تشغيل السفن بوقود الهيدروجين.. أولوية للتصميم الآمن لدعم التحول الأخضر
نوار صبح
- إرشادات الوكالة الأوروبية للسلامة البحرية غير ملزمة واستشارية
- في مجال النقل البحري لا تُعد بنية السلامة مسألة ثانوية
- الهيدروجين يتسرب بسهولة ويشتعل بطاقة ضئيلة ويمكن أن يُشكّل سحبًا خطيرة بسرعة
- المحركات والأنظمة التقنية التي تعمل بالميثانول قد وصلت إلى مستوى عالٍ من الجاهزية
يراعي القائمون على تشغيل السفن بوقود الهيدروجين ضوابط السلامة القائمة على التصميم، التي تتمتع بالأولوية بموجب القوانين الدولية النافذة لمساعدة قطاع النقل البحري والهيئات التنظيمية على نشر هذه التقنية المهمة بشكل آمن ومتناسق.
من جانبها، قامت المنظمة البحرية الدولية "آي إم إوه IMO" بتحديث إستراتيجيتها الخاصة بانبعاثات غازات الاحتباس الحراري في عام 2023، بهدف تحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050.
وستكون الإستراتيجية -إلى جانب لوائح الاتحاد الأوروبي الجديدة- أمرًا بالغ الأهمية لخفض انبعاثات الكربون في قطاع النقل البحري الدولي، بما في ذلك تشغيل السفن بوقود الهيدروجين، وفق ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
ويمكن لتدابير كفاءة الطاقة أن تخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري من السفن، ولكنها لن تُوصل قطاع النقل البحري إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2050 دون التحول إلى أنواع وقود خالية من غازات الاحتباس الحراري، وربما تقنيات أخرى.
شحن الهيدروجين
تكتسب دراسة وكالة التصنيف النرويجية "دي إن في DNV" النهائية، التي أُجريت لصالح الوكالة الأوروبية للسلامة البحرية "إي إم إس إيه EMSA"، أهمية بالغة لأنها تُحوّل النقاش الدائر بشأن شحن الهيدروجين من جدلٍ حول الإمكانات النظرية لإزالة الكربون إلى جدلٍ حول الأعباء الهندسية والتكاليف.
من ناحيتها، لا تقول وكالة "دي إن في" إن تشغيل السفن بوقود الهيدروجين مستحيل، بل تُشير إلى أن الهيدروجين يتطلب نظام سلامة قائم على التصميم، مع حواجز أقوى من تلك التي يوفرها الغاز المسال، فضلًا عن حواجز أقوى من تلك التي توفرها أنواع الوقود الكحولي أو البطاريات.

وقد يبدو هذا وكأنه تفصيل تنظيمي دقيق، ولكنه في الواقع إشارة إلى التخصيص.
فكل طبقة إضافية من الاحتواء والكشف والعزل والتهوية ومعالجة المناطق الخطرة والتحقق من الصحة والانضباط التشغيلي، يجب أن تُدفع تكلفتها، وأن تتم صيانتها وفحصها، وأن تُثبت مطابقتها لمعايير التصنيف والهيئات المسؤولة عن علم الدولة.
في مجال النقل البحري، لا تُعد بنية السلامة مسألة ثانوية، بل هي جزء لا يتجزأ من الفولاذ، وأنظمة التحكم، والإجراءات، ومخاطر التوقف عن العمل، ويجعل تقرير "دي إن في" تجاهل ذلك أمرًا لا مفر منه.
إرشادات أوروبية للسلامة البحرية
من المهم توضيح ما جاء في الدراسة بدقة، إذ تُعد إرشادات الوكالة الأوروبية للسلامة البحرية "إي إم إس إيه" غير ملزمة واستشارية، وتهدف إلى دعم حلول التصميم العملية للسفن التي تستعمل الهيدروجين بوصفه وقودًا، لا إلى حظرها.
في الوقت نفسه، تختلف هذه الإرشادات عن مسودة المبادئ التوجيهية المؤقتة للمنظمة البحرية الدولية بطريقة ذات أهمية تجارية.
وتوصي إرشادات الوكالة الأوروبية للسلامة البحرية بشأن الهيدروجين بحماية جميع مصادر تسرب الهيدروجين بحواجز ثانوية، بما في ذلك على سطح السفينة المكشوف، تحديدًا لمنع التسربات من الانتشار بشكل خارج عن السيطرة.
ولا يُعدّ هذا تغييرًا بسيطًا، بل يعني أن الرأي المحافظ الناشئ هو أن الطفو والتشتت في الهواء الطلق لا يكفيان وحدهما لضمان السلامة.
وفي حال أصبح هذا هو التوجه التصميمي المعتمد سيرتفع الحد الأدنى لتكلفة الهيدروجين في القطاع البحري.
ويُعد السبب الهندسي بسيطًا، لأن الهيدروجين ليس مجرد غاز عادي، فهو يتسرب بسهولة، ويشتعل بطاقة ضئيلة، ويمكن أن يُشكّل سحبًا خطيرة بسرعة.
ويشير ملخص وكالة التصنيف النرويجية "دي إن في" إلى ضرورة السلامة القائمة على التصميم، لأن الحوادث قد تتفاقم بسرعة تفوق سرعة اكتشافها والاستجابة لها.
بعبارة أخرى، لا تكمن مشكلة الهيدروجين في البحر في احتمالية التسرب، بل في مزيج من سلوك التسرب، وحساسية الاشتعال، ووقت الاستجابة.
فالوقود الذي يمكن أن ينتقل من مرحلة التسرب إلى تركيز خطير قبل أن يتمكن المشغل البشري أو مستشعر التلامس من التدخل، يدفع المصممين نحو استعمال وسائل الحماية السلبية والتلقائية.
وسائل الحماية السلبية والتلقائية
تُعد وسائل الحماية السلبية والتلقائية مكلفة، ولا تقتصر تكلفتها على نظام فرعي واحد، بل تمتد لتشمل التصميم، والأنابيب، والأجهزة، والتشغيل، وإجراءات الطاقم، وواجهات التزويد بالوقود، وخطط الصيانة، وأنظمة المسح، ولهذا السبب يجب تقسيم مناقشة التكلفة إلى مستويات.
المستوى الأول هو تكلفة المعدات المباشرة، إذ تُضيف الحاويات الثانوية، وأنابيب التوصيل ذات الجدران المزدوجة أو المحمية بطرق أخرى، ومساحات توصيل الخزانات، وأعمدة التهوية، وصمامات الإغلاق التلقائي، وأنظمة الكشف عن الغازات الاحتياطية، وأنظمة إخماد الحرائق، تكاليف رأسمالية.
أما المستوى الثاني فهو تكلفة الهندسة، وتتطلب أنظمة الهيدروجين تقييمًا كميًا أكثر تفصيلًا للمخاطر، ومزيدًا من العمل باستعمال ديناميكيات الموائع الحسابية (CFD)، في حين يتعلق ذلك بانتشار التسربات وعواقب الانفجار، ومزيدًا من التواصل مع الجهات التنظيمية، ومزيدًا من الوثائق.

المستوى الثالث هو تكلفة التشغيل، حيث تستهلك عمليات الفحص المتخصصة، والمعايرة، وتدريب الطاقم، والتدريبات على حالات الطوارئ، وإجراءات التطهير، وقطع الغيار، واختبارات الإغلاق، وتنسيق عمليات التزويد بالوقود، جميعها موارد بشرية.
المستوى الرابع هو تكلفة البنية التحتية، وغالبًا ما تعتمد عبّارة البطاريات على الكهرباء ومعدات الشحن.
ويمكن لعبّارة عاملة بالميثانول تزويد الوقود السائل عبر سلسلة لوجستية مألوفة نسبيًا، أما العبّارة العاملة بالهيدروجين فتحتاج إلى سلسلة قيمة كاملة للهيدروجين لتكون جاهزة وتعمل بشكل صحيح.
أهمية التفاوتات في التكاليف
تُعدّ هذه التفاوتات في التكاليف ذات أهمية بالغة عند مقارنة الهيدروجين بالبدائل الفعلية بدلًا من مجرد قائمة أمنيات مجردة لخفض الانبعاثات الكربونية.
صحيح أن الميثانول والإيثانول ليسا خاليين من المخاطر، إلا أنهما يخضعان لتوجيهات المنظمة البحرية الدولية المؤقتة المصممة خصيصًا للميثانول والإيثانول بوصفه وقودًا.
ويشير تقرير وكالة التصنيف النرويجية "دي إن في" لعام 2025 بشأن الميثانول، إلى أن المحركات والأنظمة التقنية التي تعمل بالميثانول قد وصلت إلى مستوى عالٍ من الجاهزية، حيث يسهم توافقها مع البنية التحتية الحالية للموانئ في تقليل التعقيد والتكلفة على مالكي السفن.
أما البطاريات فلها مخاطرها الخاصة، لا سيما الهروب الحراري وإدارة الغازات المنبعثة، على الرغم من أن كلا الأمرين يتضاءل بسرعة بفضل هندسة منع الهروب الحراري وتقنيات البطاريات الجديدة.
موضوعات متعلقة..
- تشغيل السفن بوقود الهيدروجين يتطور بتقنية جديدة
- السفن السياحية العاملة بخلايا وقود الهيدروجين والبطاريات تترقب تطورات جديدة
- السفن العاملة بخلايا وقود الهيدروجين تعد بمستقبل واعد لقطاع الشحن (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- وكالة الطاقة الدولية تحذر من أخطر أزمة طاقة: عودة نفط الخليج قد تستغرق 6 أشهر
- المواني العربية المؤهلة لتخزين الهيدروجين.. خريطة الجاهزية والإمكانات الفنية
- 5 معلومات عن مدينة رأس لفان الصناعية في قطر.. عملاقة تصدير الغاز المسال
المصدر..





