التقاريرتقارير النفطرئيسيةنفط

النفط في أفريقيا يواجه مخاطر متزايدة تعوق استثمارات الشركات العالمية (تقرير)

نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • شركتا شيفرون وكوزموس إنرجي باعتا أصولًا أفريقية بقيمة 405 ملايين دولار مجتمعة
  • منظمة منتجي النفط الأفارقة أدت دورًا محوريًا في تطوير هيئة الطاقة الأفريقية
  • القارة الأفريقية يجب أن تتولى زمام مستقبلها في مجال الطاقة
  • الشركات المحلية أصبحت في وضع أفضل لاستدامة الإنتاج وتأمين مستقبل الطاقة في أفريقيا

يشهد قطاع النفط في أفريقيا تطورات لافتة، إذ يعوق تزايد المخاطر البيئية والتنظيمية استثمارات الشركات العالمية الكبرى، ويتيح المجال للشركات المحلية والمستقلة، التي تبذل جهودًا كبيرة لتعزيز أمن الطاقة في القارة السمراء.

ويواجه مشروع توتال إنرجي البحري، البالغة قيمته 7.4 مليار دولار، تأخيرات قانونية، ما يُبرز تزايد المخاطر البيئية والتنظيمية التي تواجه شركات النفط العالمية الكبرى، حسب تحديثات تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.

وباعت شركتا شيفرون (Chevron) وكوزموس إنرجي (Kosmos Energy) بعض أصول النفط في أفريقيا بقيمة 405 ملايين دولار مجتمعة، ما يُسرّع من نقل الحقول الناضجة إلى شركات تشغيل مستقلة.

في هذا الإطار، يطرح هذا التحوّل سؤالًا جوهريًا: هل سيتمكّن الجيل الجديد من المشغّلين المستقلين والمحليين من الحفاظ على الإنتاج وضمان أمن الطاقة الإقليمي؟

بيع أصول النفط في أفريقيا

أكملت شركتا شل (Shell) وإكسون موبيل (ExxonMobil) عمليات بيع أصول النفط في أفريقيا بقيمة 3.68 مليار دولار، ما يُشير إلى تحوّل أوسع نحو محافظ استثمارية في المياه العميقة ذات مخاطر أقل.

واختتمت محكمة كيب الغربية العليا في جنوب أفريقيا مؤخرًا جلسات الاستماع بشأن تراخيص الحفر البحري لشركة توتال إنرجي (Total Energies)، البالغة قيمتها 7.4 مليار دولار، في حوض أورانج الغربي العميق، ومن المتوقع أن يُحدّد الحكم ما إذا كان المشروع سيُستكمَل، أم سيواجه مزيدًا من التأخير.

وعلى الرغم من أن مشروعات تطوير المياه العميقة كهذه تُعدّ عادةً أكثر جاذبية لشركات النفط العالمية، فإن هذه الحالة تُسلّط الضوء على واقع متنامٍ: حتى المشروعات البحرية واسعة النطاق باتت مُعرّضة بشكل متزايد لتحدّيات قانونية وبيئية.

وتعكس هذه الحالة نقطة تحوّل أوسع نطاقًا، ففي ظلّ تزايد التدقيق البيئي والغموض القانوني، أصبحت شركات النفط العالمية أكثر انتقاءً في محافظها الاستثمارية الأفريقية، لا تكتفي بالانسحاب من الأصول البرية والناضجة، بل تُعيد تقييم وتيرة ومخاطر مشروعات التطوير البحرية الجديدة.

منصة تنقيب بحرية
منصة تنقيب بحرية - الصورة من شركة شل

تراجع الشركات الكبرى

في مختلف أنحاء أفريقيا، تتخلى شركات النفط العالمية عن أصولها الناضجة والمعقّدة تشغيليًا.

ففي مارس/آذار 2026، وقّعت شركة شيفرون اتفاقية بقيمة 260 مليون دولار لبيع حصتها في القطاعين البحريين 14 وكيه 14 14 و14K في أنغولا إلى شركة إنرجين (Energean).

بالمثل، وافقت شركة كوسموس إنرجي (Kosmos Energy) على بيع حصصها في حقلي سيبا وأوكومي في غينيا الاستوائية إلى شركة بانورو إنرجي (Panoro Energy) في وقت سابق من هذا العام مقابل 145 مليون دولار، وفقًا لما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

وشهدت نيجيريا بعض أهم عمليات التخارج، فقد أكملت شركة شل بيع أصولها البرية إلى تحالف رينيسانس مقابل 2.4 مليار دولار، في حين أبرمت شركة إكسون موبيل صفقة بقيمة 1.28 مليار دولار مع شركة سيبلات إنرجي (Seplat Energy).

وتُعزى هذه التحركات -إلى حدّ كبير- إلى تقادم البنية التحتية، والمخاوف الأمنية، وضغوط الالتزامات البيئية التي، فعلى الرغم من ارتباطها عادةً بالعمليات البرية، فإنها تؤثّر بشكل متزايد حتى في المشروعات البحرية، مثلما هو الحال في جنوب أفريقيا.

وهذا يمكّن الشركات الكبرى من إعادة تخصيص رؤوس أموالها مع توخّي المزيد من الحذر في تقييم مخاطر المشروعات الجديدة.

صعود الشركات المستقلة

يُسهم في سدّ الفجوة نموّ مجموعة متنامية من الشركات المحلية والمستقلة العاملة في قطاع النفط والغاز.

ففي نيجيريا، سيطر تحالف "رينيسانس" -الذي يضمّ شركات محلية مثل "أراديل" و"فيرست إي آند بي"- على أصول برية رئيسة.

بدورها، تستهدف شركة "سيبلات إنرجي"، بعد استحواذها على شركة "موبيل برودوسينغ نيجيريا أنليميتد" التابعة لشركة "إكسون موبيل"، إنتاج 200 ألف برميل يوميًا.

وتكتسب شركات النفط الوطنية زخمًا متزايدًا، فقد أعلنت شركة "سونانغول" الأنغولية صافي ربح يتجاوز 750 مليون دولار أميركي في عام 2025، ما يُشير إلى تعزيز قدراتها التشغيلية والمالية.

وتتلقى هذه الشركات دعمًا متزايدًا من مؤسسات مالية إقليمية مثل "أفريكسيمبانك"، التي تتدخل لتمويل مشروعات لم تعد المؤسسات المالية الدولية تُوليها الأولوية.

وتُسهم آليات التمويل الجديدة في تسريع هذا التحوّل، فقد صُمِّم "بنك الطاقة الأفريقي" -ومقرّه أبوجا- لسدّ فجوة التمويل التي خلّفتها المؤسسات الغربية بانسحابها من استثمارات الوقود الأحفوري.

بدعم من رأس المال السيادي، تُمكّن هيئة الطاقة الأفريقية شركات مثل "إيتو إنيرجياس" من توسيع محافظها الاستثمارية، بما في ذلك عمليات استحواذ بملايين الدولارات في أنغولا.

وقد أكد قادة القطاع أهمية هذا التحول، وأدت منظمة منتجي النفط الأفارقة دورًا محوريًا في تطوير هيئة الطاقة الأفريقية، حيث شدد الأمين العام، الدكتور عمر فاروق إبراهيم، على ضرورة وجود حلول تمويلية بقيادة أفريقية، مؤكدًا أن القارة الأفريقية يجب أن تتولى زمام مستقبلها في مجال الطاقة.

منصة نفطية في ميناء كيب تاون بجنوب أفريقيا
منصة نفطية في ميناء كيب تاون بجنوب أفريقيا – الصورة من بلومبرغ

حقبة جديدة للطاقة في أفريقيا

يشير التحول الجاري إلى إعادة توازن، لا إلى تراجع، وعلى الرغم من أن شركات النفط العالمية تُعيد تركيز جهودها، تُبدي الشركات المحلية والمستقلة رغبةً متزايدةً في الاستثمار في الأصول البرية والناضجة، إذ تنظر إليها بصفتها فرصًا، وليست التزامات.

ويعكس دورها المتنامي تحولًا هيكليًا أعمق، حيث يتشكل مستقبل الطاقة في أفريقيا بشكل متزايد من قِبل الجهات الفاعلة المحلية.

ومع استمرار ارتفاع الطلب على المنتجات المكررة المحلية، ستؤدي هذه الشركات دورًا حاسمًا في استدامة الإنتاج وتعزيز أمن الطاقة.

وتُبرز حالة جنوب أفريقيا أهمية هذا الأمر: فعلى الرغم من أن الشركات العالمية الكبرى تعيد تقييم انكشافها، تتدخل الشركات المحلية لإدارة هذه الأصول المعقّدة.

وتواجه هذه الشركات العديد من التحديات التنظيمية والبيئية نفسها، ولكن من خلال منظور محلي، وتمويل مُصمَّم خصوصًا لها، وحوافز محلية طويلة الأجل، أصبحت في وضع أفضل لاستدامة الإنتاج وتأمين مستقبل الطاقة في أفريقيا.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق