تصنيع مكونات الطاقة الشمسية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشراكة صينية (تقرير)
نوار صبح
تُعدّ الطاقة الشمسية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أحد المصادر المتجددة الواعدة لتوليد الكهرباء، ولذلك تتجه دول هذه المنطقة إلى تصنيع مكوناتها بهدف التقليل من الإنفاق على الاستيراد وتوفير الوظائف للعمالة المحلية ودعم الاقتصاد الوطني.
قبل عامين، كان يُنظر إلى منطقة الشرق الأوسط بصفتها مركزًا لإنتاج الطاقة التقليدية اعتمادًا على النفط والغاز، حيث تضم العديد من أعضاء منظمة الدول المصدّرة للنفط (أوبك OPEC).
حاليًا، تتجه العديد من هذه الدول المنتجة للنفط إلى الطاقة الشمسية لتنويع مزيج الطاقة لديها، وتكييف قطاعات من اقتصاداتها المحلية نحو تصنيع الطاقة الشمسية الكهروضوئية ذات القيمة المضافة، وفقًا لما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
في هذا الإطار، يستعرض تقرير "آفاق الطاقة الشمسية لعام 2026" الصادر عن جمعية صناعة الطاقة الشمسية في الشرق الأوسط "ميسيا" (MESIA) التكنولوجيا والابتكار وتوسيع شبكة الكهرباء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
تصنيع الطاقة الشمسية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
تقود الشركات الصينية غالبية مشروعات تصنيع الطاقة الشمسية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التي أُعلنَت مؤخرًا، وذلك بالتعاون مع شركاء محليين بهدف تحويل إنتاج الطاقة الشمسية الكهروضوئية مستقبلًا من جنوب شرق آسيا والصين.
ويشير التقرير إلى أن المزيد من الدول بدأت تفرض قيودًا تجارية للحدّ من صادرات الطاقة الشمسية الكهروضوئية من شرق آسيا.
من جانبها، تواجه الصين فائضًا في الإنتاج المحلي، فضلًا عن تطبيق سياسات مكافحة الانكماش الاقتصادي، التي تهدف إلى كبح جماح النمو الاقتصادي الراكد والمنافسة الشديدة وانخفاض الكفاءة، ما يؤثّر سلبًا في اقتصادات التصنيع.
وتُدار حاليًا محطات الطاقة الشمسية العاملة في الشرق الأوسط من قِبل موردين غير صينيين، وتبلغ القدرة الإنتاجية الاسمية لمعظمها بضع مئات من الميغاواط فقط، حسب مصادر تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
وأعلن عدد من الموردين عن خطط طموحة لتوسيع قدرات إنتاج البولي سيليكون، والسبائك، والرقائق، والخلايا، والألواح الشمسية في المنطقة، لتصل إلى 123 غيغاواط (270 ألف طن)، و52 غيغاواط، و58 غيغاواط، و54 غيغاواط، و64 غيغاواط على التوالي.

الطاقة الشمسية الكهروضوئية في الشرق الأوسط
يتفاوت التقدم المُحرَز بين الخطط المختلفة، لكن العديد من مواقع الطاقة الشمسية الكهروضوئية في الشرق الأوسط قد بدأت أعمال الإنشاء، مع استهداف تشغيلها في وقت ما من عام 2026.
وفيما يخصّ شمال أفريقيا تحديدًا، تسعى مصر إلى تشغيل محطتين للطاقة الشمسية الكهروضوئية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس (إيليت سولار وسنريف)، بالإضافة إلى محطة أخرى تخطط لها شركة جيه إيه سولار (JA Solar).
وبحسب تقرير توقعات الطاقة الشمسية لعام 2026 الصادر عن جمعية صناعة الطاقة الشمسية في الشرق الأوسط، فإن خطط الاستثمار الرئيسة الأخرى التي أعلنتها شركتا جي سي إل تك (GCL Tech) وتي سي إل تشونغهوان (TCL Zhonghuan) لم تُحرز تقدمًا يُذكَر منذ الكشف عن المصانع.
ومن المرجّح أن تُسهم الدراسات المطولة للسوق والمواقع في إضافة قدرة إنتاجية جديدة وضمان توفُّر البنية التحتية اللازمة لاستضافة هذه المنشآت.
منتجات الطاقة الشمسية الكهروضوئية المخطط لها
من المتوقع أن يخدم إنتاج الطاقة الشمسية في الشرق الأوسط أسواق التصدير والمنشآت الإقليمية.
وتسعى مصر إلى تحقيق نسبة 42% من الطاقة المتجددة في مزيجها الكهربائي بحلول عام 2030.
ويُظهر قانون الكهرباء المتجددة (رقم 203/2014) وقانون الاستثمار (رقم 15/2017) دعمًا حكوميًا قويًا للطاقة المتجددة.
ويُقدّم هذان القانونان حوافز ضريبية، وتسريعًا في إصدار التراخيص، وإعفاءات من الرسوم الجمركية وتخفيضات على المعدّات المستوردة لدعم مبادرات التصنيع الجديدة.
ويُشكّل قرب المنطقة الاقتصادية لقناة السويس من طرق الشحن الرئيسة والبنية التحتية القائمة حافزًا كبيرًا لجذب الاستثمارات.
بدورها، تدعم حوافز الطاقة المتجددة التطبيق طويل الأجل للمناقصات التنافسية، وتعرفات التغذية، وتوفير الأراضي بأسعار مناسبة، وإعفاء معدّات الطاقة المتجددة من رسوم الاستيراد، مما يجذب حصة كبيرة من الاستثمارات الحالية في هذا القطاع.
ويهدف برنامج "رؤية عُمان 2040" إلى توليد 30-35% من الكهرباء من مصادر متجددة بحلول عام 2040، وتستهدف إستراتيجية الطاقة المتجددة لدولة الإمارات العربية المتحدة 2050 قدرة طاقة متجددة تبلغ 19 غيغاواط بحلول عام 2030.

توطين سلاسل توريد المواد المساعدة لأنظمة الطاقة الشمسية الكهروضوئية
بدأ العديد من شركات المواد المساعدة لأنظمة الطاقة الشمسية الكهروضوئية بالاستثمار في توطين سلاسل توريد هذه الأنظمة في الشرق الأوسط، حيث تُورّد منتجات مثل:
معدن السيليكون من شركة غرين فيرو ألوي (قيد الإنشاء)، ومحولات الكهرباء من شركة أركتيك سولار (قيد التشغيل)، وزجاج الطاقة الشمسية من شركات ألمادين (قيد الإنشاء)، وشين يي غلاس (أُعلنَت)، وسي إس جي هولدينغ (أُعلِن مشروعان فيها).
ويتجه المورّدون نحو الدول الأفريقية لتنويع قدراتهم التصنيعية والاستجابة لحوافز السياسات المحلية.
وأُعلِنت معظم مشروعات التوسع الجديدة في أفريقيا خلال العام الماضي، وهي في مراحل التخطيط والتقييم، حاليًا.
ويعمل مصنع خلايا شمسية بقدرة 2 غيغاواط تديره شركة في-صن (Vsun) في إثيوبيا، وتعمل خطوط إنتاج الألواح الصغيرة في جنوب أفريقيا.
وإذا نفّذ جميع الموردين خطط التوسع لديهم، فقد تصل القدرة الإنتاجية الاسمية للسيليكون متعدد البلورات والخلايا والألواح إلى 68 غيغاواط (150 ألف طن) و20 غيغاواط و24 غيغاواط على التوالي بحلول عام 2030.
رغم ذلك، تواجه المنطقة تحديات بسبب محدودية البنية التحتية والعمالة الماهرة، لا سيما في قطاع التصنيع الأولي.
موضوعات متعلقة..
- تصنيع الطاقة الشمسية في الشرق الأوسط.. 44 غيغاواط تقودها 3 دول عربية (تقرير)
- تركيبات الطاقة الشمسية في الشرق الأوسط وأفريقيا قد تُعوض تباطؤ 2024
- الطاقة الشمسية في الشرق الأوسط 2024.. السعودية والإمارات ومصر أبرز المنتجين (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- خاص - أسعار النفط وسيناريو الـ150 دولارًا.. خريطة توقعات كاملة من 8 خبراء
- منشآت الطاقة في الخليج.. كيف يُربك استهدافها من إيران الأسواق العالمية؟ (مقال)
- احتياطيات الغاز في حقل أفروديت القبرصي ترتفع.. كيف تستفيد مصر؟
المصدر:





