رئيسيةأخبار النفطنفط

أركنو.. إنهاء تعاقد شركة نفط خاصة في ليبيا بعد 3 سنوات من شبهات الفساد

قررت حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا إنهاء اتفاقية تطوير كانت موقّعة بين المؤسسة الوطنية للنفط وشركة أركنو، وهي شركة نفط خاصة، بعد نحو 3 سنوات من الجدل المتواصل وشبهات الفساد التي أحاطت بأنشطتها.

ويأتي القرار في توقيت حساس يشهده قطاع النفط الليبي، الذي يُعدّ العمود الفقري للاقتصاد الوطني، وسط تحديات تتعلّق بالشفافية، وتداخل المصالح، وضعف الرقابة، فضلًا عن تنامي نفوذ فاعلين غير تقليديين في سوق الطاقة.

ووجّه رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة، في كتاب رسمي بتاريخ 2 أبريل/نيسان 2026، اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، بإنهاء الاتفاقية المبرمة مع شركة أركنو، بعد فشل المؤسسة الوطنية للنفط في إقناع الرأي العام بسلامة الإجراءات المتخذة أو الجدوى الاقتصادية من التعاقد.

ورغم تأكيد المؤسسة في أكثر من مناسبة التزام الاتفاقية بالمعايير القانونية والفنية، فإن حالة الرفض الشعبي والانتقادات الواسعة دفعت الحكومة إلى اتخاذ قرار الإنهاء، في محاولة لاحتواء الجدل المتصاعد حول إدارة الثروة النفطية.

حقول النفط في ليبيا

كانت الاتفاقية تستهدف ضخ استثمارات تُقدّر بنحو مليار دولار لتطوير عدد من حقول النفط في ليبيا، ضمن خطة لرفع الإنتاج وتعزيز الإيرادات، مع الالتزام بنماذج تعاقدية معتمدة وخاضعة للرقابة.

وأشارت الحكومة إلى أن تضارب المعلومات وتضخيم الأرقام أسهما في تحويل النقاش بعيدًا عن التحديات الهيكلية التي تواجه الاقتصاد الليبي، وعلى رأسها تفاقم الدين العام نتيجة الإنفاق الموازي، الذي تجاوز 300 مليار دينار خارج إطار الموازنة.

أركنو
إحدى معدات شركة أركنو - الصورة من حساب الشركة على فيسبوك

وأكدت أن إنهاء الاتفاقية سيجري وفق الأطر القانونية بما يحفظ حقوق الدولة، مع إحالة الملف إلى النائب العام لتفعيل الرقابة ومراجعة جميع العقود المرتبطة بترتيبات تطوير الحقول.

وأشارت الحكومة إلى أن قرار إنهاء الاتفاقية يأتي "احترامًا للرأي العام" وتفاديًا للشبهات، مع التشديد على تنفيذ الإنهاء وفق الأطر القانونية والتعاقدية بما يحفظ مصالح الدولة الليبية، واتخاذ الإجراءات اللازمة بشأن وضع الشريك الأجنبي.

شركة نفط خاصة

دخلت شركة أركنو -وهي شركة نفط خاصة تأسست في 2023 ومقرها بنغازي- قطاع النفط الليبي بسرعة لافتة، لتصبح خلال فترة قصيرة لاعبًا مؤثرًا في عمليات التصدير، وهو ما أثار العديد من التساؤلات بشأن طبيعة هذا التوسع.

وبحسب بيانات اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة، تمكنت الشركة من تصدير ما لا يقل عن 8 شحنات نفطية منذ مايو/أيار 2024 حتى ديسمبر/كانون الأول 2024، بقيمة تُقدّر بنحو 600 مليون دولار، في سابقة غير معتادة لشركة خاصة حديثة التأسيس في سوق يهيمن عليها تقليديًا القطاع العام.

وبدأت الشركة تصدير النفط رسميًا في يوليو/تموز 2024، عبر شحن أول مليون برميل من خام حقلي السرير والمسلة، تلتها شحنات أخرى إلى أسواق أوروبية، بما في ذلك إيطاليا وبريطانيا.

ووفقًا لوثائق الشحن وتقارير أممية، تمكّنت الشركة من تصدير النفط بصورة مستقلة، حتى خلال مدة الإغلاق في أغسطس/آب، وسبتمبر/أيلول 2024، رغم أن الصادرات الليبية كانت تقليديًا تحت سيطرة المؤسسة الوطنية للنفط.

ولم يقتصر دور الشركة على التصدير، بل امتد ليشمل المشاركة في تطوير الحقول، إذ حصلت على حصة من إنتاج حقلي السرير والمسلة، إلى جانب إسهاماتها في تطوير عدد من الحقول الصغيرة.

يتمثّل أحد أبرز مصادر الجدل حول أركنو في طبيعة التدفقات المالية المرتبطة بأنشطتها؛ إذ تشير تقارير إلى أن عائدات النفط لم تمر عبر القنوات الرسمية المعتادة، بل حُولت إلى حسابات مصرفية خارج ليبيا، في دول مثل الإمارات وسويسرا.

وعادةً ما تُحوَّل عائدات النفط الليبي إلى حسابات المؤسسة الوطنية للنفط، ومنها إلى المصرف المركزي، إلا أن هذا النمط لم يُطبّق في حالة أركنو، ما أثار مخاوف بشأن حرمان الاقتصاد الليبي من موارد مالية حيوية.

كما أظهرت تقارير أن الشركة حوّلت أكثر من 3 مليارات دولار إلى حسابات خارجية، دون سداد الضرائب المستحقة أو تنفيذ الالتزامات الاستثمارية الأساسية، وهو ما يعزّز الشكوك حول طبيعة نشاطها.

