إنتاج الهيدروجين الأخضر بالطاقة الشمسية.. دراسة ليبية تحدد عوامل تحسين الأداء
بنموذج منخفض التكلفة
داليا الهمشري

يُعدّ إنتاج الهيدروجين الأخضر محور اهتمام عالمي، في ظل التحديات المرتبطة بالتغير المناخي وضرورة تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، لما يتمتع به من خصائص تجعله وسيلة فعّالة لتخزين الطاقة واستعمالها لاحقًا في العديد من التطبيقات الحيوية.
ويمتاز الهيدروجين الأخضر بمرونته العالية، إذ يمكن استعماله في توليد الكهرباء، وتشغيل وسائل النقل، ودعم العمليات الصناعية، وهو ما يعزز مكانته بصفته عنصرًا رئيسًا في مستقبل الطاقة المستدامة، والتوجه العالمي لتحقيق أهداف الحياد الكربوني.
وفي هذا الإطار، توصَّل فريق بحثي ليبي بقيادة عميد كلية الطاقات المتجددة في تاجوراء، الدكتور يوسف عبدالله دريدر، وبمشاركة فريق طلاب يضم يوسف عقيلة عمران، ومحمد أبوعجيلة أبوسيف، وشيماء عادل الثابت، إلى تنفيذ ودراسة تأثير المتغيرات الكيميائية والفيزيائية على منظومة إنتاج الهيدروجين الأخضر باستعمال الطاقة الشمسية.
ويركّز المشروع -الذي اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- على تحليل أداء منظومة تجريبية مصغرة، ودراسة العلاقة بين ظروف التشغيل المختلفة وكفاءة الإنتاج، بما يسهم في تقديم نموذج عملي قابل للتطوير مستقبلًا.
معدلات إنتاج الهيدروجين الأخضر
اعتمدت الدراسة على تصميم وتنفيذ منظومة متكاملة تتكون من ألواح شمسية كهروضوئية بمثابة مصدر رئيس للطاقة، إلى جانب محلل كهربائي من نوع غشاء تبادل البروتون.
وأُعِدّت هذه المنظومة بطريقة تضمن كفاءة نقل الطاقة بين مكوناتها، بما يسمح بإجراء تجارب عملية دقيقة في ظروف تشغيل مختلفة.
وخلال المرحلة العملية، شُغِّلَت المنظومة عبر التحكم في مجموعة من المتغيرات الأساسية، وهي الجهد، والتيار الكهربائي، ودرجة الحرارة.
كما أُجريت سلسلة من التجارب لتقييم تأثير هذه المتغيرات على معدل إنتاج الهيدروجين، مع الحرص على تسجيل البيانات التشغيلية بانتظام، بما في ذلك معدلات الإنتاج واستهلاك الطاقة.

وفي مرحلة تحليل النتائج، تمّت معالجة البيانات المسجلة باستعمال أساليب حسابية؛ بهدف تقييم أداء المنظومة من خلال مجموعة من المؤشرات، من أبرزها كفاءة الطاقة، وكفاءة فاراداي، واستهلاك الطاقة النوعي.
وأتاح استعمال هذه المؤشرات فهمًا أعمق لسلوك النظام والعلاقة بين المدخلات التشغيلية ومخرجات الإنتاج.
تقليل الفاقد في الطاقة
أظهرت النتائج وجود علاقة مباشرة بين المتغيرات التشغيلية ومعدل إنتاج الهيدروجين الأخضر، حيث تبيَّن أن زيادة التيار الكهربائي تؤدي إلى ارتفاع معدل الإنتاج، في حين إن التحكم الدقيق في الجهد ودرجة الحرارة يسهم في تحسين كفاءة العملية وتقليل الفاقد في الطاقة.
كما أكدت الدراسة أن المنظومة التجريبية المصغرة تُمثّل نموذجًا عمليًا منخفض التكلفة يمكن الاستفادة منه في التطبيقات التعليمية والبحثية، مع إمكان تطويره وتوسيعه ليشمل أنظمة أكبر وأكثر كفاءة، بما يدعم التوجه نحو الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.
وتبرز أهمية هذا المشروع في كونه يجمع بين الجانب العلمي والتطبيقي، حيث يوفر بيانات واقعية يمكن الاعتماد عليها في تطوير تقنيات إنتاج الهيدروجين الأخضر، كما يسهم في تعزيز الفهم الأكاديمي لهذا المجال، الذي ما يزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات، خاصة في البيئات البحثية العربية.

وفي ضوء النتائج، يتضح أن الهيدروجين الأخضر يمثّل خيارًا إستراتيجيًا واعدًا لتخزين الطاقة ونقلها، وأن تطوير تقنيات إنتاجه وتحسين كفاءتها يعدّ خطوة أساسية نحو بناء منظومة طاقة مستدامة تعتمد على مصادر نظيفة ومتجددة.
موضوعات متعلقة..
- تقنية إنتاج الهيدروجين دون كهرباء تحصل على تمويل 100 مليون دولار
- إنتاج الهيدروجين النظيف دون ألوان.. كيف تعمل التقنية الجديدة؟
- تقنية جديدة لإنتاج الهيدروجين الأخضر تحوز اهتمام 3 دول عربية
اقرأ أيضًا..
- وكالة الطاقة الدولية تتوقع انكماش الطلب على النفط في 2026
- تغطية خاصة للحرب على إيران وتأثيراتها في أسواق الطاقة
- بيانات حصرية عن المناجم في الدول العربية





