نفطتقارير الغازتقارير النفطرئيسيةغاز

بريطانيا تترقب أزمة طاقة أسوأ من صدمة سبعينيات القرن الماضي (تقرير)

محمد عبد السند

اقرأ في هذا المقال

  • أزمة الطاقة المحتملة في بريطانيا تهدد قطاعها التصنيعي
  • الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تخنق إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط
  • عدد كبير من حكومات العالم تتخذ بالفعل تدابير استثنائية
  • يصر الوزراء في حكومة بريطانيا على أن إمدادات الوقود آمنة
  • المملكة المتحدة ستواجه شتاءً صعبًا

تقف المملكة المتحدة على أعتاب أزمة طاقة تهدد قطاعها التصنيعي جراء نقص إمدادات الوقود نتيجة الحرب الأميركية الإيرانية؛ وفق تقارير إعلامية طالعتها منصة الطاقة المتخصصة.

وتخنق الحرب الدائرة إمدادات الطاقة الآتية من الشرق الأوسط؛ ما يتسبب في رفع أسعار النفط والغاز اللذين تستوردهما المملكة المتحدة، وانعكاسات ذلك على اقتصادها الوطني.

ويحذر خبراء من تفاقم أزمة طاقة في أوروبا خلال الأيام المقبلة إذا لم تحرك حكومات القارة العجوز ساكنًا وتتخذ إجراءات لتعزيز أمن الطاقة.

ويتزايد عدد حكومات العالم التي تتخذ تدابير استثنائية لترشيد استهلاك الوقود المستعمَل محليًا، في ضوء معاناة العالم صدمة إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط نتيجة الصراع الحالي.

إمدادات وقود آمنة.. ولكن

يصر الوزراء في حكومة المملكة المتحدة على أن إمدادات الوقود المحلي آمنة، مطالبين المواطنين بممارسة حياتهم اليومية بشكل طبيعي دون قلق، لكن أزمة الطاقة التي تعصف حاليًا ببعض الدول الأوروبية قد تغير هذا الانطباع الحكومي في البلد الواقع شمال غرب أوروبا.

ومن الممكن فرض قيود صارمة على السرعة بموجب خطة الطوارئ الوطنية الخاصة بالوقود حال وافقت الحكومة على تفعيلها، بحسب ما أوردته صحيفة تيليغراف.

وقال مسؤول الطاقة السابق في الحكومة البريطانية، الذي يعمل حاليًا لدى شركة الاستشارات "ستونهافن Stonehaven"، آدم بيل، إنه من المرجَّح إصدار توجيهات بشأن العمل من المنزل إذا قررت الحكومة استحداث إجراءات لكبح جماح استهلاك الطاقة في الشهور المقبلة.

وأضاف: "إذا كنت ستفعل أي شيء في المدى القصير فستكون تلك الإجراءات"، وفق تصريحات تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.

من جهته، قال رئيس قسم السلع في شركة "إنفيستيك Investec" كالوم ماكفيرسن: "إذا لم يكن لديك إمدادات وقود كافية، فسيتعين على الحكومات أن تتحوط جدًا بشأن كيفية استعمال ما لديها من وقود، وكذلك ما لديها منه في مستودعات التخزين".

في الوقت نفسه أشار المسؤول في بنك الاستثمار بانمور ليبروم أشلي كيلتي إلى احتمالية فرض قيود على كمية الغاز التي يمكن أن تستعملها المصانع للحيلولة دون وقوع أزمة طاقة.

فاتورة الكهرباء السنوية

ارتفع متوسط فاتورة الكهرباء التي تتحملها الشركات الصناعية والتجارية الصغيرة بنسبة 20% على أساس سنوي، ليصل إلى 578 ألف جنيه إسترليني (نحو 771 ألف دولار أميركي) منذ اندلاع الحرب الإيرانية، وفق أرقام صادرة عن مؤسسة "كورنوال إنسايت Cornwall Insight".

*(الجنيه الإسترليني = 1.33 دولارًا أميركيًا)

وبالنسبة للشركات التي تعتمد على الغاز -بما فيها التي تنتج المواد الكيميائية والزجاج ومصانع الخزف والمشغولات المعدنية- تتفاقم المعاناة مع ارتفاع متوسط فواتير الغاز بنحو 60% على أساس سنوي، ليصل إلى أكثر من مليون جنيه إسترليني (1.3 مليون دولار أميركي)، وفق تقديرات رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.

وفي هذا الصدد قال المسؤول في "كورنوال إنسايت" جاكوب بريغز: "الكثير من الشركات تعاني هوامش أرباح قليلة، ولذا فهي غير قادرة على تحمُّل تلك الزيادة في تكاليف الطاقة".

وواصل: "بالنسبة لبعض الشركات يمكن أن يعني هذا خيطًا رفيعًا بين الاستثمار في النمو هذا العام أو إلغاء خططها بالكلية؛ وبالنسبة لأخرى يمكن أن تجبرها الفواتير المرتفعة على اتخاذ قرارات اقتصادية صعبة جدًا".

مواطن يطالع فاتورة كهرباء
مواطن يطالع فاتورة كهرباء - الصورة من sibgroup

خفض إنتاجية المصانع

قال مدير شركة "إنرجي إنتنسيف يوزرز غروب Energy Intensive Users Group" أرجان غيفيكي، إن ثمة مخاطر عالية مفادها أن المصانع ستبدأ طواعية في خفض إنتاجها بالأسابيع المقبلة بسبب تكاليف الطاقة العالمية، وفق تصريحات سابقة أدلى بها إلى تيليغراف.

وأبدى المسؤول في بنك الاستثمار بانموري ليبروم أشلي كيلتي مخاوفه من أن تأثير أزمة طاقة على اقتصاد المملكة المتحدة سيكون مرعبًا، مضيفًا أن قطاعي السيارات والصلب سيكونان الأشد تضرُّرًا في هذا الخصوص.

واستطرد غيفيكي: "حتى لو توقفت آلة الحرب غدًا فإن المشكلة تكمن في أن الأمر سيستغرق شهرًا كاملًا للعودة إلى الحياة الطبيعية بأشكالها كافة، من حيث استئناف إنتاج النفط وإخراج جميع ناقلات النفط من الخليج وإعادتها إلى وجهاتها الأصلية".

وفي السياق ذاته يرى أشلي كيلتي أن المملكة المتحدة ستواجه شتاءً صعبًا، حتى لو وصلت الحرب الأميركية الإيرانية إلى نهايتها، مضيفًا أن البلد الأوروبي سيعاني في سبيل إعادة ملء مستودعاته بالغاز الطبيعي.

تأثر اقتصادي

يرى الخبراء أن هناك تداعيات اقتصادية في المملكة المتحدة جراء تسارُع وتيرة الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

وإذا استمرت أزمة الطاقة وبقي سعر مزيج خام برنت القياسي عند نحو 100 دولار للبرميل، فسيدخل الاقتصاد البريطاني في ركود طفيف بحلول نهاية العام الجاري، وفق توقعات شركة "كابيتال إيكونوميكس Capital Economics".

وقالت كبيرة الاقتصاديين العالميين في كابيتال إيكونوميكس جينيفر ماكيون، إن القطاعات الصناعية كثيفة الاستهلاك للطاقة مثل الفنادق ومتاجر التجزئة من المرجَّح أن تصبح الأكثر تضرُّرًا جراء أزمة الطاقة.

ولفتت إلى أن الزيادة الحادة في تكاليف الطاقة ستعني خفضًا مؤكدًا في الإنتاج الصناعي.

استعمال الشموع في غرفة أخبار صحيفة "ديلي ميرور" في عام 1970 بسبب انقطاع الكهرباء
استعمال الشموع في غرفة أخبار صحيفة "ديلي ميرور" في عام 1970 بسبب انقطاع الكهرباء - الصورة من Getty Images

أزمة أعنف من صدمة السبعينيات

بحلول أواخر عام 2022 شجعت الحكومة البريطانية المواطنين على خفض استهلاك الطاقة في أوقات الذروة على خلفية أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب الروسية الأوكرانية.

وقدَّم بعض مزودي الكهرباء تكاليف مخفَّضة بهدف تشجيع الأسر على تحويل الاستهلاك إلى الساعات خارج أوقات الذروة.

وقال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول، إن صدمة إمدادات الطاقة الحالية أسوأ من نظيرتها في سبعينيات القرن الماضي.

وحذر من أنه لا توجد دولة بمنأى عن تداعيات أزمة الحرب الأميركية الإيرانية إذا استمرت على وتيرتها الحالية.

وأوصت وكالة الطاقة الدولية مؤخرًا بعدم استعمال السيارات في أيام الأحد عالميًا، مطالبةً الناس بالعمل من المنزل 3 أيام أسبوعيًا لترشيد استعمال الوقود.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:
1.أزمة طاقة تهدد بريطانيا، من تيليغراف.

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق