الطاقة النووية في اليابان وكوريا الجنوبية تتسارع مع تفاقم الحرب.. ودور مهم للفحم
وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

- أسواق الطاقة في اليابان وكوريا الجنوبية أقل تأثرًا من اضطرابات إمدادات الغاز المسال
- تسارع التحول إلى الطاقة النووية في اليابان وكوريا الجنوبية
- الضغوط الجيوسياسية تدفع إلى تأجيل إغلاق المحطات العاملة بالفحم
- توجُّه نحو توطين سلاسل توريد الطاقة النظيفة بدل الاعتماد على الواردات منخفضة التكلفة
تحولت الطاقة النووية في اليابان وكوريا الجنوبية إلى أولوية إستراتيجية عاجلة في ظل تصاعد التوترات بمنطقة الشرق الأوسط، حيث أعادت الأزمة رسم ملامح سياسات الطاقة في البلدين.
وبينما تبدو المخاطر المباشرة على إمدادات الوقود محدودة نسبيًا، فإن تداعيات الأزمة تدفع طوكيو وسيول إلى إعادة هيكلة مزيج الطاقة.
وأظهر تقرير حديث، اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)، أن الطاقة النووية في اليابان وكوريا الجنوبية تكتسب زخمًا إضافيًا، بدافع أمن الطاقة، فضلًا عن تأجيل تقاعد محطات الفحم، والتركيز على سلاسل التوريد محليًا في كلا السوقين.
وتفصيلًا، تسعى اليابان لتعويض التراجع في حصة الطاقة النووية بمزيج الكهرباء بعد أزمة 2011، بالوصول إلى 20% بحلول 2030، بعدما كانت تشكّل 30% قبل الأزمة.
في الوقت نفسه، تتجه كوريا الجنوبية لتعزيز دور الطاقة النووية في مزيج الكهرباء بعد عقود من التردد وتقلُّب السياسات بين إلغاء القطاع وتوسيعه، من أجل تقليل الاعتماد الكبير على واردات الوقود الأحفوري التي تُمثّل نحو 98% من الاستهلاك.
أسواق الطاقة في اليابان وكوريا الجنوبية
يرى التقرير الصادر عن شركة الأبحاث وود ماكنزي أن أسواق الطاقة في اليابان وكوريا الجنوبية بمنأى عن أيّ اضطرابات فورية في إمدادات الغاز المسال.
وعلى عكس أسواق آسيا والمحيط الهادئ الأخرى، تبقى اليابان وكوريا الجنوبية أقل تأثرًا على المدى القصير بأيّ انقطاع محتمل في إمدادات الغاز الطبيعي المسال من قطر أو الإمارات.
وتشير تقديرات وود ماكنزي إلى أنّ تعرُّض اليابان المباشر يصل إلى نحو 6% مقابل 15% لكوريا الجنوبية.
وأوضح التقرير أن عقود التوريد طويلة الأجل وتنويع المصادر توفر طبقات حماية متعددة للمستهلكين، ما يؤخّر تأثير تقلّبات الأسعار في الكهرباء، ومع ذلك، فإن التداعيات السياسية للأزمة ستظل طويلة الأمد.
وتختلف آليات إدارة التسعير بين البلدين: ففي اليابان، يتأخر تمرير تكلفة الوقود إلى المستهلك من 3 إلى 6 أشهر نتيجة آليات التسعير الثنائية.
وبينما تساعد آليات كوريا الجنوبية القائمة على التكلفة وسقف تعرفة التجزئة على تقليل تقلّب الأسعار، فإنها تضع ضغوطًا مالية إضافية على شركة كوريا للطاقة الكهربائية (كيبكو).
وتعدّ اليابان وكوريا الجنوبية من كبار الدول المستوردة للغاز المسال، حيث بلغ مجموع وارداتهما خلال العام الماضي نحو 114.47 مليون طن، كما يوضح الرسم البياني أدناه:

خطط الطاقة النووية في اليابان وكوريا الجنوبية
أوضح التقرير أن الأزمة الحالية في الشرق الأوسط تدفع نحو تحولات مهمة تشمل توسع الطاقة النووية في اليابان وكوريا الجنوبية.
ففي اليابان، يشهد التحول من الابتعاد عن الطاقة النووية بعد كارثة فوكوشيما -نتيجة لحدوث زلزال شرق البلاد في مارس/آذار 2011 بلغت قوته 9 درجات- إلى توسُّع القطاع، ما يضمن استقرار إمدادات الكهرباء لتلبية ارتفاع الطلب، خاصةً من مراكز البيانات، وتقليل الاعتماد على واردات الوقود الأحفوري.
واليوم، تمتلك البلاد 33 مفاعلًا نوويًا، لكن بعد اعتماد متطلبات تنظيمية جديدة عام 2013، حصل 15 مفاعلًا فقط على تصاريح لإعادة التشغيل.
وفي كوريا الجنوبية، تحظى الطاقة النووية بدعم سياسي وشعبي مستمر، مع اعتراف الحكومة بأهميتها لتلبية الطلب المستقبلي على الكهرباء وإمكان إضافة قدرة إنتاجية تتجاوز الخطط الحالية.
وسيكون قرار تمديد عمر نحو 7.8 غيغاواط من المفاعلات التي ستصل إلى حدود تصميمها بحلول 2030 حاسمًا في تشكيل مزيج الطاقة الوطني، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
وتخطط البلاد لرفع حصة الطاقة النووية في مزيج الكهرباء إلى 31.8% في 2030، ثم 35.6% بحلول 2038.
وحاليًا، يوفر 26 مفاعلًا نوويًا في كوريا الجنوبية نحو ثلث الكهرباء الوطنية، بإجمالي قدرة تبلغ 26 غيغاواط.

الفحم منقذ مؤقت
أشار التقرير إلى أن المحطات العاملة للفحم ستؤدي دورًا مهمًا، حيث يمكنها خلال المدة الانتقالية بين المواسم تغطية نحو 70% من التوليد بالغاز في اليابان، وأكثر من 100% في كوريا الجنوبية مقارنة بمستويات 2025، إذا ارتفعت معدلات الاستغلال.
ومع ذلك، تظل هذه المرونة موسمية وتقلّ خلال أشهر الصيف، عندما تعمل محطات التوليد بالفحم بأقصى طاقتها.
ويظل الفحم عنصرًا إستراتيجيًا مهمًا لكلا البلدين، خاصةً في أوقات توتر أسواق الوقود، إذ تعزز اليابان موقفها بإعادة تشغيل 5 مفاعلات نووية منذ 2022، مضيفةً 4.6 غيغاواط من القدرة الأساسية المعزولة عن تقلبات أسعار الوقود الأحفوري.
وعلى الصعيد العالمي، كشف مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة، خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، أن الأزمة في مضيق هرمز وتوقّف صادرات النفط والغاز المسال من الخليج العربي دفعت العديد من الدول للبحث عن بدائل سريعة لتأمين احتياجاتها، ما أعاد الفحم إلى الواجهة في آسيا وأوروبا.
بالإضافة إلى ذلك، بدأت اليابان وكوريا الجنوبية بإعطاء الأولوية لسلاسل التوريد المحلية، مع إعادة تقييم الاعتماد على الألواح الشمسية المستوردة في اليابان، والتركيز على تقنيات الجيل الجديد، مثل خلايا البيروفيسكايت وتوسيع قدرات الرياح البحرية.
وفي كوريا الجنوبية، بدأت الحكومة تفضيل المعدّات المصنّعة محليًا في مزادات الرياح البحرية وبطاريات التخزين، في تحوّل نحو التوطين على حساب الواردات منخفضة التكلفة.
وحسب وود ماكنزي، فإن حجم تأثير السوق مرتبط بمدة النزاع، مشيرةً إلى أن استمرار الاضطرابات خلال موسم الصيف سيضعف دور الفحم في التخفيف من المخاطر ويزيد من صعوبة توفير الإمدادات.
كما يمكن أن يؤدي ارتفاع قيمة الدولار الأميركي إلى زيادة ضغوط التكلفة برفع أسعار الوقود المستورد بالعملة المحلية.
الخلاصة:
مع تفاقم التوترات في الشرق الأوسط، تحولت الطاقة النووية في اليابان وكوريا الجنوبية إلى أولوية، لتعزيز أمن الطاقة، مع التركيز على تمديد عمر المحطات العاملة بالفحم، وتوطين سلاسل توريد الطاقة النظيفة.
موضوعات متعلقة..
- الطاقة النووية في الشرق الأوسط تقود تحولًا جغرافيًا.. الإمارات نموذجًا
- سعة الطاقة النووية في 2026 قد تسجل أكبر نمو صافي منذ 30 عامًا
اقرأ أيضًا..
- صادرات سلطنة عمان من النفط ترتفع 20% منذ بدء الحرب.. وتذهب لدولة واحدة
- كيف استفادت صادرات الغاز المسال الأميركي من حرب إيران؟
- صادرات الجزائر من الغاز المسال تقفز 74% منذ بداية حرب إيران
المصدر:
- الطاقة النووية في اليابان وكوريا الجنوبية، من وود ماكنزي
- الطاقة النووية في اليابان، من الجمعية النووية العالمية
- الطاقة النووية في كوريا الجنوبية، من الجمعية النووية العالمية





