رئيسيةتقارير الهيدروجينهيدروجين

الهيدروجين الأخضر قد يفشل في تحقيق أهداف المناخ (دراسة)

محمد عبد السند

اقرأ في هذا المقال

  • تتزايد الآمال على الهيدروجين الأخضر في تسريع تحول الطاقة
  • إنتاج الهيدروجين الأخضر باستعمال الوقود الأحفوري لن يحقق أهداف المناخ
  • ما يزال القطاع يصطدم بتحديات عدة تعرقل تنفيذ المشروعات
  • قيَّم الباحثون 5 تقنيات مختلفة لإنتاج الهيدروجين
  • نحو 96% من الهيدروجين ينتج حاليًا باستعمال الوقود الأحفوري

تبقى الآمال المعقودة على الهيدروجين الأخضر بوصفه حلًا واعدًا لخفض الانبعاثات الكربونية، مشروطة بتقنيات توليد الكهرباء المستعمَلة في إنتاج الوقود منخفض الانبعاثات.

وخلصت دراسة بريطانية حديثة إلى أن الهيدروجين النظيف الذي يَعُده الكثيرون حجر الزاوية في إستراتيجيات الحياد الكربوني عالميًا، قد يفشل في أن يصير وقودًا مستدامًا ما لم تنجح الدول بسرعة في إزالة الكربون من شبكاتها الكهربائية.

وتناولت الدراسة -التي اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة- الدور المحوري لمزيج الكهرباء الوطني في الدول لتحديد مستوى الانبعاثات المتضمَّنة في إنتاج الهيدروجين الأخضر وتأثيره البيئي.

وعلى الرغم من الرهانات المتزايدة على تطوير هذا الوقود عالميًا، فإن القطاع ما يزال يصطدم بتحديات عدة تعرقل تنفيذ المشروعات مثل ارتفاع تكلفة الإنتاج، والافتقار إلى البنية التحتية واللوائح التنظيمية الواضحة، من بين أخرى.

فوائد قد لا تتحقق

حذرت الدراسة التي أجراها باحثون في جامعة شيفيلد من أن التحول العالمي إلى الهيدروجين الأخضر ربما لا يقدم الفوائد المناخية المرجوة ما لم تُدخَل تغييرات جذرية على طريقة إنتاج ونقل الوقود منخفض الانبعاثات.

وقالت الدراسة المنشورة في دورية "نيتشر كوميونيكيشنز ساستنبيلتي Nature Communications Sustainability" إن التأثير البيئي المقترن بالهيدروجين يتفاوت بصورة كبيرة اعتمادًا على مصادر الطاقة المستعمَلة في سلاسل إمداداته.

وعلى الرغم من الترويج واسع النطاق للهيدروجين النظيف بوصفه حلًا مثاليًا لخفض الانبعاثات الكربونية، لا سيما في القطاعات التي يتعذر فيها ذلك مثل الصلب والمواد الكيميائية والنقل الثقيل، فإن تلك الميزة المناخية المرتبطة به قد تتلاشى أو حتى تقل، حال اعتماد إنتاج هذا الوقود على الكهرباء المولَّدة من الوقود الأحفوري، وفق الدراسة.

سيارة تتزود بوقود الهيدروجين
سيارة تتزود بوقود الهيدروجين - الصورة من carboncredits

20 سيناريو

درس الباحثون بقيادة البروفيسور وخبير سلاسل الإمدادات في كلية الإدارة بجامعة شيفيلد ليني كوه، 20 سيناريو محتملًا لإنتاج ونقل الهيدروجين في 14 دولة خلال المدة بين عامي 2023 و2050.

وضمت قائمة الدول التي شملتها الدراسة الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة واليابان والصين وفرنسا والنرويج وكندا وألمانيا وكوريا الجنوبية والنمسا وأيرلندا وبولندا وإيطاليا وهولندا، وفق متابعات منصة الطاقة المتخصصة.

وقد اختيرت الدول المذكورة، على وجه الخصوص، نظرًا لريادتها المعروفة عالميًا في تطوير الهيدروجين.

وقيَّم الباحثون 5 تقنيات إنتاج هيدروجين مختلفة -وهي السائدة عالميًا في الوقت الراهن- استعمَلت 3 منها التحليل الكهربائي، في حين استعملت التقنيتان الأخريان عمليات قائمة على الكتلة الحيوية.

