رئيسيةالتقاريرالحرب الإسرائيلية الإيرانيةتقارير الطاقة المتجددةطاقة متجددة

توسعات الطاقة المتجددة في الأردن "قياسية" رغم التحديات (بيانات حصرية)

على مدار 10 سنوات

الأردن - رهام زيدان

أظهرت بيانات الطاقة المتجددة في الأردن تسارعًا واضحًا في التوسع، خلال السنوات الـ10 الماضية، مدفوعًا ببرامج دعم حكومية واسعة؛ ما يجعلها أحد أهم الحلول المحلية لمواجهة تحديات اضطراب الإمدادات، في ظل التوترات الجيوسياسية وتداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وتكشف بيانات حصلت عليها منصة الطاقة المتخصصة (الصادرة من واشنطن) أن النمو يقابله تحدٍّ متصاعد في تكلفة التنظيم وخدمات الشبكة، ما يضع القطاع أمام معادلة دقيقة بين تعزيز الاعتماد على المصادر المحلية والحفاظ على الجدوى الاقتصادية للمشروعات.

ويبرز دور صندوق الطاقة المتجددة وترشيد الطاقة بوصفه محركًا رئيسًا لهذا التحول، عبر تمويل مباشر ودعم واسع النطاق بلغ نحو 150 مليون دينار (211.5 مليون دولار أميركيًا) في نحو 10 سنوات؛ ما أسهم في توسيع قاعدة المستفيدين، خاصةً في القطاع المنزلي، ويعزز الانتقال نحو الطاقة النظيفة وتخفيف الأعباء عن المستهلكين.

*(الدينار الأردني = 1.41 دولارًا أميركيًا).

وتشير تطورات التشريعات وتكلفة الربط إلى ضرورة إعادة التوازن بين متطلبات استقرار الشبكة وتحفيز الاستثمار، لا سيما مع تنامي الحاجة إلى حلول التخزين، التي باتت تُمثّل عنصرًا حاسمًا في مستقبل الطاقة المتجددة في المملكة.

دعم الطاقة المتجددة في الأردن حكوميًا

وفقًا لأرقام حديثة صادرة عن صندوق الطاقة المتجددة في الأردن -حصلت عليها حصرًا منصة الطاقة المتخصصة-، شهدت المملكة تركيب نحو 20 ألف نظام طاقة شمسية مدعوم حكوميًا، إلي جانب 50 ألف سخان شمسي منذ عام 2015.

وحصلت 8 آلاف أسرة فقيرة على دعم كامل لأنظمة أو سخانات شمسية خلال المدة ذاتها، في مؤشّر على اتّساع قاعدة الاعتماد على المصادر المحلية.

وبلغ إجمالي عدد تركيبات الخلايا الشمسية في مختلف القطاعات خلال العام الماضي 2025، ما يصل إلى 1945 نظامًا و7 آلاف و 839 سخانًا شمسيًا.

ويأتي هذا بدعم وتمويل من الصندوق بوصفه الذراع الحكومية لتنفيذ هذه المشروعات، ما يعكس استمرار برامج التحفيز رغم التحديات.

وأظهرت البيانات الحصرية أيضًا أن تكلفة تمويل التركيبات والخلايا الشمسية، من خلال الصندوق للقطاع المنزل وحده، بلغت 50 مليون دينار (70.5 مليون دولار)، من أصل إجمالي حجم مشروعات الصندوق في 10 سنوات، في وقت يُظهر فيه حجم التمويل اتّساع نطاق الدعم الرسمي للتحول الطاقي.

في المقابل، ارتفعت تكلفة خدمات الشبكة الكهربائية المفروضة على التركيبات المربوطة عليها إلى نحو 14 دينارًا (20 دولارًا) لكل كيلوواط، أي قرابة 1400 دينار شهريًا (1970 دولارًا) لنظام بقدرة 100 كيلوواط منذ عام 2024.

وجاء هذا بالتزامن مع تصاعد الضغوط العالمية المرتبطة بسلاسل التوريد وارتفاع أسعار الطاقة، ما يعزز أهمية حلول التخزين والاعتماد على الموارد المحلية.

توسعة انتشار الطاقة المتجددة الأردن

قال المدير التنفيذي لصندوق الطاقة المتجددة في الأردن، الدكتور رسمي حمزة، إن برامج الصندوق منذ عام 2015 أسهمت في التوسع ونشر حلول الطاقة النظيفة، خاصةً في القطاع المنزلي، إلى جانب القطاعات الإنتاجية والمباني الحكومية وذات النفع العام، بما يعزز الاعتماد على المصادر المحلية.

وأوضح أن هذه البرامج، التي شملت دعم تركيب الخلايا الشمسية والسخانات الشمسية بمنح متفاوتة، أسهمت في تخفيف فاتورة الطاقة على المواطنين، ودعمت التحول نحو الطاقة النظيفة مع التركيز على الاستدامة، وزيادة الاعتماد على الذات في مواجهة تحديات الأسواق العالمية.

صندوق الطاقة المتجددة في الأردن

وأضاف أن استمرار برامج الطاقة المتجددة في الأردن يشكّل ركيزة لتحقيق انتقال طاقي شامل، خاصةً في ظل التحديات العالمية، مؤكدًا أهمية تعزيز الوعي المجتمعي، وتوسيع الشراكة مع القطاع المصرفي لتوفير التمويل، بما يسهم في تسريع انتشار التركيبات الشمسية بين مختلف شرائح المستهلكين.

وأشار حمزة إلى أن دور شركات الطاقة المتجددة في الأردن لا يقل أهمية، إذ يقع على عاتقها تحسين حلول الربط مع الشبكة، وتقديم خيارات تقنية مناسبة، بما يعزز ثقة المواطنين، ويدعم التوسع في استعمال الطاقة الشمسية، ويحقق الأثر الاقتصادي والاجتماعي المطلوب للمستوى الوطني.

تكلفة الشبكة والتشريعات.. تحديات التوسع

قال مدير عام شركة "قعوار للطاقة"، حنا زغلول، إن الأزمة الحالية أعادت إبراز أهمية الطاقة المتجددة في الأردن بوصفها خيارًا محليًا أقل ارتباطًا بسلاسل التوريد العالمية، ما يعزز دورها في تحقيق أمن طاقي مستدام وتقليل الاعتماد على الواردات في ظل التقلبات الدولية.

وأوضح أن التحولات الجيوسياسية حوّلت الطاقة الأحفورية إلى أداة ضغط، ما دفع الدول لإعادة تقييم أمنها الطاقي، مؤكدًا أن الأردن يسير بهذا الاتجاه، لكن البيئة التنظيمية الحالية ما تزال بحاجة إلى مراجعة لتواكب هذا التحول وتدعم الاستثمار المحلي.

مدير عام شركة قعوار للطاقة حنا زغلول

وأكد زغلول أن "نظام رقم 58 لسنة 2024" وتكلفة "بدل خدمات الشبكة" يمثّلان تحديًا رئيسًا، إذ ترفع الرسوم تكلفة مشروعات الطاقة المتجددة في الأردن، وتحدّ من جدواها الاقتصادية، خاصةً في القطاعات التجارية والصناعية التي تعتمد على وضوح العوائد لاتخاذ قرارات الاستثمار.

وأضاف أن "تعقيد الآليات" و"نسب التغطية" و"بدلات العبور" أدت إلى حالة من عدم اليقين، ما أثّر سلبًا في التوسع بالمشروعات، داعيًا إلى مراجعة شاملة للتشريعات لتحقيق التوازن بين متطلبات الشبكة وتحفيز الاستثمار في الطاقة المتجددة.

وبيّن أن إدراج التخزين في قانون الكهرباء لعام 2025 خطوة متقدمة، إلّا أن غياب التعليمات التنفيذية يحدّ من تطبيقه عمليًا، رغم الحاجة المتزايدة إلى هذه التقنيات، في ظل المخاوف من انقطاعات الكهرباء وارتفاع الطلب على حلول الاستقرار الطاقي.

التخزين المنزلي… فرصة غير مستغلة

قال نائب المدير العام، الرئيس التنفيذي للعمليات في شركة "فيلادلفيا للطاقة الشمسية" محمد شحادة، إن مواجهة الأزمة الحالية تتطلب تبنّي نهج شامل قائم على تعزيز الاعتماد على الذات، وليس الاكتفاء بتوسعات الطاقة المتجددة في الأردن، من خلال تطوير واستغلال الموارد المحلية المتاحة محليًا، وعلى رأسها الغاز والصخر الزيتي والطاقة الشمسية.

وأشار إلى أن الطاقة الشمسية تمتلك إمكانات كبيرة وغير محدودة، إلّا أن التحدي الرئيس يتمثل في تذبذب إنتاجها، ما يمكن معالجته عبر تقنيات التخزين الحديثة، التي تتيح الاستفادة من الفائض وتحقيق استقرار في التزود الكهربائي.

نائب المدير العام والرئيس التنفيذي للعمليات في شركة فيلادلفيا للطاقة الشمسية محمد شحادة

وأوضح أن نموذج التخزين الموزع يمثّل فرصة إستراتيجية لمشروعات الطاقة المتجددة في الأردن، إذ يمكن للمنازل والمنشآت تجميع فائض الإنتاج نهارًا واستعماله ليلًا، ما يخلق منظومة تخزين وطنية واسعة تشبه "سدًا طاقيًا" يعتمد على البطاريات بدلًا من الموارد التقليدية.

وأضاف أن استعداد مئات آلاف المواطنين للاستثمار في البطاريات يعكس وعيًا متزايدًا بأهمية الأمن الطاقي، مشيرًا إلى أن هذا التوجّه يمكن أن يشكّل رافعة حقيقية للاستقرار إذا دُعِمَ بتشريعات مرنة ومحفّزة.

وأكد أن التحدي الأساس أمام قطاع الطاقة المتجددة في الأردن يكمن في التشريعات الحالية، التي تعوق تشغيل البطاريات عند انقطاع الكهرباء، داعيًا إلى تعديلها بما يسمح بتفعيل هذه الأنظمة وتعزيز التفاعل معها، لتحويل التحديات الحالية إلى فرصة إستراتيجية تدعم استقرار قطاع الطاقة في المملكة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق