الهيدروجين الأخضر بعد حرب إيران.. تحديات أمام أوروبا وفرصة استثنائية للصين
وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

- حرب إيران تعيد الهيدروجين الأخضر إلى دائرة الضوء.
- أزمات الطاقة تؤدي إلى تزايد الحديث عن الهيدروجين، لكنه يتراجع فور استقرار أسعار الوقود الأحفوري.
- مفارقة بين خطط أوروبا لتقليل الاعتماد على واردات الطاقة من الشرق الأوسط وخطط استيراد الأمونيا والهيدروجين.
- الصين قد تمتلك الأدوات لتعزيز سوق الهيدروجين الأخضر.
عاد الهيدروجين الأخضر إلى دائرة الضوء مع تصاعد أزمة الطاقة العالمية الناجمة عن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، وتسببت في ارتفاع أسعار النفط والغاز.
ويرى تقرير حديث -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)- أن حرب إيران تعيد إحياء الاهتمام بالقطاع، لكنها لن تحدث تحولًا هيكليًا، لا سيما أن الاستثمارات محدودة، وقد يتلاشى الاهتمام فور استقرار أسعار الوقود الأحفوري.
وأوضح التقرير -الصادر عن شركة أبحاث بلومبرغ نيو إنرجي فايننس- أن أزمات الطاقة السابقة لم تحرك سوق الهيدروجين الأخضر، إذ تظل المشروعات رهينة الأسعار والتشريعات والسياسات الحكومية.
وستواجه خطط أوروبا تحديات، في حين ستكون الصين الاستثناء الحقيقي وقد تتمكن من تحويل الأزمة إلى فرصة لتسريع المشروعات.
ويرى التقرير أن اقتناع الحكومات بأن تداعيات حرب إيران سترفع أسعار الغاز على المدى الطويل، قد يؤدي إلى تعزيز الطلب على الهيدروجين النظيف، لكنه رجّح تراجع النقاش حول القطاع، إلى أن تظهر أزمة طاقة جديدة في المستقبل.
الهيدروجين الأخضر بين الوعود والتحديات
بات الاهتمام بسوق الهيدروجين الأخضر سمة بارزة مع كل أزمة طاقة، لكن نجاح المشروعات يعتمد على بقاء أسعار الوقود الأحفوري مرتفعة.
وتاريخيًا، دفعت أزمات النفط في 1973 و1979 اليابان والولايات المتحدة إلى التفكير في سيارات عاملة بالهيدروجين بديلًا من الوقود باهظ التكلفة، لكن انخفاض الأسعار أوقف الانتشار.
وفي العقد الأول من الألفية، عاد الحديث عن "اقتصاد الهيدروجين" ليحل محل النفط مع ارتفاع الأسعار، ودفعت كارثة فوكوشيما في اليابان إلى إعلان رؤية "مجتمع الهيدروجين"، إلا أن التقدم ظل محدودًا بسبب ضعف الجدوى الاقتصادية.
ومؤخرًا، أعلنت أوروبا بعد حرب أوكرانيا عبر إستراتيجية "ريباور إي يو" في 2022، استهداف إنتاج 10 ملايين طن من الهيدروجين الأخضر محليًا واستيراد 10 ملايين أخرى بحلول 2030 لتقليل الاعتماد على الغاز والأسمدة النيتروجينية الروسيين.
وتتوقع شركة أبحاث بلومبرغ نيو إنرجي فايننس أن تحقق أوروبا نحو ثُمن أهدافها المعلنة لإنتاج الهيدروجين، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
وقد يتكرر السيناريو مع عودة أزمة أسعار الطاقة إلى الواجهة بعد الصراع الإيراني، إذ يُنظر إلى ارتفاع أسعار الغاز على أنه محفز لتطوير مشروعات الهيدروجين الأخضر، بعد أن زادت تكلفة الهيدروجين الرمادي، المنتج من الغاز.
ومع ذلك، ثمة ثغرة تتمثل في افتراض استمرار ارتفاع أسعار الغاز طوال عمر المشروع الممتد من 10 إلى 20 عامًا، وهو توقع غير مرجح في ضوء تاريخ الأسعار المتقلب.
فحتى بعد ارتفاع أسعار الأمونيا عقب الحرب في أوكرانيا، اتخذ عدد محدود من المشروعات قرارات الاستثمار النهائية.
ومع تراجع الأسعار عن ذروتها في 2022، يبدو أن عام 2026 لن يكون استثناءً، حتى مع استمرار الارتفاع على مدى عدة أشهر.

واقع الهيدروجين الأخضر في أوروبا
تُظهِر أزمات الطاقة هشاشة أوروبا في مواجهة تحديات الإمدادات، إذ أعادت الحرب الإيرانية الأخيرة ملف أمن الطاقة إلى صدارة الأولويات، وقد تعزز البحث عن بدائل، مثل الهيدروجين الأخضر والوقود الاصطناعي.
وأكد التقرير أن الدعوة لتعزيز مشروعات الهيدروجين تبدو مقنعة إذا كانت الدول الأوروبية على المسار الصحيح لتحقيق أهدافها الحالية، التي تُلزم استعمال الهيدروجين في الصناعة والنقل، وقد يسبب ذلك طلبًا يتجاوز 2.1 مليون طن سنويًا بحلول 2030 و2.8 مليون طن بحلول 2035، مقارنة بمستوى قريب من الصفر اليوم.
غير أن البيانات تشير إلى عدد محدود من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تسير على المسار الصحيح لتحقيق حصصها لعام 2030، وسيكون من الصعب الوفاء بأي أهداف جديدة استجابة للحرب الإيرانية.
بالإضافة إلى ذلك، تعتقد القارة أن الاعتماد على الأمونيا الخضراء يحد من الاعتماد على واردات الطاقة من الشرق الأوسط، لكنها تخطط لاستيراد الأمونيا الخضراء من المنطقة نفسها.
ويمثل مشروع نيوم السعودي أكبر مشروع أمونيا مخصص للتصدير إلى أوروبا، وعلى الرغم من موقعه على ساحل البحر الأحمر بعيدًا عن مضيق هرمز، فإنه لم يسلم من الهجمات الإيرانية المحتملة.
كما تعرض ميناء ينبع -إذ يُخطط لمشروع أكبر للتصدير- لهجوم في مارس/آذار بوساطة طائرة مسيرة وصاروخ باليستي.
وعلى الرغم من أن الاعتماد على الأمونيا والهيدروجين من الشرق الأوسط قد يكون أحد أرخص الخيارات لخفض الانبعاثات المتعلقة بالوقود والأسمدة، فإنه يفتقر إلى التنويع، ويدرك المستثمرون هذه المخاطر حاليًا.
ويظهر الرسم البياني الآتي -من إعداد وحدة أبحاث الطاقة- تطور عدد مشروعات الهيدروجين العربية المعلنة خلال 5 سنوات:

الهيدروجين الأخضر في الصين استثناء
أشار التقرير إلى أن سوق الهيدروجين الأخضر في الصين قد تكون استثناءً، إذ تعتمد على واردات النفط والغاز من الشرق الأوسط.
وتستورد بكين نحو 75% من نفط المنطقة، وتستهلك 90% من صادرات النفط الإيراني، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
وخلال الشهر الجاري أعلنت الحكومة صندوقًا انتقاليًا منخفض الكربون لدعم تطوير الهيدروجين الأخضر والوقود المشتق منه، مثل الأمونيا والميثانول، ضمن جهودها لاستبدال الهيدروجين بالفحم، وإنتاج الوقود الأخضر وفق خطة الصين الخمسية الـ15.
وتخطط الصين لدمج الدعم المالي مع حوافز الاستهلاك، عبر تحديد حصص للهيدروجين الأخضر والوقود الحيوي في الصناعة والنقل، ما قد يعزز الطلب على الوقود الأخضر، وإذا نجحت هذه الإجراءات فقد تتجاوز الصين العقبات الاستثمارية الكبرى.
وهناك استثناء محتمل آخر يشمل بعض المطورين والمستثمرين الذين أعطتهم الأزمة الإيرانية الحافز للاستثمار، بحجة أن الأمونيا الخضراء تعزز أمن الإمدادات، لكنهم سيظلون قلة دون دعم سياسي واضح.
الخلاصة:
عاد الهيدروجين الأخضر إلى دائرة الضوء مع أزمة الطاقة العالمية الناجمة عن الحرب الإيرانية وارتفاع أسعار النفط والغاز، لكنه يواجه تحديات هيكلية تجعل الزخم محدودًا، لا سيما في أوروبا التي تكافح لتحقيق أهدافها الحالية، بالمقابل قد تكون الصين الاستثناء الأبرز.
موضوعات متعلقة..
- إيجبس2026.. أزمة الطاقة تعيد رسم خريطة الهيدروجين الأخضر عالميًا
- خبير: مصر يمكنها قيادة سوق الهيدروجين الأخضر عالميًا
اقرأ أيضًا..
- الحرب على إيران.. أسواق الطاقة تحت خط النار (ملف خاص)
- أسواق الغاز المسال العالمية على المحك.. 3 سيناريوهات قاتمة لاستمرار إغلاق هرمز
- الحرب تهبط بصادرات النفط الخليجي 49%.. من الأكثر تضررًا؟ (بالأرقام)
المصدر:





