رئيسيةأخبار الغازغاز

أنبوب الغاز العابر للصحراء.. الجزائر تكشف نسبة الإنجاز

الطاقة

يدخل مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء بين نيجيريا والجزائر مرحلة حاسمة في مسار تنفيذه خلال الشهر الجاري، في خطوة من شأنها تسريع وتيرة أحد أكبر مشروعات الطاقة في أفريقيا.

وكشف رئيس دائرة الدراسات وتعريفة نشاط النقل عبر الأنابيب في مجمع سوناطراك، عصام غابة، أن يوم 26 أبريل/نيسان 2026 سيشهد الانطلاق الرسمي لتنفيذ الدراسات التفصيلية لمسار مشروع أنبوب الغاز الجزائري النيجيري، موضحًا أن الخطوة تمثّل انتقالًا فعليًا من مرحلة التخطيط إلى التدقيق الفني النهائي.

وأوضح -في تصريحات تابعتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- أن هذه المرحلة تستهدف تحديد المسار النهائي لأنبوب الغاز بدقة، من خلال دراسة شاملة للعوامل الفنية والبيئية، بما يشمل طبيعة التضاريس والظروف الجغرافية، فضلًا عن تحليل القرب من مراكز الإنتاج والاستهلاك لضمان تحقيق كفاءة تشغيلية مرتفعة.

وأضاف أن الدراسات ستراعي كذلك تجنُّب المناطق المأهولة بالسكان، بما يعزز مستويات الأمان، إلى جانب الالتزام الكامل بمعايير السلامة الدولية المعتمدة في تنفيذ مشروعات نقل الطاقة العابرة للحدود.

أنبوب الغاز الجزائري النيجيري

أشار عصام غابة إلى أن إطلاق أعمال الدراسات الدراسات التفصيلية لمسار مشروع أنبوب الغاز الجزائري النيجيري تأتي استكمالًا للدراسات الأولية التي أنجزها مكتب الدراسات العالمي "بنسبن"، التي أسهمت في وضع الإطار العام للمشروع، قبل الانتقال إلى مرحلة التفاصيل الدقيقة.

وأوضح أن إجمالي طول المشروع يتجاوز 4 آلاف كيلومتر، وقد أُنجِز نحو 60% منه حتى الآن داخل الجزائر ونيجيريا، ما يعكس تقدمًا ملموسًا في البنية التحتية.

وبيّن أن الجزائر ستتولى استكمال الأجزاء المتبقية داخل أراضيها، عبر ربط شبكة نقل الغاز الوطنية بالحدود مع النيجر، من خلال خط يمتد لنحو 1200 كيلومتر.

وأضاف: "داخل النيجر، فيبلغ طول الجزء المخطط تنفيذه نحو 720 كيلومترًا، وستسهم الجزائر في إعداد الدراسات الفنية ودعم مراحل التنفيذ، بما يعكس طبيعة التعاون الإقليمي للمشروع".

وشهدت المدة الأخيرة تقدمًا في التنسيق بين الجزائر والنيجر، بعد عقد اجتماعات في العاصمة نيامي، تناولت الجوانب التقنية والتنظيمية، بما في ذلك التراخيص وتقييم الأثر البيئي.

ووصف المسؤول في شركة سوناطراك انطلاق الدراسات التفصيلية للمشروع بِأنها حجر الأساس الفعلي للتنفيذ على الأرض، والوصول بالمشروع لمرحلة تشغيلية مهمة.

وأشار إلى أن هذه المرحلة ستتطلب تعبئة واسعة لإمكانات سوناطراك، سواء لاستكمال البنية التحتية داخل الجزائر أو لدعم تنفيذ المشروع في النيجر، في إطار خطة متكاملة تستند إلى نتائج الدراسات السابقة.

مشروع عابر للقارات

يمثّل أنبوب الغاز العابر للصحراء أحد أبرز مشروعات الطاقة في أفريقيا، إذ يمتد بطول يصل إلى 4128 كيلومترًا، رابطًا بين حقول الغاز في نيجيريا وشبكة النقل في الجزائر، وصولًا إلى الأسواق الأوروبية.

ويعزز المشروع من فرص تنويع إمدادات الغاز عالميًا، خاصةً في ظل سعي أوروبا لتأمين مصادر بديلة ومستقرة للطاقة.

ويتضمن المشروع إنشاء منظومة متكاملة لربط شبكات الغاز بين الدول الثلاث، إذ يشمل الجانب الجزائري خطًا بطول 1200 كيلومتر لربط الشبكة الوطنية بالحدود مع النيجر، في حين يمتد الجزء داخل النيجر لنحو 720 كيلومترًا.

وتشمل الدراسات المرتقبة تقييمًا شاملًا للجوانب البيئية والجيولوجية، وتحليل التضاريس، إضافة إلى دراسة مواقع الحقول ومراكز الاستهلاك، بما يضمن اختيار المسار الأمثل للأنبوب.

كما تتضمن وضع معايير صارمة لتأمين الخط، وفق أحدث الممارسات العالمية، بما يضمن استدامة التشغيل وتقليل المخاطر المحتملة.

وأكد عصام غابة أن تنفيذ المشروع في بيئة صحراوية قاسية لا يمثّل تحديًا كبيرًا، نظرًا لخبرة سوناطراك في العمل داخل الحقول الجنوبية.

وأشار إلى أن التحدي الأبرز يتمثل في طول المسار، الذي يتطلب إنشاء نحو 21 محطة ضخ تعمل على مدار الساعة، مع توفير بنية تحتية داعمة تشمل النقل والإقامة والخدمات اللوجستية.

خبرات سوناطراك

تعتمد سوناطراك على تقنيات متقدمة في مراقبة خطوط الأنابيب وصيانتها، بما يتيح الكشف المبكر عن أيّ أعطال، وضمان تدفّق الغاز بشكل آمن ومستمر على طول الخط.

ويحظى المشروع بدعم سياسي من قيادتي الجزائر والنيجر، إذ أعلن الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون، في فبراير/شباط الماضي دخول المشروع مرحلة التنفيذ، مع تأكيد جاهزية الفرق الفنية، في حين شدد نظيره النيجيري عبدالرحمن تياني على أهميته الإستراتيجية لبلاده.

وشهد مشروع أنبوب الغاز الجزائري النيجيري خلال المدة الماضية بعض التحديات، من بينها توترات دبلوماسية أدت إلى إعلان النيجر انسحابها في 2025، قبل أن تعود إلى المشروع مطلع 2026 بعد استئناف العلاقات مع الجزائر.

وشهد فبراير/شباط 2025 اجتماعًا للّجنة التوجيهية أقرّ تحديث دراسة الجدوى، وتعيين مكتب "بنس بن" لتنفيذها، إلى جانب الاتفاق على آليات التمويل.

ويمتد الخط من مدينة واري في نيجيريا مرورًا بالنيجر وصولًا إلى مركز حاسي الرمل في الجزائر، بطاقة نقل تتراوح بين 20 و30 مليار متر مكعب سنويًا.

وتُقدّر التكلفة الإجمالية للمشروع بأكثر من 13 مليار دولار، ما يجعله أحد أكبر مشروعات الطاقة في أفريقيا، مع توقعات بأن يسهم في تعزيز إمدادات الغاز العالمية ودعم البنية التحتية في الدول التي يمرّ بها.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق