رئيسيةأخبار الطاقة النوويةطاقة نووية

تمديد عمر محطات الطاقة النووية في بلجيكا.. وصفقة مرتقبة مع فرنسا

تشهد الطاقة النووية في بلجيكا تحوّلًا لافتًا، مع عزم الحكومة إبرام صفقة مع شركة إنجي (Engie) الفرنسية الاستحواذ على الأصول النووية داخل البلاد، في خطوة تستهدف تعزيز أمن الإمدادات وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.

وأعلنت الحكومة في بلجيكا، اليوم الخميس 30 أبريل/نيسان (2026)، بدء مفاوضات حصرية مع "إنجي" التي تدير أنشطتها النووية عبر وحدتها المحلية "إلكترابيل" (Electrabel)، ضمن توجُّه جديد لإعادة صياغة سياسة الطاقة بعد سنوات من خطط التخارج التدريجي من القطاع النووي.

وتغطي الصفقة المقترحة -وفق بيانات اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- جميع الأنشطة النووية التي تمتلكها "إنجي" في بلجيكا، بما في ذلك المفاعلات النووية.

كما تشمل الأصول المرتبطة بمحطات الطاقة النووية في بلجيكا والكوادر البشرية، والالتزامات المتعلقة بعمليات إيقاف التشغيل والتفكيك، وهو ما يعكس حجم التحول الجاري في إدارة هذا الملف الحيوي.

طاقة آمنة بأسعار معقولة

قال رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر، إن الحكومة اختارت المضي في مسار يضمن توفير طاقة "آمنة وبأسعار معقولة وطويلة الأمد".

وأشار إلى أن الخطوة ستسهم في تقليل الاعتماد على واردات الوقود الأحفوري، وتعزيز السيطرة على إمدادات الطاقة، في ظل التحديات التي تشهدها السوق الأوروبية.

وأضاف دي ويفر أن الحكومة تتجه كذلك إلى تعليق خطط إيقاف تشغيل محطات الطاقة النووية في بلجيكا، في تحول واضح عن السياسة التي اعتمدتها البلاد منذ عام 2003، والتي كانت تستهدف التخلص التدريجي من هذا المصدر بحلول عام 2025.

الطاقة النووية في أوروبا تشهد انتعاشة
إحدى محطات الطاقة النووية في بلجيكا - الصورة من منصة "يوراكتيف"

وأكدت شركة إنجي الفرنسية أنها وقّعت خطاب نوايا مع الحكومة البلجيكية للدخول في مفاوضات حصرية بشأن الصفقة، متوقعةً التوصل إلى اتفاق نهائي بحلول أكتوبر/تشرين الأول المقبل، على أن يشمل الاتفاق المحتمل نقل ملكية الأسطول النووي بالكامل، إلى جانب جميع الأصول والالتزامات ذات الصلة.

ويأتي التطور في وقت كانت فيه بلجيكا قد أعادت تقييم سياستها النووية عقب تداعيات أزمة الطاقة في أوروبا، خاصةً بعد الحرب الروسية الأوكرانية.

وتوصلت الحكومة في عام 2023 إلى اتفاق مع إنجي الفرنسية لتمديد تشغيل مفاعلين رئيسين لمدة 10 سنوات إضافية، في خطوة هدفت إلى تأمين الإمدادات خلال المرحلة الانتقالية.

محطات الطاقة النووية في بلجيكا

تضم البنية التحتية لمحطات الطاقة النووية في بلجيكا محطتين رئيستين، هما محطة دويل النووية ومحطة تيهانغ النووية، بإجمالي 7 مفاعلات، دخل عدد منها الخدمة منذ ثمانينيات القرن الماضي.

وفي محطة دويل، التي تقع بالقرب من مدينة أنتويرب، يعمل حاليًا المفاعل " دويل 4" (Doel 4) بقدرة تصل إلى 1039 ميغاواط، في حين توقفت بقية المفاعلات تدريجيًا ضمن خطة الخروج السابقة.

أمّا محطة تيهانغ في شرق البلاد، فيعمل بها المفاعل " تيهانغ 3" (Tihange 3) بقدرة 1038 ميغاواط، في حين خرجت الوحدات الأخرى من الخدمة.

ويمثّل هذان المفاعلان نحو 2 غيغاواط من القدرة النووية العاملة، وهو ما يعادل قرابة 35% من إجمالي القدرة النووية التاريخية في البلاد، وقد تقرر تمديد تشغيلهما حتى عام 2035 مع إمكان مراجعة القرار وفق تطورات السوق واحتياجات الطاقة.

ويأتي التحرك الحكومي بالتوازي مع مؤشرات على تحول أوسع في مزيج الكهرباء في بلجيكا خلال عام 2025، إذ تشير أحدث البيانات إلى توازن بين مصادر التوليد منخفضة الكربون، على النحو التالي:

  • الطاقة النووية: نحو 34%
  • الطاقة المتجددة (رياح وشمس): نحو 34%
  • الغاز الطبيعي: قرابة 19%
  • مصادر أخرى: نحو 5%

ويعكس التوازن أهمية الإبقاء على الطاقة النووية في بلجيكا ضمن مزيج الكهرباء، خاصةً في ظل دورها بتوفير إمدادات مستقرة ومنخفضة الانبعاثات، إلى جانب دعم التوسع في مصادر الطاقة المتجددة.

وتدرس الحكومة البلجيكية خيارات مستقبلية تشمل تطوير مشروعات نووية جديدة، في إطار إستراتيجية طويلة الأجل تهدف إلى تعزيز أمن الطاقة وتقليل التعرض لتقلبات أسواق الوقود، وهو ما يعزّز من احتمالات استمرار الدور المحوري للطاقة النووية خلال السنوات المقبلة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق