ترشيد استهلاك الطاقة في اليابان.. طلب حكومي مرتقب لأول مرة منذ 1973
رغم دعم الوقود منذ بداية الحرب في إيران
حياة حسين
تدرس الحكومة ترشيد استهلاك الطاقة في اليابان، إذا طال أمد حرب إيران، وزاد الضغط على إمدادات الغاز والنفط، وحال اتخاذ القرار سيكون الأول منذ عام 1973، عندما اتخذت طوكيو إجراءً شبيهًا.
وجاء إعلان مسؤولين حكوميين قرار الترشيد المزمع، رغم قرار بدعم الوقود منذ بدء الحرب في إيران؛ لتخفيف الضغط على المستهلكين جراء ارتفاع أسعار النفط.
لذلك يرى البعض في القرار المرتقب تناقضًا مع سياسة دعم الوقود المتبعة في الأزمات، وكان آخرها في مارس/آذار الماضي، وفق تفاصيل تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
وكانت اليابان من أولى الدول التي قررت السحب من الاحتياطي الإستراتيجي للنفط لديها؛ لتخفيف أزمة ارتفاع أسعار الوقود، في أعقاب هجوم أميركا وإسرائيل على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي وإغلاق مضيق هرمز.
وأعلنت طوكيو في 15 مارس/آذار 2026، أنها ستسحب ما يصل إلى 80 مليون برميل من النفط الخام من هذه المخزونات، وهو ما يعادل نحو 45 يومًا من الإمدادات، في واحدة من أكبر عمليات السحب التي تنفّذها طوكيو منذ تأسيس النظام الاحتياطي.
وتعد مخزونات النفط الإستراتيجية في اليابان من أكبر منظومات التخزين في العالم، إذ أنشأتها الحكومة منذ سبعينيات القرن الماضي بعد أزمة النفط العالمية، بهدف حماية الاقتصاد من صدمات الإمدادات وتقلبات الأسواق.
طلب ترشيد استهلاك الطاقة في اليابان بعد عطلة الأسبوع الذهبي
قالت مصادر إن الحكومة تعتزم دراسة إمكان ترشيد استهلاك الطاقة في اليابان، عبر مطالبة الشركات وعامة الناس بخفض استهلاك الكهرباء ومشتقات النفط، حسبما ذكر موقع "ذا جابان تايمز".
وقال وزير الصناعة ريوسي أكازاوا، في مؤتمر صحفي أمس الجمعة 3 أبريل/نيسان 2026: "سندرس جميع الخيارات السياسية بما لا يؤثر بشكل كبير في الشعب أو الاقتصاد".
وأضاف مسؤول حكومي رفيع المستوى "أن ترشيد استهلاك الطاقة في اليابان يحظى بوعي واسع، ومن المتوقع أن يستجيب الجمهور سريعًا إذا ما طلبنا ذلك".
واستبعد المسؤول طلب الحكومة خفض استهلاك الطاقة، حال التوصل إلى قرار؛ قبل انتهاء عطلة الأسبوع الذهبي، التي تبدأ في 29 أبريل وتنتهي في 5 مايو/أيار من كل عام، وهي من أطول العطلات في البلاد، والتي عادة ما يستغلها اليابانيون في الرحلات السياحية.
وخلال أزمة النفط عام 1973، عندما قررت الدول المصدرة منعه عن الدول الداعمة لإسرائيل في حربها ضد مصر، أُطلقت حملة لترشيد استهلاك النفط في اليابان.
وحثت السلطات، حينها، المواطنين على الامتناع عن القيادة أيام الأحد، والقيادة بسرعات منخفضة على الطرق السريعة، والحد من مشاهدة البرامج التلفزيونية في وقت متأخر من الليل.
وخلال اجتماع لمجلس النواب يوم الخميس 2 أبريل/نيسان 2026، لم تنف رئيسة الوزراء سوناي تاكايتشي، إمكان تقديم الحكومة طلبًا لترشيد استهلاك الطاقة ومشتقات النفط.
وأكدت تاكايتشي عدم وجود أي مشكلات تتعلق بإمدادات النفط والطاقة في اليابان، لكنها قالت: "سنستجيب بمرونة دون استبعاد أي احتمالات".

الإفراج عن الاحتياطي الإستراتيجي من النفط
قررت حكومة اليابان الإفراج عن كمية كبيرة من الاحتياطي الإستراتيجي من النفط؛ تتسبب في خفضه بنسبة 17%، منتصف الشهر الماضي؛ لمواجهة ارتفاع أسعار الخام في ظل الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.
كما وسعت طوكيو نطاق الدعم لمساعدة المستهلكين، وبدأت في 18 مارس/آذار 2026، تطبيق حزمة جديدة، قدمت من خلالها نحو 30 ينًا للتر البنزين، الذي شهد زيادة بنسبة 18% حتى هذا الوقت، ووصل إلى 190.8 ينًا (1.2 دولارًا أميركيًا).
الدولار الأميركي = 159.57 ينًا يابانيًا.
غير أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لم يقدم خطة محددة لاستئناف الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنقل النفط؛ مٌغلق حاليًا، ما أثار مخاوف من أن الصراع الدائر قد يطول أمده أكثر من المتوقع.
وقال وزير سابق في الحكومة اليابانية، من الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم: "أتساءل إن كان من الصواب تحفيز استهلاك الطاقة والبنزين عبر الدعم الحكومي، خلال وقت لا نعلم فيه إلى متى سيستمر النزاع".
بينما وصف مصدر حكومي الوضع الحالي بالمتناقض، وقال: "تشجيع الاستهلاك عبر الدعم الحكومي، بالتزامن مع العمل على تأمين إمدادات مستقرة من المنتجات الأساسية، أمر متناقض".
وتوقع أحد مساعدي رئيسة الوزراء "أن فرض قيود على الأنشطة الاقتصادية سيُسبب خسائر فادحة، في حين أن بلادنا لا تزال تمتلك احتياطيات نفطية".
موضوعات متعلقة..
- فاتورة واردات اليابان من الغاز المسال تتأثر بأزمة هرمز.. وسيناريو حرب أوكرانيا يتكرر
- اليابان تخفف قيود محطات الكهرباء العاملة بالفحم لتفادي أزمة طاقة بسبب حرب إيران
- الطاقة النووية في اليابان وكوريا الجنوبية تتسارع مع تفاقم الحرب.. ودور مهم للفحم
اقرأ أيضًا..
- النفط الإيراني إلى الهند يتدفق لأول مرة منذ 7 سنوات بسبب حرب إيران
- حرب إيران تعصف بنشاط الحفر في الخليج.. ومصر استثناء خارج المنطقة
- الغاز الجزائري بين روسيا وقطر.. كيف تساعد أوروبا نفسها؟ (مقال)
المصادر:





