أزمة صادرات بنزين الخليج تمتد إلى شرق أفريقيا
دينا قدري
تلقي أزمة صادرات بنزين الخليج بظلالها على أسواق الاستيراد الرئيسة، بما يعكس تداعيات الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران على سلاسل الإمداد في مختلف دول العالم.
ووفق التفاصيل التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، بدأت الاضطرابات التي تُؤثّر في صادرات الخليج من البنزين تنتشر إلى شرق أفريقيا وباكستان، وقد تتفاقم إذا ما أدى تأخير الشحنات وارتفاع أسعار النقل إلى صعوبة تأمين الشحنات في الوقت المناسب.
وبدأت تكاليف الشراء المرتفعة -الناتجة عن اضطرابات الشحن منذ بداية حرب إيران- تُلقي بظلال من الشك على وصول البنزين في الوقت المناسب إلى أسواق الاستيراد الرئيسة.
صادرات بنزين الخليج إلى كينيا
في كينيا، يبدو وضع صادرات بنزين الخليج على المدى القريب أكثر استقرارًا؛ إذ أوضح وزير الطاقة الكيني، أوبيو وانداي، أن الكميات التعاقدية بموجب اتفاقيات الحكومة مع شركات النفط الوطنية في منطقة الخليج ما تزال تسير وفقًا للخطّة.
وأضاف الوزير أن شركة خطوط الأنابيب الكينية (KPC) تمتلك 102 مليون لتر من البنزين، وهي كافية لتلبية احتياجات البلاد من المخزون، في حين من المقرر تسليم 330 مليون لتر إضافية بنهاية أبريل/نيسان، بحسب ما نقلته منصة "آرغوس ميديا" (Argus Media).
وقال الوزير: "نحن على ثقة بأن اتفاقنا الحكومي متين بما يكفي لإدارة أيّ تقلبات محتملة على المدى القريب".
وبينما ما تزال الشحنات المتعاقد عليها تصل، تبقى كينيا عرضة لأيّ اضطراب مطوّل في منطقة الخليج، التي كانت تُؤمّن أكثر من نصف احتياجاتها من البنزين في عام 2025.
وما يزال الموردون يحاولون نقل الشحنات إلى المنطقة، مع تحويل بعض البنزين الأوروبي إليها؛ إذ من المتوقع وصول السفينة "إس تي آي بارك"، التي تبلغ حمولتها 90 ألف طن، إلى ميناء مومباسا في منتصف أبريل/نيسان، والسفينة "إس تي آي سيلاتار" على متنها نحو 75 ألف طن من البنزين من أنتويرب، في الوقت نفسه تقريبًا.

لكن بوادر التوتر بدأت تظهر، إذ أفادت وسائل الإعلام المحلية بوجود صفوف طويلة أمام محطات الوقود ونفاد الوقود من بعض مضخات البنزين في أجزاء من نيروبي، وهو ما أكده مصدران محلّيان على الأقل.
وصرّح رئيس جمعية منافذ بيع النفط في كينيا، جون نجوغو: "تعاني العديد من محطات البيع بالتجزئة من نقص حادّ في الوقود لأن التكلفة المرتفعة لشحنات شهر مارس/آذار لم تنعكس بعد في سعر المضخة المحدد حاليًا، ما دفع شركات تسويق النفط إلى الحدّ من مبيعات الجملة، وترك تجّار التجزئة المستقلين يكافحون لتأمين الوقود".
وأبقت الحكومة الكينية على الحدّ الأقصى لأسعار البنزين والديزل والكيروسين دون تغيير خلال المدّة من 15 مارس/آذار إلى 14 أبريل/نيسان.
صادرات بنزين الخليج إلى تنزانيا
في تنزانيا -وهي مشترٍ رئيس آخر لبنزين الخليج- بدأت مواعيد تسليم الشحنات المقررة لشهر أبريل/نيسان بالتغير، على الرغم من أن هذه الشحنات طُلبت قبل شهرين تقريبًا من اندلاع الحرب، وفقًا لما ذكره المدير التنفيذي لجمعية شركات تسويق النفط التنزانية رافائيل مغايا.
وفي ظل غموض تأثير ذلك في أمن الإمدادات، حذّر "مغايا" من أن الأسعار المحلية قد ترتفع بنسبة 70% على الأقل إذا استمر الاضطراب، ما سيؤدي إلى "نقص رأس المال العامل لدى شركات تسويق النفط".
وقال مغايا: "قد يُصعّب ذلك فتح خطابات الاعتماد في الوقت المحدد، ما يدفع الشحنات إلى التخزين لدى جهات خارجية تحت الحجز المالي، ويضيف فوائد ورسوم تخزين وغرامات".
من جانبه، أكد وزير الطاقة ديوغراتيوس نديجيمبي أن تنزانيا لديها إمدادات كافية من الوقود رغم الاضطرابات العالمية الناجمة عن أزمة الشرق الأوسط المستمرة، قائلًا، إن الحكومة تتخذ جميع التدابير اللازمة لضمان استمرار الإمدادات، محذّرًا من احتكار الوقود.
وخلال اجتماع مع المؤسسات التابعة لوزارته، وجّه نديجيمبي هيئة تنظيم مرافق الطاقة والمياه (EWURA) بتفتيش مرافق تخزين الوقود، والتأكد من عدم قيام أيّ تاجر باحتجاز المنتجات النفطية تحسّبًا لارتفاع الأسعار، وفق التفاصيل التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

وقال الرئيس التنفيذي لوكالة شراء المواد البترولية التنزانية (PBPA)، إيراستو سيمون، إن لدى البلاد احتياطيات وقود كافية، تشمل 230 مليون لتر من البنزين (تكفي لمدة 38 يومًا)، و180 مليون لتر من الديزل (تكفي لمدة 28 يومًا)، و31 مليون لتر من وقود الطائرات (تكفي لمدة 47 يومًا).
وأوضح أن الإمدادات الإضافية في الطريق تشمل 245 مليون لتر من البنزين، و208 ملايين لتر من الديزل، و23 مليون لتر من وقود الطائرات.
وقال: "إجمالًا، وبجمع الإمدادات المتوفرة والواردة، ستمتلك تنزانيا 474 مليون لتر من البنزين (تكفي لمدة 78 يومًا)، و392 مليون لتر من الديزل (تكفي لمدة 50 يومًا)، و55 مليون لتر من وقود الطائرات (تكفي لمدة 91 يومًا)".
كما أوضح المدير العام لشركة تنمية البترول التنزانية، موسى محمد مكامي، أن الشركة أبرمت عقود توريد الوقود للمدة من مايو/أيار إلى يوليو/تموز، ما يضمن استمرار الاستقرار، بحسب ما نقلته منصة "ديلي نيوز" (Daily News).
وأضاف: "بالمخزون الحالي، لدينا ما يكفي حتى مارس/آذار وأبريل/نيسان، في حين تمّ تأمين جزء من مايو/أيار.. ووُقِّعَت عقود مايو/أيار ويونيو/حزيران ويوليو/تموز مبكرًا، ما يضمن أمن الإمدادات على المدى الطويل".
صادرات بنزين الخليج إلى باكستان
تلقي أزمة صادرات بنزين الخليج بظلالها -أيضًا- على باكستان؛ إذ ما تزال البلاد مُعرّضة بشدة لأيّ اضطراب مطوّل حول مضيق هرمز، الذي يُمرّر نحو 70% من وارداتها من البنزين، على الرغم من أن المسؤولين أكدوا أن المخزونات "ما تزال عند مستويات مُريحة".
ويتزايد الضغط في باكستان، إذ أظهرت تقارير وكالة أسوشيتد برس أوف باكستان الحكومية طوابير طويلة أمام محطات الوقود في كراتشي، في حين صرّحت الحكومة بأن ارتفاع الأسعار العالمية يزيد من تكاليف الاستيراد ويُرهق خطابات الاعتماد.
ولمست شركة النفط الباكستانية الحكومية (PSO) هذا التأثير في أحدث مناقصة لها، حيث عرضت مصافي تكرير النفط في منطقة الخليج شحنات بعلاوة قياسية تتراوح بين 17 و19 دولارًا للبرميل، مقارنةً بعلاوات تتراوح بين 5 و7 دولارات للبرميل قبل النزاع، ما يُشير إلى أن الحصول على براميل بديلة في الوقت المناسب أصبح أكثر تكلفة ويصعب تأمينه.

من جانبها، حذّرت رابطة مالكي محطات الوقود في عموم باكستان (APPPOA) يوم الأربعاء (25 مارس/آذار 2026) من إغلاق محطات الوقود في جميع أنحاء البلاد، إذا لم تعالج الحكومة المخاوف المُلحّة التي تُحيط بقطاع النفط، وفق ما نقلته منصة "ذا إكسبريس تريبيون" (The Express Tribune).
وفي رسالةٍ وُجّهت إلى وزير الطاقة علي برويز مالك، دعا نائب رئيس الرابطة، نعمان علي بوت، إلى اجتماعٍ فوري لمناقشة القضايا التي تواجه مالكي محطات الوقود.
وسلّطت الرسالة الضوء على سلسلةٍ من التحديات المستمرة، بما في ذلك سير العمليات والتمويل والتسعير والتغيرات المفاجئة في الأوضاع الناجمة عن ظروفٍ قاهرة، بحسب التفاصيل التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.
وأشارت الرسالة -أيضًا- إلى عدم التشاور مع أصحاب المصلحة في القطاع عند اتخاذ القرارات الرئيسة التي تؤثّر فيه، وحثّ "بوت" على مراعاة مخاوف أصحاب محطات الوقود في وضع السياسات المستقبلية.
وقبل 3 أسابيع، رفعت الحكومة أسعار الديزل والبنزين بشكل حادّ بمقدار 55 روبية (0.58 دولارًا) للّتر الواحد، أي بنسبة 20%، بسبب الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، التي أدت إلى اضطراب سلاسل التوريد ودفعت أسعار النفط الخام إلى أعلى مستوى لها في عامين.
موضوعات متعلقة..
- صادرات الخليج من البنزين تحقق أعلى مستوى في 6 أشهر
- تعليق صادرات الصين من البنزين والديزل بسبب حرب إيران
- صادرات الولايات المتحدة من البنزين ترتفع 3%.. وهؤلاء أكبر المستوردين
نرشح لكم..
- ملف خاص عن تداعيات الحرب الإسرائيلية الإيرانية على قطاع الطاقة
- صحيفة: الجزائر وإسبانيا تتفقان على زيادة إمدادات الغاز
- الأردن قد يلجأ إلى مخزونات الوقود الإستراتيجية.. ومحادثات مع دول عربية
المصادر:
- تداعيات أزمة صادرات الخليج من البنزين، من منصة "آرغوس ميديا"
- إمدادات الوقود في تنزانيا، من منصة "ديلي نيوز"
- أزمة محطات الوقود في باكستان، من منصة "ذا إكسبريس تريبيون"





