النفط والغاز في أنغولا.. دور مهم للشركات المحلية لتطوير القطاع (تقرير)
نوار صبح
يحظى قطاع النفط والغاز في أنغولا باهتمام الجهات الحكومية، وتدعم البلاد دور الشركات المحلية في مختلف العمليات، ويأتي ذلك بموجب قرار رئاسي يجعل مشاركة الشركات الأنغولية ركيزة أساسية لمستقبل القطاع.
وعلى الرغم من أن المحتوى المحلي في أفريقيا عُدَّ مجرد شرط امتثال، يُضاف إلى المشروعات بدلًا من أن يكون جزءًا لا يتجزأ منها، تسلك أنغولا مسارًا مختلفًا، إذ تجعل من المشاركة المحلية محركًا أساسيًا للقيمة طويلة الأجل، وفقًا لما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
وبحسب ما يستكشف الرئيس التنفيذي لغرفة الطاقة الأفريقية، إن جيه أيوك، في كتابه الصادر حديثًا بعنوان (النفط الخام: القوة، والتحول، والتغيير في أنغولا)، تعيد البلاد تعريف دور الشركات المحلية في قطاع النفط والغاز، ومن ثم تعيد تشكيل القطاع نفسه.
ويُعدّ هذا التحول جزءًا من أجندة إصلاحية أوسع، فبعد سنوات من انخفاض الإنتاج وتراجع الاستثمار في قطاع التنقيب والإنتاج، سعت أنغولا إلى استعادة قدرتها التنافسية، ليس فقط من خلال الإصلاحات المالية، بل من خلال إعادة النظر في طريقة خلق القيمة والحفاظ عليها محليًا.
نقطة تحوّل
شكّل المرسوم الرئاسي رقم 271/20 الصادر في أكتوبر/تشرين الأول 2020 نقطة تحوّل.
فقد عزّز هذا القانون متطلبات المحتوى المحلي ووسّع نطاقها، جاعلًا من مشاركة الشركات الأنغولية ركيزة أساسية لمستقبل قطاع النفط والغاز في أنغولا، وفقًا لما نشرته غرفة الطاقة الأفريقية.
وبحسب ما أكّد الرئيس جواو لورينسو، فإنّ هذا الإطار مصمّم للإسهام في خلق الثروة وتعزيز التنويع الاقتصادي" مع زيادة دور الشركات الأنغولية.
وعلى الصعيد المؤسسي، أدرجت هيئات تنظيمية مثل الوكالة الوطنية للبترول والغاز والوقود الحيوي (ANPG) ومعهد تنظيم مشتقات البترول (IRDP) بنودَ المحتوى المحلي في العقود، ما يضمن دمج الشركات الدولية للشركات المحلية في عملياتها الأساسية.
نتيجة لذلك، تشكّلت بيئة داعمة، إذ تُساعد هيئات صناعية مثل جمعية شركات خدمات النفط والغاز الأنغولية المحلية (ASSEA) وجمعية مزوّدي خدمات صناعة النفط والغاز الأنغولية (AECIPA) الشركات المحلية على التوسع والمنافسة، في حين يستمر الطلب على الخدمات المحلية في الارتفاع.
ويقول رئيس جمعية مزوّدي خدمات صناعة النفط والغاز الأنغولية، براوليو دي بريتو، إنه بدلًا من أن تأتي الشركات وتبحث عن أشخاص، فإنها تبحث عن شركات.
ولم تعد الشركات الأنغولية تعمل بصفتها وسيطًا، بل أصبحت تضطلع بدور أكثر مباشرة وجوهرية بصفة مزودين للخدمات الأساسية.
بدورها، عززت شركة النفط والغاز الوطنية سونانغول المملوكة للدولة (Sonangol) هذا المسار من خلال إعطاء الأولوية لسلاسل التوريد المحلية وبناء القدرات.

بناء قدرات أنغولية واسعة النطاق
على مستوى قطاع النفط والغاز في أنغولا، يتفق جميع المعنيين - من الجهات التنظيمية إلى الشركات المشغلة - على هدف مشترك: بناء قدرات أنغولية واسعة النطاق.
وتحصل الشركات المحلية على عقود في مختلف مراحل سلسلة القيمة، بدءًا من توريد المواد الكيميائية وخدمات المنصات البحرية وصولًا إلى عمليات التفتيش والاعتماد.
وتشير هذه الأدوار إلى حضور متنامٍ للشركات المحلية في صميم عمليات قطاع النفط والغاز في أنغولا.
ويُعدّ دور التمويل بالغ الأهمية، بحسب ما يشير الرئيس التنفيذي لغرفة الطاقة الأفريقية، إن جيه أيوك، في كتابه، فمن خلال توسيع نطاق متطلبات المحتوى المحلي ليشمل القطاع المصرفي، عالجت أنغولا أحد أهم عوائق المشاركة: الوصول إلى رأس المال.
وبات بإمكان البنوك المحلية الآن المشاركة في تمويل المشروعات ودعم مزودي خدمات حقول النفط، وفق متابعات القطاع لدى منصة الطاقة المتخصصة.
وتقدّم مؤسسات مثل بانكو بي سي إس حلولًا مصممة خصوصًا -من التمويل التجاري إلى مدفوعات العملات الأجنبية- ما يُمكّن الشركات المحلية من المنافسة بفعالية أكبر.

الشراكات مع شركات النفط العالمية
تركّز الشراكات مع شركات النفط العالمية على نقل المعرفة.
وتُسهم برامج التدريب ومبادرات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات وجهود تطوير القوى العاملة التي تقودها شركات مثل إكسون موبيل (ExxonMobil) وتوتال إنرجي (TotalEnergies) في بناء قاعدة مواهب أكثر مهارة وشمولية، ما يضمن امتداد المحتوى المحلي من مجرد الملكية إلى الخبرة.
وبحسب ما أكد وزير الموارد المعدنية والنفط والغاز الأنغولي، ديامانتينو أزيفيدو، فإن المحتوى المحلي يتمحور حول دمج الشركات الأنغولية في القطاع، وتعزيز التكنولوجيا، ودعم الأسواق التنافسية.
ويمثّل هذا المحتوى أداة لتنويع اقتصادي أوسع، مع آثار إيجابية تمتد عبر مختلف القطاعات، من الخدمات اللوجستية إلى البناء.
ووفقًا للرئيس التنفيذي لغرفة الطاقة الأفريقية، إن جيه أيوك، فإن صعود شركات مثل إيتو إنيرجياس (Etu Energias) - أكبر شركة نفط خاصة في أنغولا - يُبرز ما يُمكن أن يُحققه هذا النموذج.
موضوعات متعلقة..
- استثمارات النفط والغاز في أنغولا.. طفرة ضخمة تدعم تحول الطاقة
- قطاع النفط والغاز في أنغولا يوفر فرصًا واعدة للشركات الأميركية
- إنتاج النفط والغاز في أنغولا يشهد 6 تطورات مهمة (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- ملف خاص عن قطاع الهيدروجين في الدول العربية
- ملف خاص عن مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف خاص عن طاقة الرياح في الدول العربية
المصدر:




