تلوّح إسرائيل بإلغاء اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع لبنان، في خطوة قد تعيد التوتر إلى منطقة شرق البحر المتوسط الغنية بالغاز الطبيعي، وتفتح الباب أمام نزاع جديد حول الموارد البحرية بعد سنوات من المفاوضات غير المباشرة.
وبحسب تقارير طالعتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، أعلن وزير الطاقة لدى تل أبيب إيلي كوهين، اليوم الأحد 15 مارس/آذار 2026، أن الحكومة تدرس خيارات قانونية وسياسية لإلغاء اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع لبنان الموقّعة عام 2022.
وتقول إسرائيل، إن الاتفاقية التي أبرمتها الحكومة السابقة لم تحقق الأهداف الأمنية المرجوة، خاصةً في ظل استمرار التوتر العسكري على الحدود الجنوبية للبنان، وهو ما يدفع تل أبيب إلى إعادة تقييم التفاهمات المرتبطة بملف الغاز البحري.
ويأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه أهمية موارد الغاز في شرق المتوسط، إذ ينظر العديد من المحللين إلى الاتفاق البحري بوصفه أحد أهم التفاهمات التي خففت النزاع البحري بين بيروت وحكومة تل أبيب.
اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين إسرائيل ولبنان
قال وزير الطاقة إيلي كوهين، إن هناك دراسة جادة لإلغاء اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين إسرائيل ولبنان، التي جرى التوصل إليها عام 2022، مؤكدًا أن الاتفاق لم يحقق توازنًا في المصالح، بحسب تقييم الحكومة الحالية في تل أبيب.
وأضاف كوهين أن الاتفاق الذي أبرمته الحكومة السابقة لا يمكن عَدُّه اتفاقًا حقيقيًا، بل وثيقة قدّمت تنازلات كبيرة للبنان مقابل التزامات أمنية غير واضحة أو محددة، وفق ما جاء في مقابلته مع إذاعة الجيش الإسرائيلي.
وأوضح أن إسرائيل ترى أن الاتفاق منح لبنان كامل المنطقة البحرية المتنازع عليها تقريبًا، في حين حصلت تل أبيب على تعهدات غامضة بتحسين الوضع الأمني على الحدود، وهو ما تقول الحكومة، إنه لم يتحقق حتى الآن.

وتزامنت هذه التصريحات مع تصاعد المواجهات العسكرية في جنوب لبنان، إذ تتهم تل أبيب حزب الله بإطلاق صواريخ باتجاه مناطق داخل الأراضي المحتلة خلال الأسابيع الماضية، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
وقال وزير الخارجية جدعون ساعر، إن إسرائيل لا تخطط في الوقت الراهن لإجراء محادثات مباشرة مع بيروت، مشددًا على ضرورة أن تتخذ الحكومة اللبنانية خطوات واضحة لمنع أيّ هجمات صاروخية عبر الحدود.
وتشير تقارير دبلوماسية إلى أن عدّة أطراف أوروبية تحاول تهدئة التصعيد، خوفًا من أن يؤدي انهيار الاتفاق البحري إلى عودة النزاع الحدودي في شرق المتوسط وتأثيره في مشروعات الغاز المستقبلية.
لبنان واتفاقية ترسيم الحدود
في 13 أكتوبر/تشرين الأول 2022 أعلن لبنان موافقته رسميًا على الصيغة النهائية لاتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل، التي جرى التوصل إليها بوساطة أميركية بعد سنوات من المفاوضات غير المباشرة بين الطرفين.
وجاء الإعلان عبر خطاب للرئيس اللبناني آنذاك ميشال عون، الذي أكد أن الاتفاق يمثّل إنجازًا تاريخيًا للبنان، إذ يسمح له باستغلال ثرواته الغازية في البحر المتوسط بعد سنوات طويلة من النزاع البحري.
ومكّن الاتفاق لبنان من استعادة نحو 860 كيلومترًا مربعًا من المناطق البحرية التي كانت موضع نزاع مع إسرائيل، إضافة إلى حصوله على كامل حقل قانا الغازي من دون دفع أيّ تعويضات مالية.

وأشار الرئيس اللبناني إلى أن المفاوضات التي قادت إلى الاتفاق استمرت قرابة عقد من الزمن، وشهدت مراحل متعددة من التوتر والوساطات الدولية قبل أن تنجح في الوصول إلى صيغة نهائية مقبولة.
ووافقت تل أبيب في النهاية على الصيغة التي أعدّها الوسيط الأميركي، بعد مشاورات دولية وإقليمية مكثفة، ما فتح الباب أمام بدء مرحلة جديدة من استكشاف الغاز في المياه اللبنانية، وفق ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة.
ويرى مراقبون أن أيّ خطوة لإلغاء الاتفاق قد تعيد الخلاف البحري إلى الواجهة مجددًا، خاصةً مع تزايد أهمية الغاز الطبيعي في معادلات الطاقة والأمن الاقتصادي لدول شرق البحر المتوسط.
موضوعات متعلقة..
- لبنان يوافق على ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل.. وعون: أصبحنا بلدًا نفطيًا
- خبيرة: الغاز الإسرائيلي يجذب شركات عالمية.. وهذا مصير "إيني" في لبنان (صوت)
- حقل كاريش للغاز المتنازع عليه بين إسرائيل ولبنان يبدأ اختبار التدفق العكسي
اقرأ أيضًا..
- تداعيات الحرب الأميركية الإيرانية على أسواق الطاقة (تغطية خاصة)
- تقارير وحدة أبحاث الطاقة حول "مستجدات الغاز المسال العربية والعالمية في 2025"
- الهيدروجين في الدول العربية (ملف خاص)
المصدر:





