رئيسيةالتقاريرتقارير منوعةمنوعات

تسعير الكربون في قطاع الشحن البحري.. مواجهة مرتقبة مع إدارة ترمب (تقرير)

نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • الوفاء بالتزامات قطاع الشحن المناخية يتطلّب فرض سعر للكربون بوصفه إجراءً اقتصاديًا
  • اعتماد إطار المنظمة البحرية الدولية المتفق عليه بشأن الحياد الكربوني تأخر بضعة أشهر
  • إستراتيجية المنظمة البحرية الدولية بشأن غازات الاحتباس الحراري ما تزال سارية المفعول
  • أزمة النفط الحالية ينبغي أن تكون محور مناقشات المنظمة البحرية الدولية

تمثّل النقاشات بشأن تسعير الكربون في قطاع الشحن البحري محاولات مستمرة للحد من استعمال الوقود الأحفوري، وخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، والوفاء بالالتزامات المناخية التي حدّدتها المنظمة البحرية الدولية.

ومع اقتراب استئناف المفاوضات بشأن اتفاقية مناخية تاريخية تُرسّخ أول تسعير عالمي للكربون على الدول الملوثة، يُنظر إلى استئناف المحادثات في الأمم المتحدة بوصفه اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدول على التوحّد ضد الولايات المتحدة وغيرها من الدول المنتجة للنفط.

وتهدف هذه المفاوضات إلى الدفاع عن أول تسعير عالمي للكربون واعتماده بصيغته الحالية في وقت لاحق من هذا العام، والحد من اعتماد قطاع الشحن على الوقود الأحفوري وخفض تكاليف وقود السفن على المدى الطويل، وفقًا لما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

وبعد أن اتفقت الدول الأعضاء في المنظمة البحرية الدولية "آي إم أو" (IMO) عام 2023 على أن الوفاء بالتزامات قطاع الشحن المناخية يتطلّب فرض سعر للكربون بوصفه إجراءً اقتصاديًا، أُدرج هذا المزيج في إطار المنظمة البحرية الدولية المتفق عليه بشأن الحياد الكربوني للشحن الدولي عام 2025.

اعتماد إطار المنظمة البحرية الدولية بشأن الحياد الكربوني 

تأخر اعتماد إطار المنظمة البحرية الدولية بشأن الحياد الكربوني بضعة أشهر، إثر تصويت متقارب؛ بسبب معارضة شديدة من الولايات المتحدة وروسيا ودول نفطية أخرى.

ويقول مدير برنامج الدراسات البحرية والقطبية في كلية فليتشر بجامعة تافتس الأميركية، روكفورد ويتز، إن إدارة ترمب برفضها إطار المنظمة البحرية الدولية للوصول إلى الحياد الكربوني فإنها تسمح للقناعات الفكرية بتقويض أهدافها الواردة في الإستراتيجية البحرية الوطنية لعام 2025 وخطة العمل البحرية لعام 2026.

ويهدف البرنامجان إلى دعم انتعاش صناعة بناء السفن الأميركية وتعزيز القدرة التنافسية العالمية.

سفن حاويات في ميناء بمقاطعة شاندونغ الصينية
سفن حاويات في ميناء بمقاطعة شاندونغ الصينية - الصورة من سي إن بي سي

ويوضح روكفورد ويتز أن أحد أفضل السبل لتحقيق ذلك هو دعم الاستثمار في التقنيات النظيفة الجديدة، بما في ذلك السفن التي تعمل بمحركات الأمونيا والميثانول، وبدلًا من ذلك، تحاول إدارة ترمب عرقلة الإطار الذي من شأنه تشجيع هذا الاستثمار.

وبما أن المنظمة البحرية الدولية لديها مهلة حتى نوفمبر/تشرين الثاني 2026 لمناقشة اعتماد الإطار مرة أخرى، فإن الحكومات تعود إلى طاولة المفاوضات في الأمم المتحدة للتفكير في إطار الوصول إلى الحياد الكربوني.

ومن المقرر أن تُعقد المحادثات في مقر المنظمة البحرية الدولية بالعاصمة البريطانية بوصفها قمة من جزأَيْن: محادثات الفريق العامل التقني في المدة من 20 إلى 24 أبريل/نيسان الجاري، والدورة الـ84 للجنة حماية البيئة البحرية في المدة من 27 أبريل/نيسان إلى 1 مايو/أيار المقبل.

غازات الاحتباس الحراري

يؤكد مدير قسم إزالة الكربون لدى المنتدى البحري العالمي، جيسي فاهنستوك، أن إستراتيجية المنظمة البحرية الدولية بشأن غازات الاحتباس الحراري ما تزال سارية المفعول، ولا يوجد مسار بديل مطروح أمام قطاع الشحن البحري للانتقال إلى الحياد الكربوني.

وستمنح اللوائح العالمية القطاع اليقين اللازم لإجراء استثمارات حيوية في أنواع الوقود والسفن والبنية التحتية الجديدة المطلوبة لتنفيذ هذه الإستراتيجية، وفق ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة.

ويضيف فاهنستوك أن قطاع الشحن البحري يحتاج إلى إطار عمل مستقر يضمن الامتثال ويتيح للشركات تسعير خدماتها بكفاءة، إلى جانب تخصيص الموارد اللازمة لهذا التحول بصورة شاملة على مستوى العالم..

ويشير إلى أن التهاون في اتخاذ القرارات أو تأجيلها يؤدي إلى الإضرار بقدرة القطاع على الاستعداد للمستقبل.

إيرادات تسعير الكربون

تُعقد القمة الأخيرة في ظل اضطرابات في تدفقات النفط وتضاعف تكاليف وقود السفن نتيجةً للحرب في الشرق الأوسط؛ ما يُبرز مدى اعتماد قطاع الشحن العالمي على الوقود الأحفوري المتقلّب.

ومن المقرر أن تُركز المناقشات التقنية في الأسبوع الأول من القمة على توضيح التفاصيل السياسية الرئيسة في توجيهات إطار الحياد الكربوني التي لم تُحسم بعد.

وترى مديرة قسم الشحن لدى منظمة النقل والبيئة، فاني ديفو، أنه ينبغي أن تكون أزمة النفط الحالية محور مناقشات المنظمة البحرية الدولية، فقد كلّف تعطيل مضيق هرمز القطاع 11.2 مليار يورو (13.26 مليار دولار)، ما يُؤكّد أن اعتماد قطاع الشحن على الوقود الأحفوري يُشكل عبئًا اقتصاديًا هائلًا.

وتوضح أن أنظمة الدفع البديلة، مثل الكهرباء والوقود الاصطناعي، تُعدّ الحلّ الأمثل لمواجهة التبعات الجيوسياسية للوقود الأحفوري.

وتضيف أن قطاع الشحن البحري يستحق منظمة بحرية دولية تتمتع بالقوة الكافية لإعطاء الأولوية لاتفاقية حقيقية للوصول إلى الحياد الكربوني، متجاوزةً الضغوط السياسية، إذ لا يمكن الاكتفاء بأي شيء يُكرّس الوضع الراهن دون أي طموح مناخي.

ويشمل ذلك الطاقة النظيفة وطريقة إنفاق الإيرادات المُقدّرة بـ10-12 مليار دولار سنويًا، والمُتولّدة من تسعير الكربون ضمن إطار العمل، كرسوم الإجراءات المفروضة على الانبعاثات التي تتجاوز حدًا مُعيّنًا. سيركّز جزء كبير من النقاش خلال الأسبوع على دور الوقود الحيوي في التحوّل النظيف لقطاع الشحن البحري، حيث تسعى بعض الدول إلى التوسع في استعمال أنواع الوقود الحيوي الرخيصة المُستخرجة من الغذاء والمحاصيل، التي يُحذّر الخبراء والناشطون من أنها تُسبّب مخاطر بيئية ومناخية جسيمة.

سفينة حاويات بالقرب من ميناء بورتسموث بالمملكة المتحدة
سفينة حاويات بالقرب من ميناء بورتسموث في المملكة المتحدة - الصورة من سي إن بي سي

وترى المديرة الأولى للدبلوماسية المناخية لدى منظمة أوبورتيونيتي غرين (Opportunity Green)، إم فينتون، أن إطار المنظمة البحرية الدولية للوصول إلى الحياد الكربوني ليس مجرد إجراء مناخي، بل هو اختبار لمدى قدرة التعاون الدولي على الصمود في عصر تتزايد فيه الضغوط الجيوسياسية.

وتؤكد أن غالبية دول العالم ترغب في نجاح هذا الإطار، وقد تكون المعارضة صاخبة، لكن هذا لا يعني أنها ستطغى على أصوات الطموح والعدالة، التي ينتمي الكثير منها إلى المجتمعات الأكثر تضررًا من آثار تغير المناخ.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

أول مفاوضات عالمية بشأن تسعير الكربون في قطاع الشحن البحري تعود إلى أروقة الأمم المتحدة، من أوفشور إنرجي.

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق