أرامكو السعودية تطرح مناقصات نفط نادرة مع تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز

لجأت أرامكو السعودية إلى طرح كميات من النفط الخام في السوق الفورية عبر مناقصات نفط نادرة، في خطوة غير معتادة تعكس الاضطرابات التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية مع تعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز.
وتُعد الخطوة لافتة؛ إذ تعتمد عملاقة النفط السعودية عادةً على عقود التوريد طويلة الأجل لتسويق الجزء الأكبر من صادراتها النفطية، ونادرًا ما تلجأ إلى طرح شحنات في السوق الفورية، إلا في ظروف استثنائية مرتبطة بتقلبات السوق أو تعطل الإمدادات.
عرضت أرامكو السعودية، وفق بيانات اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)، نحو 4.6 مليون برميل من النفط الخام خلال الأيام الأخيرة عبر سلسلة من المناقصات الفورية، في محاولة للحفاظ على تدفق الإمدادات إلى الأسواق العالمية رغم اضطراب مسارات الشحن التقليدية في الخليج العربي.
وشملت الشحنات المعروضة 3 أنواع رئيسة من الخام السعودي، هي النفط العربي الخفيف جدًا، والنفط العربي الخفيف، والنفط العربي الثقيل.
أسعار شحنات أرامكو
أشار متعاملون إلى أن مناقصات أرامكو السعودية النادرة جاءت بعلاوات سعرية أعلى من أسعار البيع الرسمية لشهر مارس/آذار، التي كانت قد حُددت قبل اندلاع التوترات العسكرية الأخيرة في الشرق الأوسط، حسب ما ذكرت بلومبرغ.
وفي إحدى المناقصات التي أُغلقت اليوم الإثنين عند الساعة 05:00 مساءً بتوقيت بكين، عرضت الشركة مليوني برميل من الخام العربي الثقيل للتحميل من ميناء العين السخنة في مصر، على أساس التسليم على ظهر السفينة، مع تحديد موعد الشحن -رهنًا بالتأكيد- بين 10 و30 مارس/آذار، على أن تتجه الشحنة إلى الأسواق الآسيوية.
كما طرحت أرامكو السعودية في مناقصة منفصلة 650 ألف برميل من الخام العربي الخفيف على أساس التكلفة والشحن (CFR)، حسب ما ذكرت رويترز.

وأوضحت وثيقة المناقصة أن الشحنة ستُحمّل من ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر، مع تحديد موعد الوصول بناءً على مدة الرحلة إلى ميناء التفريغ لدى العميل.
وجاء في الوثيقة: "بعد تأكيد الصفقة ستبدأ عملية تحميل الشحنة من ينبع، وسيتم إبلاغ المشتري بالموعد المتوقع للوصول وفقًا لذلك".
وفي مناقصة ثالثة، باعت أرامكو السعودية نحو مليوني برميل من النفط العربي الخفيف جدًا إلى شركة إيديميتسو كوسان اليابانية، ثاني أكبر شركة تكرير في اليابان.
وأوضح التجار أن الشحنة كانت موجودة بالفعل على متن ناقلة عملاقة بالقرب من تايوان، قبل إتمام الصفقة، مضيفين أن البيع كان بعلاوة تتراوح بين 30 و40 سنتًا للبرميل فوق سعر البيع الرسمي.
إغلاق مضيق هرمز
تعكس التحركات واقع سوق النفط المضطربة بعد تعطل الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة عالميًا.
ويمر عبر المضيق نحو ربع تجارة النفط المنقولة بحرًا، إلى جانب ما يقرب من 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال في العالم، ما يجعل أي اضطراب فيه عاملًا مباشرًا في تقلبات أسعار الطاقة العالمية.
وأظهرت بيانات تتبع السفن أن آخر شحنة نفط سعودية عبرت مضيق هرمز عبر الناقلة "نيو فيجن" في 28 فبراير/شباط، ما يشير إلى توقف شبه كامل لحركة الشحن النفطي عبر المضيق منذ بداية مارس/آذار.
في مواجهة التحديات، كثّفت أرامكو السعودية استعمال بنيتها التحتية الداخلية لتحويل تدفقات النفط إلى ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر.
ويمثّل خط أنابيب الشرق-الغرب، المعروف باسم "بترولاين"، الركيزة الأساسية لهذه الإستراتيجية، إذ ينقل النفط الخام من الحقول في المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع بطاقة تصل إلى 5 ملايين برميل يوميًا.
وانعكس التحول سريعًا على حركة الصادرات؛ إذ أظهرت بيانات تتبع السفن أن شحنات النفط من المواني الغربية للمملكة ارتفعت إلى نحو 2.3 مليون برميل يوميًا حتى الآن في مارس/آذار، بزيادة تقارب 50% مقارنة بأي شهر منذ نهاية عام 2016.
وغادرت 5 ناقلات نفط عملاقة ميناء ينبع خلال الأيام الأربعة الأولى من شهر مارس/آذار الجاري، بحمولة إجمالية تقارب 10 ملايين برميل.
وتُظهر التطورات قدرة السعودية على التكيف مع الاضطرابات الجيوسياسية التي تضرب أسواق الطاقة، مستفيدة من شبكة واسعة من خطوط الأنابيب ومرافق التخزين والمواني البديلة.
موضوعات متعلقة..
- أرامكو السعودية ترفع أسعار الخام العربي الخفيف إلى آسيا
- بدعم من أرامكو السعودية.. نظام يخفّض استهلاك وقود السيارات 40%
اقرأ أيضًا..
- مدير صندوق الطاقة المتجددة في الأردن: نشارك بالانتقال الطاقي الشامل (حوار)
- الحقول المشتركة بين قطر وإيران.. ماذا تعرف عن كنز الغاز العالمي؟
- إغلاق مضيق هرمز.. 7 تطورات تعيد صياغة معادلة إمدادات الطاقة العالمية (مقال)
المصادر..
- أرامكو السعودية تعرض مناقصات نادرة للنفط في ظل تعطل الصادرات بسبب الحرب الإيرانية من رويترز
- تعرض السعودية النفط الخام في السوق الفورية مع تعطل الإمدادات بسبب الحرب من بلومبرغ





