التقاريرالتغير المناخيتقارير التغير المناخيتقارير منوعةرئيسيةمنوعات

احتجاز الكربون في أميركا.. شركة تحول خط أنابيبها إلى نقل الوقود الأحفوري (تقرير)

نوار صبح

شهد قطاع احتجاز الكربون في أميركا تطورًا لافتًا، إذ حولت إحدى الشركات خط أنابيبها لنقل الوقود الأحفوري، بعد دفاعها عن المشروع وأهدافه لخفض الانبعاثات لسنوات.

وعلى مدى 4 سنوات، عرقلت النزاعات بشأن حقوق الملكية الخاصة عمل المجالس التشريعية في ولايات الغرب الأوسط، وأوقفت خطط إنشاء خط أنابيب لنقل ثاني أكسيد الكربون المُسال من مصانع الإيثانول في المنطقة، بحسب تقرير طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

وفي ظل هذا الجمود القانوني، حوّلت شركة "سَميت كاربون سوليوشنز" (Summit Carbon Solutions) التي تتخذ من ولاية أيوا مقرًا لها، الشركة المطوّرة لخط الأنابيب، تركيزها بهدوء من احتجاز الكربون إلى استخراج الوقود الأحفوري.

وتقول الشركة إن خط أنابيبها سيُستعمل لدعم إنتاج النفط والغاز المحلي في عملية تُعرف باسم "الاستخلاص المُعزز للنفط" (EOR)، التي يُحقن فيها غاز ثاني أكسيد الكربون في الآبار، إذ يختلط الغاز بالنفط في مسام الصخور لإنتاج سائل أقل كثافة وأسهل ضخًا، ما قد يضاعف كمية النفط المستخرجة من المكمن.

أهداف المشروع

قبل بضع سنوات فقط، ذكر موقع شركة "سَميت" الإلكتروني أن المشروع لن يُستعمل في تقنيات استخلاص النفط المعزز.

وبدلًا من ذلك، روّجت الشركة لخط الأنابيب بوصفه وسيلة لخفض الانبعاثات من خلال احتجاز الكربون تحت الأرض.

وبعد ذلك بوقت قصير، أشادت "سَميت" بالمشروع بوصفه خطوة حاسمة في تطوير وقود طيران مستدام منخفض الكربون.

وبالنظر إلى سعي الشركة الحثيث لإخراج خط أنابيبها من مأزق التراخيص، ومواجهتها معارك قانونية بشأن حقوق الملكية في ولايات أيوا وداكوتا الشمالية وداكوتا الجنوبية، فإنها تجد نفسها في سوق طاقة وبيئة سياسية مختلفتَيْن تمامًا.

وتتماشى رسائل الشركة، حاليًا، مع سياسات الرئيس دونالد ترمب التي تسعى إلى تعزيز إنتاج الوقود الأحفوري الأميركي مع عكس التقدم المحرز في مجال الطاقة المتجددة وتخفيف القيود المفروضة على تلوث غازات الاحتباس الحراري التي تضر بالمناخ.

من جانبهم، انتقد معارضو خط الأنابيب تحوّل موقف شركة "سَميت"، بحجة أن الشركة ستفعل أي شيء لإنجاز المشروع.

وقال منسق الحفاظ على البيئة في فرع ولاية أيوا لنادي سييرا، جيس مازور، إن الشركة تفعل ما يناسبها في الوقت الراهن.

وفي أواخر عام 2024، رفعت المنظمة دعوى قضائية للطعن في موافقة لجنة المرافق العامة في ولاية أيوا على ترخيص شركة "سَميت".

مصنع للإيثانول في شمال شرق ولاية أيوا
مصنع للإيثانول في شمال شرق ولاية أيوا - الصورة من ذا غازيت

لمحة عن الشركة

تُعد "سَميت كاربون سوليوشنز" شركة تابعة لشركة "سَميت أغريكلتشرال غروب"، ومقرها ولاية أيوا، وتمتلك ما يقارب 14 ألف فدان (56.65 كيلومترًا مربعًا) من الأراضي الزراعية في الولاية.

وأسس الشركتين ويرأسهما بروس راستيتر، رجل أعمال زراعي من ولاية أيوا، معروف بتبرعاته المتكررة للمرشحين والحملات الجمهورية على مستوى الولاية والمستوى الفيدرالي.

وعندما قدمت "سَميت" أول طلب لها لإنشاء خط أنابيب "ميدويست كاربون إكسبريس" إلى لجنة المرافق العامة في ولاية أيوا، كان ذلك في عام 2021، وهو العام الأول لإدارة بايدن التي ركزت على قضايا المناخ.

واقترحت الشركة نقل ثاني أكسيد الكربون المسال من مصانع الإيثانول في الولاية لتخزينه تحت الأرض في ولاية داكوتا الشمالية، وفقًا لما اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

وفي ذلك الوقت، كانت حجة الشركة لخط الأنابيب ذات شقَيْن: تقنية احتجاز الكربون ستخفّض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وستفتح أسواقًا جديدة للوقود منخفض الكربون للذرة والإيثانول، ما سينعش اقتصاد المزارع المتعثر في الغرب الأوسط.

وحتى عام 2023، واصلت شركة "سَميت" تأكيد الحياد الكربوني، مقدرةً أن المشروع سيمنع إطلاق 12 مليون طن متري من ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي سنويًا.

لسنوات، روّجت الشركة لخط الأنابيب على أنه سيُحدث تأثيرًا سنويًا في خفض الانبعاثات يعادل إزالة 2.6 مليون سيارة من الطرق.

احتجاز الكربون وتخزينه

مشروع تجاري مربح

على الرغم من أن شركة "سَميت" روّجت لخط أنابيبها بوصفه وسيلة لمزارعي الذرة للاستفادة من موازنات المستهلكين وقطاعات النقل الذين يزداد وعيهم بقضايا المناخ، كان هذا النهج منطقيًا بالنسبة إلى أرباح الشركة.

من ناحيتها، قدّمت الحكومة الفيدرالية إعفاءات ضريبية سخية لتقنية احتجاز الكربون وتخزينه، في محاولة لخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري وتسريع تطوير هذه البنية التحتية المكلفة التي لا تزال غير مؤكدة النتائج.

ووسّع الكونغرس نطاق الإعفاء الضريبي لاحتجاز الكربون بصورة كبيرة في عامَي 2018 و2022، حيث قدّم ما يصل إلى 85 دولارًا أميركيًا للطن المتري من ثاني أكسيد الكربون الذي احتُجز وخُزّن بصورة دائمة.

وكان الكربون المحتجز لاستعماله في استخلاص النفط المعزّز مؤهلًا للحصول على إعفاءات ضريبية، وإن كانت أقل قليلًا، تصل إلى 65 دولارًا أميركيًا للطن المتري.

ولسنوات، أصرت شركة "سَميت" على أنها لن تسعى وراء هذه الحوافز الضريبية الأقل.

وأوضحت صفحة "اطلع على الحقائق" على موقع شركة "سَميت" الإلكتروني للزوار من أواخر عام 2022 وحتى منتصف عام 2024 أن مشروع "سَميت لحلول الكربون" لن يُستعمل في استخلاص النفط المعزز.

بدلًا من ذلك، شددت الشركة، آنذاك، على أهمية خط الأنابيب في خفض انبعاثات الكربون والحد من ظاهرة الاحتباس الحراري.

ويقول المحامي الذي يمثّل ملاك الأراضي في الغرب الأوسط في الطعون القانونية على طلبات تراخيص شركة "سميت"، برايان جورد، إن عرض الشركة لقضايا المناخ أمام الجمهور كان إستراتيجيًا.

ويضيف أنهم ركزوا على احتجاز الكربون، لكنهم صمّموا نموذج العمل هذا، لأنه كان الأكثر ربحية في ذلك الوقت.

وبعد أن عزّز قانون خفض التضخم لعام 2022 الحوافز الضريبية لاحتجاز الكربون، أبرمت شركة "سَميت" اتفاقيات لإضافة 25 منشأة لإنتاج الإيثانول إلى خط الأنابيب المقترح، ليصل إجمالي كمية ثاني أكسيد الكربون المنقولة سنويًا إلى 16 مليون طن متري.

وتعني هذه الكمية من ثاني أكسيد الكربون المتعاقد عليها أن شركة "سَميت" كانت ستسترد ما يصل إلى 1.5 مليار دولار أميركي بوصفها إعفاءات ضريبية محتملة سنويًا.

مصنع لإنتاج الإيثانول في مدينة كاسيلتون بولاية داكوتا الشمالية
مصنع لإنتاج الإيثانول في مدينة كاسيلتون بولاية داكوتا الشمالية - الصورة من إنسايد كلايمت نيوز

التخلي عن إزالة الكربون

شهد النقاش حول الكربون منعطفًا حادًا في بداية ولاية ترمب الثانية.

وألغى الرئيس ترمب الحوافز المقدمة لمشروعات الطاقة المتجددة، واستثمر في مصادر طاقة كثيفة الكربون مثل الفحم والنفط، وفتح مساحات شاسعة من الأراضي العامة أمام التعدين والتنقيب، ونقض استنتاجًا فيدراليًا ربط انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بصحة الإنسان.

وعلى الرغم من أنه أوقف في الوقت نفسه الإجراءات الحكومية بشأن ما سمّاه "خدعة المناخ"، وعرقل تطوير مصادر الطاقة المتجددة بأسعار معقولة كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح، يقول ترمب إنه يريد إرساء عصر "الهيمنة الأميركية على الطاقة".

وزاد قانون يُسمّى "المشروع الواحد الكبير الجميل" الشامل الذي أصدره ترمب عام 2025 من الحوافز الضريبية لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون التي تُحتجز وتُستعمل في عمليات استخراج النفط المعزز.

حاليًا، سواء كان المشروع يحتجز الكربون للتخزين الدائم أو لتشغيل إنتاج الوقود الأحفوري، فإنه يحصل على الاعتمادات نفسها.

وفي تحوّل جذري عن الخطط التي وُضعت قبل بضع سنوات فقط، سارعت شركة "سَميت" إلى التكيف مع الواقع السياسي الجديد.

وفي مطلع هذا العام، حذفت الشركة عبارات "تغير المناخ" و"الاحتباس الحراري" من موقعها الإلكتروني.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق