استثمارات احتجاز الكربون وتخزينه تتجاوز 5 مليارات دولار.. والدعم الحكومي يسيطر (تقرير)
وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

تشهد استثمارات احتجاز الكربون وتخزينه نموًا متسارعًا حول العالم منذ عام 2020، بقيادة الإنفاق الحكومي، الذي لا يزال المحرك الرئيس لزخم المشروعات.
وأظهر تقرير حديث -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة- ارتفاع الاستثمارات العالمية في قطاع احتجاز الكربون وتخزينه واستعماله بمعدل 15 مرة من 0.3 مليار دولار في عام 2020، إلى ما يتجاوز 5 مليارات دولار عام 2025.
ويتجاوز الرقم حجم استثمارات احتجاز الكربون وتخزينه المعلنة في الموجة السابقة لمشروعات هذا القطاع خلال أوائل العقد الثاني من الألفية، عندما كانت هذه التقنيات على وشك التوسع بصورة كبيرة بدعم حزم الحوافز الاقتصادية الحكومية المخصصة لمواجهة آثار الأزمة المالية العالمية 2008-2009.
وجاء زخم الاستثمارات الجديدة مع تجدّد اهتمام الحكومات والشركات بتقنيات الاحتجاز ضمن موجة مشروعات تحول الطاقة وخفض الانبعاثات العالمية، بحسب التقرير الصادر عن وكالة الطاقة الدولية.
موجات استثمارات احتجاز الكربون وتخزينه عالميًا
لم تسفر موجة استثمارات احتجاز الكربون وتخزينه السابقة في بدايات عام 2010، إلا عن دخول مشروعات قليلة مرحلة التشغيل، ما أدى إلى انخفاض الإنفاق بداية من عام 2017 بعد سحب عدة دول دعمها للقطاع.
ورغم ذلك، فإن موجة الاستثمارات الحالية تبدو أوسع نطاقًا بكثير من ذي قبل مع امتدادها إلى قطاعات البنية التحتية والنقل والتخزين وغيرها.
وشهد العامان الماضيان عدة إنجازات، بما في ذلك اتخاذ قرارات الاستثمار النهائية لأول محطة كهرباء تعمل بالغاز الطبيعي مزودة بتقنيات الاحتجاز في المملكة المتحدة، وأكبر منشأة لاحتجاز الكربون عالميًا في السويد.
كما شهدت مشروعات الاحتجاز والتخزين تسارعًا في قطاع الأسمنت، إذ بدأت أول منشأة احتجاز بمصنع أسمنت عملياتها، كما بدأت عمليات منشأة احتجاز أكبر حجمًا منها في المملكة المتحدة.
بالإضافة إلى ذلك، فقد بدأ مشروعان كبيران لتخزين ثاني أكسيد الكربون عملياتهما في النرويج وأستراليا، ومن المتوقع أن يبدأ ثاني مركز تخزين في أوروبا عملياته في هولندا خلال 2026.
وبصفة عامة، لا تزال قدرة مشروعات احتجاز الكربون وتخزينه العاملة حول العالم أقل من 58 مليون طن سنويًا، بحسب بيانات معهد الطاقة البريطاني الموضحة في الرسم الآتي من إعداد وحدة أبحاث الطاقة:

توسُّع مشروعات احتجاز الكربون جغرافيًا
اتسع نطاق مشروعات احتجاز الكربون جغرافيًا خلال السنوات الـ6 الماضية، ففي عام 2020 كان 60% من جميع المشروعات قيد التشغيل والإنشاء تقع في أميركا الشمالية، لكن هذه النسبة انخفضت -حاليًا- إلى 45%، ما يعكس التوسع الدولي المتزايد لهذا القطاع.
وكانت أوروبا المركز الجديد الرئيس الذي ظهر على الساحة خلال السنوات الماضية، مع تبنيها مشروعات احتجاز وتخزين ضخمة -تحت التطوير- في الدنمارك وإيطاليا وهولندا والنرويج والمملكة المتحدة. كما اتخذت إندونيسيا قرار الاستثمار النهائي لأول مشروعاتها واسعة النطاق.
على الجانب الآخر، يمتلك كل من الشرق الأوسط والصين -حاليًا- مشروعات احتجاز تحت الإنشاء تعادل قدرتها أو تفوق قدرة أوروبا.
أما الهند فرغم أنها لا تمتلك سوى مشروعات تجريبية محدودة، فقد أعلنت الحكومة تخصيص 2.2 مليار دولار لدعم مشروعات احتجاز الكربون وتخزينه في البلاد خلال السنوات الـ5 المقبلة ضمن ميزانيتها الفيدرالية لعام 2026-2027.
فجوة استثمارات احتجاز الكربون وتخزينه
لا يزال التمويل الحكومي يشكّل الركيزة الأساسية لزخم استثمارات احتجاز الكربون وتخزينه الأخيرة، ما يشير إلى ضعف الاستثمار الخاص ومخاوف المطورين من الدخول في قطاع ناشئ ما زال يتلمس الخطى عالميًا.
فبحسب وكالة الطاقة الدولية، خصّصت الحكومات 50 مليار دولار لدعم مشروعات احتجاز الكربون وتخزينه واستعماله خلال السنوات الـ3 الماضية.
بالإضافة إلى ذلك، فقد أعلنت حزم دعم أخرى لإزالة الكربون من القطاعات الصناعية في مناطق مختلفة من العالم سواء عبر استعمال تقنيات الاحتجاز خاصة أو عبر مزيج من التقنيات التي تشملها.
وتأتي ألمانيا على رأس الدول المعلنة تلك الحزم بنحو 7 مليارات دولار، تليها الهند بنحو 2.2 مليار دولار، وفرنسا بقيمة 1.9 مليار دولار.

ويكتسب التمويل العام أهمية خاصة في المراحل ما قبل التجارية، حيث تواجه المشروعات مستويات عالية من عدم اليقين التقني والتنظيمي والتجاري، ما يتطلّب وجود الدعم الحكومي لضمان استمرار زخم القطاع.
ورغم أهمية الدعم الحكومي ومستوياته المرتفعة -مؤخرًا-، فمن غير المرجح أن يستمر على المدى الطويل، ما يتطلّب توجيه الدعم إلى المجالات الأكثر احتياجًا وابتكارًا.
وتشمل المجالات المقترحة؛ تطوير آليات تقاسم المخاطر الفعالة، وضمان تسعير مستقر للكربون، وتوحيد التعرفات والمعايير عبر مشروعات سلسلة القيمة كاملة، فضلًا عن إدراج تقنيات الاحتجاز والتخزين ضمن تصنيفات التمويل المستدام، بحسب توصيات وكالة الطاقة.
موضوعات متعلقة..
- استثمارات احتجاز الكربون وتخزينه عالميًا تحتاج إلى 196 مليار دولار
- مشروعات احتجاز الكربون وتخزينه في الخليج تحت تهديد الحرب.. هذه أبرز المخاطر
- احتجاز الكربون وتخزينه.. لماذا تغيّر الشركات الداعمة له موقفها؟ (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- ما أسباب الحرب على إيران.. ومن أغلق مضيق هرمز؟ أنس الحجي يجيب
- النفط والغاز في شمال أفريقيا.. 3 دول عربية "حصان رابح" بعد أزمة الخليج
- أكبر 10 دول منتجة للأمونيا في العالم.. دولتان عربيتان بالقائمة
المصدر..
استثمارات احتجاز الكربون وتخزينه، من وكالة الطاقة الدولية.





