مناجم الفحم المهجورة "بطاريات ضخمة" لتخزين الطاقة الكهرومائية
هبة مصطفى
توصل باحثون إلى دور حيوي قد تؤديه مناجم الفحم المهجورة، بعد أن شكلت عبئًا بيئيًا طوال السنوات الماضية، خاصة مع الاتجاه إلى دمج تقنيات أكثر نظافة في مزيج الطاقة العالمي.
ويطرح علماء في مختبر أميركي إمكان الاستفادة من هذه المناجم، وتحويلها إلى مواقع تساعد على التوسع بتقنيات تخزين الطاقة الكهرومائية بالضخ، وفق تحديثات تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
وبذلك تعد المناجم التي انتهى العمل بها منذ مدة جزءًا من نظام تخزين وصفه الباحثون بـ"بطارية ضخمة"، إذ روجوا إلى إمكان نشر التقنية في مواقع لم يكن لها دور من قبل.
وعلى الرغم من منافع الاستفادة من مناجم الفحم القديمة، فإن دمجها بعملية التخزين يواجه تحديات أيضًا وفق نتائج نماذج المحاكاة.
دور مناجم الفحم القديمة في "بطاريات" التخزين
سلط الباحثون الضوء على دور مناجم الفحم المهجورة، التي انتهى عملها وباتت تشكل معضلة في طريقة التخلص من آثارها.
وطور باحثو مختبر "أوك ريدج" الأميركي إطار النمذجة المتعلق بعملية تحويل المناجم، وتخطوا تحديات تقنية أسست لمفهوم جديد حول إعادة استعمال المواقع المهجورة فعليًا، حسب معلومات نشرها موقع إنترستينغ إنجينيرينغ.
وفيما يتعلق بالتطبيقات، يجزم الباحثون أن نمذجتهم قادرة على دعم القطاع الصناعي، من خلال تسليط الضوء على تحديات التطبيق ومعايير تصميم وبناء وتشغيل المواقع المستهدفة.

ويركز الباحثون حاليًا على:
- إعداد تحليل تقني واقتصادي للمفهوم الجديد.
- تحليل كفاءة النظام وأفضل الممارسات ذات الصلة.
وبذلك يؤدي التطوير البحثي دورًا مزدوجًا، بالعمل على إعادة توظيف المناجم في أميركا ودفع توسعات التخزين بالضخ في الوقت ذاته.
فعلى الصعيد البيئي، يدعم المشروع تحويل النفايات البيئية (مخلفات الفحم والتعدين) إلى موارد ذات قيمة لشبكة الكهرباء، وتوجيه المناجم لإنتاج الكهرباء النظيفة اللازمة لتزويد طلب مراكز البيانات وتقنيات الذكاء الاصطناعي.
واجتماعيًا، من شأن هذا أن يعيد الحديث حول أهمية دمج مجتمعات التعدين (القوى العاملة، والسكان المحيطين)، في تطبيقات الطاقة النظيفة.
بطارية التخزين المائي بالفحم
وصف العلماء الأميركيون مشروع توظيف مناجم الفحم المهجورة داخل أميركا في عملية تخزين الكهرباء، بأنه مشروع "بطارية" مبتكر.
وتقوم فكرة تخزين الطاقة الكهرومائية بالضخ التقليدية على نقل المياه بين خزانين؛ أحدهما على ارتفاع شاهق (قمة جبل أو مرتفعات) والآخر في موقع منخفض.
وتسهم حركة الخزانين بين الارتفاعين في تحريك التوربينات وتوليد الكهرباء.
ويُرفع خزان المياه إلى الموقع المرتفع في أوقات توافر الإمدادات، ويتحرك إلى أسفل مولدًا الكهرباء مع تزايد الطلب.
ويشكل التخزين بالضخ 90% من إجمالي مستويات التخزين على نطاق المرافق في أميركا حاليًا، لكن تحديات الارتباط بالمواقع المرتفعة والجبال شكلت حواجز منعت التوسع سابقًا.
وجاءت فكرة استعمال مناجم الفحم المهجورة بديلًا ملائمًا لهذه التحديات، إذ يُخطط للاستفادة من البنية التحتية التي ما تزال قائمة في أنفاق المناجم العميقة، لتعمل بمثابة "الخزان المنخفض" في عملية التخزين.
وبذلك يمكن الاستغناء عن الحاجة لارتفاعات شاهقة أو البحث عن مواقع ملائمة لبناء الخزانات المائية على قمم الجبال، إذ يعد رأس المنجم القريب من سطح الأرض هو "الخزان العلوي المرتفع" وأنفاق المنجم الداخلية "الخزان السفلي".

تحديات فعلية
يتيح تطوير علماء المختبر الأميركي التوسع في تقنية التخزين الكهرومائي بالضخ، إذ يتغلب على معضلة التحديات الجغرافية التي كانت عائقًا في السابق.
وبجانب ذلك، يشكل حلًا سحريًا للتخلص من "كابوس" مناجم الفحم المهجورة الذي يشكل صداعًا خاصة لنشطاء البيئة، من خلال استعمال الأنفاق القائمة فعليًا بدلًا من تحمل تكلفة ومخاطر هدمها.
ومقابل ذلك لا تخلو تجربة التحويل من التحديات، إذ تنطوي على مخاطر كيميائية وهيكلية نتيجة حركة وضغط المياه.
ويخشى الباحثون من تسبب اندفاع المياه في إحداث شقوق في بنية المنجم، التي قد تصل إلى انهياره.
وتضمنت محاكاة ونمذجة الباحثين متابعة دقيقة لحركة المياه في الأنفاق، وتداعيات التفاعل بين الماء ومخلفات المعادن والفحم والتوربينات داخل المنجم، ما يساعد على التنبؤ بالمخاطر.
موضوعات متعلقة..
- التشريعات المنظمة لنفايات المناجم.. ضرورة لحماية الأرض من مخاطر التعدين (تقرير)
- مناجم الفحم المهجورة قنبلة موقوتة في الاتحاد الأوروبي (تقرير)
- تخزين الطاقة الكهرومائية بالضخ داخل مناجم الفحم.. تجربة مثيرة
اقرأ أيضًا..
- لا بديل عن تخزين الغاز.. 4 دول عربية مضطرة لمراجعة موقفها (تقرير)
- متابعة لحظية لتداعيات الحرب الأميركية الإيرانية على أسواق الطاقة.
- ملف خاص عن أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في 2025.
المصادر..
- تطوير أميركي يعزز استعمال مناجم الفحم المهجورة في التخزين الكهرومائي بالضخ، من إنترستينغ إنجينيرينغ.