عائدات النفط الليبي

زاد من تعقيد المشهد ما كشفت عنه تقارير دولية عن وجود ارتباطات غير مباشرة بين شركة أركنو وشخصيات نافذة، من بينها صدام حفتر، نجل القائد العسكري خليفة حفتر.

وتعمل الشركة ضمن شبكة علاقات معقدة، قد تُستعمل لتوجيه عائدات النفط خارج الإطار الرسمي للدولة، ما يهدد سيادة المؤسسة الوطنية للنفط ويقوّض جهود توحيد المؤسسات الاقتصادية.

وسلّطت تقارير لجنة خبراء الأمم المتحدة الضوء على شبكة تهريب وقود دولية تنشط في ليبيا، مستغلة ضعف الرقابة وسيطرة جماعات مسلحة على بعض المواني.

وبحسب التقارير، هُرّب نحو 992 ألف طن متري من الوقود، بينها كميات ضخمة من الديزل من ميناء بنغازي، عبر عمليات معقدة شملت شركات وهمية وسفن متواطئة.

وشملت الأنشطة غير القانونية تحويل شحنات إلى دول عدة، من بينها اليونان ومصر وبلجيكا وألمانيا، باستعمال وسائل تهدف إلى إخفاء الملكية الحقيقية وتجنّب الرقابة.

وأشارت التقارير إلى أن هذه الشبكة ارتكبت أعمالًا تُصنّف بصفتها جرائم جسيمة بموجب القانون الدولي، بما في ذلك عمليات قرصنة وسطو مسلح على سفن، دون أن تواجه بردع كافٍ من السلطات.

وتشير المعلومات المتداولة عن دور بعض المسؤولين في تسهيل التعاقدات مع أركنو، من بينهم مسؤولون سابقون في قطاع النفط، وهو ما أثار انتقادات حادة داخل الأوساط السياسية.

حقل النافورة في ليبيا - الصورة من وكالة رويترز
حقل النافورة في ليبيا - الصورة من وكالة رويترز

وكانت الشركة في أبريل/نيسان (2025) محور نقاش حاد داخل أروقة الحكومة، إذ شهد اجتماع عبدالحميد الدبيبة مع رئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك في مقرّ المؤسسة الوطنية للنفط حالة من الشد والجذب مع القائمين على قطاع النفط، وفي مقدّمتهم وزير النفط خليفة عبدالصادق، ورئيس المؤسسة مسعود سليمان.

واتهم الدبيبة، وزير النفط ورئيس المؤسسة الوطنية للنفط بمخالفة قراراته بوقف التعامل مع شركة أركنو؛ إذ أعلن، وقتها، تشكيل لجنة مشتركة مع ديوان المحاسبة وهيئة الرقابة الإدارية لمراجعة عقود شركة أركنو النفطية وإنهاء المخالفات فورًا وإحالتها إلى النائب العام.

وقال الدبيبة، خلال الاجتماع، موجهًا حديثه إلى وزير النفط المكلف خليفة عبدالصادق ورئيس المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان: "أنتم أحضرتم الورق ووقّعتُه، وقلتم، إن أركنو أحسن شركة في العالم وتساعدنا".

وأضاف: "أصدرت لكم قرارًا بإيقاف الإجراءات المتخذة مع الشركة ومراجعتها.. ولكنكم تجاهلتم ذلك"، في إشارة إلى عدم استجابة وزير النفط ورئيس المؤسسة الوطنية لقراراته.

وردّ رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان قائلًا، إن "أركنو شركة مموّلة من مصارف ليبية، ودفعت مليار دولار غير مستردّة مقابل دخولها في الاستثمار بالحقول، وأُودِعَت في حساب شركة الخليج".

الإجابة نفسها أكدها وزير النفط المكلف، مشيرًا إلى أن شركة أركنو شركة ليبية مساهمة يملكها مساهمون ليبيون، ومموّلة من مصارف وشركات ليبية، وكانت قد تقدمت من بين الشركات التي أهّلتها المؤسسة للاستثمار في قطاع النفط، وأُهّلت وفق شروط التأهيل، إذ شاركت في البداية في بعض الحقول الهامشية، وبعد ذلك شاركت في برنامج إعادة تأهيل الآبار المغلقة في حقل السرير.

ما هي شركة أركنو؟

تؤكد شركة أركنو أنها شركة ليبية مساهمة، تضم فريقًا من الخبراء بخبرة تتجاوز 35 عامًا، وتمتلك معدات حديثة تهدف إلى رفع كفاءة الإنتاج.

وتشير إلى أنها استثمرت مبالغ كبيرة في تطوير الحقول، وأسهمت في استمرارية الإنتاج خلال فترات الإغلاق، وهو ما يعدّه البعض مؤشرًا على إمكان فتح المجال أمام القطاع الخاص.

وتُقدّم أركنو نفسها بصفتها نموذجًا للشركات الليبية الخاصة القادرة على الإسهام في تطوير القطاع، وزيادة الإنتاج، مستندة إلى خبرات فنية وتجهيزات حديثة.

أركنو
شعار شركة أركنو - الصورة من حساب الشركة على فيسبوك

وبحسب بيانات الشركة، تمتلك أركنو حفّارات حديثة بقوة 1500 و1200 حصان، وتضم فريقًا من الخبراء ذوي الخبرة الطويلة في قطاع النفط.

ومنذ بداية نشاطها، أصبحت هذه الشركة محورًا للاتهامات والمخاوف بشأن مصير عائدات النفط الليبية، وسط انقسام سياسي حادّ يعصف بالبلاد.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق