رئيس منظمة الهيدروجين الأخضر: 4 دول عربية يمكنها الإنتاج بتكلفة تنافسية (حوار)
أجرى الحوار - داليا الهمشري

ترى منظمة الهيدروجين الأخضر GH2، أن الأزمة الجيوسياسية الحالية تمثل نقطة تحول مهمة في مسار تطور قطاع الهيدروجين، مشيرًا إلى أن هذه الظروف أوجدت فرصة حقيقية لتسريع الاعتماد على هذا الوقود النظيف.
ومع تكرار الأزمات في مناطق إنتاج النفط والغاز، لم يعد الحديث عن الهيدروجين الأخضر مجرد توجه بيئي، بل ضرورة اقتصادية وأمنية تهدف إلى تحقيق استقرار طويل الأمد في منظومة الطاقة العالمية.
وفي حوار مع منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)، أكد الرئيس التنفيذي لمنظمة الهيدروجين الأخضر جو ويليامز، أن الهيدروجين الأخضر يتمتع بميزة جوهرية، وهي إمكان إنتاجه في عدد كبير من الدول باستعمال مصادر الطاقة المتجددة مثل الشمس والرياح، دون الحاجة إلى الوقود الأحفوري، وهذا يعني أن العالم لم يعد مقيدًا بمناطق إنتاج محددة كما هو الحال في النفط والغاز.
وأضاف أن الاعتماد العالمي الكبير على الوقود الأحفوري، الذي تستورده نحو 70% من دول العالم، يجعل النظام الحالي للطاقة عرضة للتقلبات والصدمات الجيوسياسية، وهو ما ظهر بوضوح خلال الأزمات الأخيرة في الشرق الأوسط، التي أدت إلى ارتفاعات حادة في الأسعار.
في المقابل، يرى "وليامز" أن الهيدروجين الأخضر يقدم نموذجًا مختلفًا يقوم على اللامركزية في الإنتاج، وزيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي، وتنويع الشركاء التجاريين، ما يوجِد نظام طاقة أكثر مرونة واستقرارًا على المدى الطويل.
وإلى نص الحوار:
كيف تنظر إلى مستقبل الهيدروجين الأخضر في ظل التوترات الجيوسياسية الحالية؟
في الوقت الحالي، أعتقد أن قطاع الهيدروجين الأخضر يملك فرصة مهمة نشأت نتيجة هذه الأزمة، إذ يُنتج الهيدروجين الأخضر باستعمال الكهرباء المتجددة والمياه، وهو لا يعتمد على الوقود الأحفوري، ما يعني إمكان إنتاجه في مجموعة متنوعة من الدول.
وهذا الأمر يمنحه ميزة إستراتيجية كبيرة للهيدروجين النظيف؛ لأنه يخرج الطاقة من دائرة التمركز الجغرافي التقليدي إلى نموذج أكثر انتشارًا وتوازنًا.
هل يمكن أن يسهم الهيدروجين في إعادة تشكيل خريطة تجارة الطاقة عالميًا؟
بالتأكيد، يمكن الحصول على الهيدروجين الأخضر من عدد أكبر بكثير من الدول مقارنة بالوقود الأحفوري، وهذا بحد ذاته تغيير جذري في قواعد اللعبة، فاليوم تعتمد 70% من دول العالم على استيراد الوقود الأحفوري، ما يجعلها عرضة لتقلبات الأسعار والأزمات السياسية.
ورأينا بوضوح كيف أدت التوترات في الشرق الأوسط إلى ارتفاعات كبيرة في الأسعار، ومن المتوقع أن تستمر هذه التقلبات إذا بقي النظام الحالي كما هو.
ما القيمة الإستراتيجية التي يقدمها الهيدروجين الأخضر للاقتصاد العالمي؟
القيمة الأساسية تكمن في الاستقرار، فالهيدروجين الأخضر يوفر فرصة لتحقيق أمن طاقة أكبر، وتقليل الاعتماد على عدد محدود من الدول المصدرة للوقود، بالإضافة إلى تعزيز الإنتاج المحلي في العديد من الأسواق.
وهذا يعني أن الدول ستكون قادرة على تأمين احتياجاتها بصورة أكثر استقلالية، وفي الوقت نفسه تنويع مصادر تجارتها الدولية، وهو ما يعزز مرونة الاقتصاد العالمي بوجه عام.
كيف ترى جاهزية منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لهذا التحول؟
المنطقة تمتلك إمكانات هائلة جدًا، ودول مثل المغرب ومصر والجزائر وموريتانيا لديها موارد قوية من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وهي عناصر أساسية لإنتاج الهيدروجين الأخضر بتكلفة تنافسية.
لكن الأمر لا يتوقف عند الموارد الطبيعية فقط، بل هناك أيضًا فرص حقيقية لبناء شراكات إستراتيجية قوية بين دول المنطقة وأوروبا والأسواق العالمية الأخرى، وهو ما يجعل المنطقة لاعبًا رئيسًا في قطاع الطاقة في المستقبل.
ما مدى أهمية الطلب الأوروبي في دعم هذا القطاع؟
الاتحاد الأوروبي يؤدي دورًا محوريًا في هذا المجال، إذ يُظهر التزامًا واضحًا باستعمال الهيدروجين الأخضر في قطاعات صناعية مهمة مثل صناعة الصلب، والأسمدة، والطيران، والشحن البحري.
هذه القطاعات تحتاج إلى حلول منخفضة الانبعاثات، والهيدروجين الأخضر يقدم لها بديلاً عمليًا، لذلك نرى فرصًا كبيرة للتعاون بين أوروبا ودول الشرق الأوسط، سواء للاستهلاك المحلي أو التصدير.
هل تعتقد أن الوقت الحالي مناسب للتوسع في مشروعات الهيدروجين الأخضر؟
نعم، يمكن القول إن الوقت الحالي هو الأنسب للتوسع في مشروعات الهيدروجين الأخضر، فلقد شهدنا انخفاضًا في تكاليف الإنتاج مقارنة بما كانت عليه قبل مدة قصيرة، كما أن الفجوة بين الهيدروجين الأخضر والهيدروجين الرمادي بدأت تضيق، ولا سيما مع ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي.
ومع ذلك، ما تزال هناك بعض الفجوات السعرية في كثير من الأسواق، لكن الاتجاه العام إيجابي.
هل هناك تطورات تشير إلى اقتراب الهيدروجين الأخضر من المنافسة السعرية؟
بالفعل، في بعض المجالات مثل الأمونيا الخضراء، بدأت تظهر مؤشرات على إمكان إنتاجها بتكلفة أقل من الأمونيا المعتمدة على الغاز الطبيعي.
ومن المتوقع أن تصل بعض الدول إلى مرحلة التكافؤ السعري خلال عامين إلى 3 أعوام، وهو ما قد يحدث تحولًا كبيرًا في السوق العالمية.
ومع ذلك نحن حاليًا في مرحلة انتقالية، حيث ما تزال التكاليف مرتفعة، لكن من المتوقع أن يتغير هذا الوضع تدريجيًا قبل نهاية العقد الحالي.
حسب رؤيتكم في منظمة الهيدروجين الأخضر GH2 ما أبرز التحديات التي تواجه توسع القطاع؟
التحدي الأكبر حاليًا ليس تقنيًا؛ لأن التقنية الخاصة بالمحللات الكهربائية متقدمة بالفعل، المشكلة الأساسية تتمثل في ضرورة وجود عقود شراء طويلة الأجل من العملاء؛ لأن ذلك يمنح المستثمرين الثقة بضخ رؤوس أموال كبيرة، ودون هذه العقود يظل التوسع محدودًا.
ما دور تكلفة الكهرباء في اقتصاديات الهيدروجين الأخضر؟
تكلفة الكهرباء المتجددة تمثل ما بين 62% و70% من التكلفة التشغيلية للمشروعات، لذلك اختيار المواقع الجغرافية ذات الكهرباء الرخيصة أمر حاسم جدًا.
وإذا أُنتج الهيدروجين في مناطق ذات تكاليف طاقة مرتفعة يصبح المشروع غير اقتصادي، وهذا هو التحدي الأكبر أمام توسع الإنتاج عالميًا.
هل تعتقد أن التشريعات المنظمة لهذا القطاع كافية في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؟
هناك تقدم ملحوظ في التشريعات لدى بعض الدول، مثل مصر التي تعمل على تطوير البنية التحتية الكهربائية، لكن ما يزال هناك حاجة إلى المزيد من الوضوح في التعريفات التنظيمية للهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء.
كما أن التوافق الدولي في المعايير أمر ضروري، وهنا يأتي دور مؤسسات مثل المنظمة الدولية للتوحيد القياسي (ISO) لضمان وجود نظام عالمي موحد.
ما الدور الذي تؤديه منظمة الهيدروجين الأخضر في دعم الدول للتوسع في هذا القطاع المهم؟
نحن منظمة غير ربحية تعمل على ربط جميع أطراف منظومة الهيدروجين الأخضر، من المنتجين إلى الصناعات المختلفة مثل الشحن البحري وتصنيع المحركات.
ونسعى إلى بناء منظومة متكاملة تدعم الإنتاج والاستهلاك والتصدير، خاصة في مناطق مثل الشرق الأوسط، مع تسهيل الوصول إلى الأسواق العالمية مثل الاتحاد الأوروبي.
كيف ترى مستقبل القطاع خلال الأعوام المقبلة؟
نتوقع أن يصبح الهيدروجين الأخضر جزءًا أساسيًا من مزيج الطاقة العالمي بحلول نهاية هذا العقد، وفي بعض الأسواق قد نرى أسعارًا تنافسية حتى قبل ذلك، ربما خلال العام المقبل.
ومع تطور التقنية وانخفاض التكاليف سيصبح الهيدروجين الأخضر عنصرًا رئيسًا في الاقتصاد العالمي للطاقة.
موضوعات متعلقة..
- إيجبس 2026 ومنظمة الهيدروجين الأخضر GH2.. الهيدروجين الأخضر يواجه "عقبة النقل" رغم تسارع الاستثمارات العالمية
- خبير: الهيدروجين الأخضر مفتاح مصر لتعزيز مكانتها في سوق الطاقة العالمية
- فرانك ووترز: فرص استثنائية للهيدروجين في شمال أفريقيا.. ومصر والمغرب بالصدارة (حوار)
اقرأ أيضًا..
- هل يوقف إغلاق مضيق هرمز صادرات النفط الإيراني؟ (تقرير)
- ملف خاص عن أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- تغطية خاصة للحرب على إيران وتأثيراتها في أسواق الطاقة