واستنادًا إلى تقييم تأثيرات أنظمة النقل في الانبعاثات بوجه عام، أظهرت نتائج الدراسة أن الهيدروجين المنتَج عبر تقنية التحليل الكهربائي مقترن بأحد أشد التأثيرات الناجمة عن الاحترار العالمي.

وعزى الباحثون ذلك إلى مراحل التشغيل والصيانة والتصنيع كثيفة الطاقة، بالإضافة إلى كيفية حصول الأنظمة المذكورة على الكهرباء إلى حد كبير من الشبكات العاملة بالنفط أو الغاز أو الفحم.

وفي الوقت الراهن ما يزال نحو 96% من إنتاج الهيدروجين الأخضر العالمي مرتبطًا بأنظمة الطاقة القائمة على الوقود الأحفوري؛ ما يرفع المخاوف إزاء جدوى التوسع في استعمال الهيدروجين، ودوره في خفض الانبعاثات الكربونية تلقائيًا.

حافلة تعمل بالهيدروجين
حافلة تعمل بالهيدروجين - الصورة من موقع جامعة شيفيلد

الحل الأكثر استدامة

أشارت الدراسة إلى أن إنتاج الهيدروجين الأخضر عبر غشاء تبادل البروتون -وهو نوع من التحليل الكهربائي- يمكن أن يصير الخيار الأكثر استدامة بحلول عام 2050، إذا تحولت الشبكات المزوِدة للكهرباء بعيدًا عن مصادر الوقود الأحفوري.

وفي هذا الصدد يشير أحد السيناريوهات إلى أن الهيدروجين المنتَج في المملكة المتحدة عبر تقنية التحليل الكهربائي لغشاء تبادل البروتون والمصدَّر إلى الولايات المتحدة، يمكن أن يحقق آثارًا بيئية أقل بكثير، شريطة أن يتحول البلدان كلاهما إلى أنظمة طاقة أنظف.

ووجدت الدراسة أن الهيدروجين يمكن أن يصبح وقودًا أكثر نظافة حال تحوُّل أنظمة الكهرباء بوتيرة سريعة إلى مصادر الطاقة المتجددة.

إلى جانب ذلك تطرق الباحثون إلى الدور المهم الذي يمكن أن تؤديه سلاسل الإمدادات العالمية في هذا الخصوص.

وبحلول عام 2050 يمكن أن تقلل بعض سلاسل إمدادات الهيدروجين التأثيرات البيئية بأكثر من 90% مقارنةً بإنتاج الهيدروجين حاليًا، إذا أصبحت الكهرباء المتجددة مصدر الطاقة الوحيد لإنتاج هذا الوقود.

دور كبير للوقود الأحفوري.. ولكن

قال خبير سلاسل الإمدادات في كلية الإدارة بجامعة شيفيلد ليني كوه، إن الهيدروجين الأخضر يُنظَر إليه على أنه الحل لأزمة الطاقة في العالم لقدرته على خفض الاعتماد على الوقود الأحفوري المستورَد.

واستدرك: "ومع ذلك فإن نحو 96% من الهيدروجين يُنتَج حاليًا باستعمال الوقود الأحفوري؛ ونحن لا يمكننا أن ننجح في استعمال هذا الهيدروجين النظيف للوصول إلى الحياد الكربوني إذا استمر الوقود الأحفوري في أداء هذا الدور الكبير في سلسلة إمداد الهيدروجين".

وأكد أن المواءمة بين اختيار تقنية الهيدروجين الأخضر ومسارات إزالة الكربون الإقليمية، حاسمة لتحقيق مرونة واستدامة سلاسل الإمدادات العالمية بحلول أواسط القرن الحالي.

من جهته، قال الباحث في كلية الإدارة بجامعة شيفيلد والمؤلف المشارك في الدراسة معين شاموشاكي، إن أي تأخيرات في تنفيذ السياسات ذات الصلة أو تعطُّل في نشر الطاقة المتجددة يمكن أن تغير الاستدامة النسبية لسلاسل إمدادات الهيدروجين الأخضر.

وتابع: "تقدم نتائجنا رؤىً قيمة للحكومات وصانعي السيارات حول إنتاج الهيدروجين النظيف، وسلاسل الإمدادات، والسياسات المتوافقة مع أهداف الحياد الكربوني المحلية والعالمية".

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:
1.شروط جدوى الهيدروجين الأخضر في تسريع تحول الطاقة، من دراسة منشورة في دورية دورية "نيتشر كوميونيكيشنز ساستنبيلتي"

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق