هيدروجينتقارير الهيدروجينرئيسية

الهيدروجين الأخضر يعيد رسم مستقبل صناعة المعادن عالميًا (دراسة)

داليا الهمشري

يبرز الهيدروجين الأخضر بوصفه أحد أبرز الحلول الواعدة لقيادة تحول الطاقة في قطاعات الصناعات الثقيلة، التي تُعد من أكبر مصادر الانبعاثات على مستوى العالم، لا سيما في ظل الضغوط الدولية لتحقيق أهداف الحياد الكربوني.

وتحتل الصناعات المعدنية، وعلى رأسها الحديد والصلب والألومنيوم والنحاس والزنك، موقعًا محوريًا في خطط تحول الطاقة، إذ تعتمد تقليديًا على الفحم والغاز الطبيعي في عمليات الصهر والاختزال، مما يجعلها من أكثر الصناعات كثافة في انبعاثات الكربون.

وتتجه العديد من الدول والشركات إلى تطوير تقنيات إنتاج المعادن باستعمال الهيدروجين الأخضر بديلًا للوقود الأحفوري، في خطوة قد تعيد تشكيل خريطة الصناعة العالمية خلال العقود المقبلة.

واستعرضت استشارية البيئة ومدققة البصمة الكربونية الدكتورة هبة الرحمن أحمد، في دراسة حديثة اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)، إمكانات الهيدروجين الأخضر في خفض الانبعاثات بالصناعات المعدنية، إلى جانب الفرص التي يتيحها هذا الوقود النظيف لدعم التحول الصناعي منخفض الكربون.

مزايا الهيدروجين الأخضر

تشير الدراسة إلى أن الهيدروجين الأخضر يتسم بمجموعة من المزايا البيئية التي تجعله خيارًا إستراتيجيًا في مسار تحول الطاقة، لافتة إلى أن إنتاجه يكون باستعمال الكهرباء المتجددة، ومن ثم لا يصدر عنه أي انبعاثات كربونية.

كما يمكن للهيدروجين الأخضر أن يؤدي دورًا مهمًا في تقليل البصمة الكربونية للصناعات الثقيلة مثل الصلب والأسمنت والكيماويات، وهي من أكثر القطاعات الصناعية تلويثًا للبيئة.

ويتميز أيضًا بعدم إطلاق ملوثات ضارة مثل أكاسيد النيتروجين أو الكبريت، وهو ما يسهم في تقليل الأمراض التنفسية المرتبطة بتلوث الهواء.

دراسة تبرز أهمية استعمال الهيدروجين الأخضر في الصناعات المعدنية

وتضيف الدراسة أن الاعتماد على الهيدروجين الأخضر قد يقلل الحاجة إلى استخراج الفحم والنفط، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على النظم البيئية ويحافظ على التنوع البيولوجي.

كما يمثل الهيدروجين حلًا لمشكلة تقلب إنتاج الطاقة المتجددة، إذ يمكن تخزينه واستعماله لاحقًا، مما يعزز استقرار شبكات الكهرباء المعتمدة على مصادر الطاقة الشمسية والرياح.

إمكانات واسعة في الصناعة

تؤكد الدراسة أن للهيدروجين الأخضر إمكانات واسعة في العديد من القطاعات الصناعية، ففي صناعة الصلب -التي تعد من أكثر الصناعات اعتمادًا على الوقود الأحفوري- يمكن للهيدروجين أن يسهم في خفض الانبعاثات بصورة كبيرة من خلال استعماله بديلًا للفحم في عمليات الإنتاج.

كما تُختبر استعمال الهيدروجين بصفته وقودًا مستدامًا في قطاع النقل الثقيل، إذ تعمل شركات مثل نيكولا موتورز وتويوتا على تطوير شاحنات طويلة المدى تعمل بالهيدروجين، في حين تستثمر شركات الطيران في تطوير طائرات تعتمد على هذا الوقود النظيف.

وشهد عام 2022 في ألمانيا افتتاح أول قطار يعمل بالكامل بالهيدروجين الأخضر، في حين تُطور سفن تعمل بالهيدروجين بعدد من الدول مثل اليابان.

وتوضح الدراسة أن الهيدروجين يُستعمل بالفعل في الصناعة الكيميائية لإنتاج الأمونيا والميثانول، وهما من المواد الأساسية في صناعة الأسمدة والمواد البلاستيكية.

تحول جذري

تشير التقديرات إلى أنه بحلول عام 2050 يمكن للهيدروجين الأخضر أن يلبي ما يصل إلى 25% من إجمالي الطلب العالمي على الطاقة، وهو ما قد يحدث تحولًا جذريًا في القطاعات الصناعية التقليدية.

وتتصدر أستراليا قائمة الدول المرشحة لإنتاج الهيدروجين الأخضر بنسبة تقترب من 70%، تليها تشيلي بنسبة تقارب 50%، وتأتي المملكة العربية السعودية في المرتبة الثالثة بنسبة تتجاوز 40%، يليها المغرب ثم الولايات المتحدة الأميركية.

كما تضم القائمة عددًا من الدول الأخرى مثل الصين والإمارات والنرويج وروسيا والجزائر وكندا وإسبانيا ومصر والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وسلطنة عُمان وقطر وألمانيا والأرجنتين وجنوب أفريقيا.

أكبر مشروع لإنتاج الهيدروجين الأخضر في العالم

وتشير الدراسة إلى أن قطاع المعادن يعد من أكبر القطاعات الصناعية المسببة للانبعاثات الكربونية على مستوى العالم، إذ تطلق عمليات الصهر والتكرير كميات ضخمة من غازات الدفيئة مقارنة بالعديد من الصناعات الأخرى.

ويمثل إنتاج الصلب والألومنيوم والنحاس والزنك نحو 9.5% من إجمالي الانبعاثات العالمية، وتعد صناعة الحديد والصلب أكبر مصدر للانبعاثات بين المعادن، إذ تتسبب وحدها في نحو 7% من إجمالي الانبعاثات العالمية.

ويستحوذ الألومنيوم على نحو 2%، يليه النحاس بنسبة 0.2%، ثم الزنك بنسبة أقل من 0.1%.

كما تعتمد نحو 93% من غازات الدفيئة الناتجة عن صناعة المعادن والتعدين على الفحم المستعمل في التفاعلات المعدنية.

وتتوقع الدراسة أن يصبح الهيدروجين الأخضر أحد الأعمدة الرئيسة في تحول الصناعات المعدنية خلال العقود المقبلة، خاصة في ظل صعوبة إزالة الكربون من هذه الصناعات بالوسائل التقليدية. 

وتشير الدراسة إلى أن الانتقال إلى هذا المسار يتطلب استثمارات كبيرة في إنتاج الهيدروجين الأخضر، إلى جانب تطوير البنية التحتية اللازمة لنقله وتخزينه، فضلًا عن تكييف الأفران والتقنيات الصناعية للعمل بهذا الوقود النظيف. 

وترجح الدراسة أن يسهم تسارع الابتكار التكنولوجي وتنامي السياسات الدولية الداعمة للطاقة النظيفة في فتح آفاق جديدة أمام صناعة المعادن، بما يمهد الطريق لمرحلة تصبح فيها التقنيات المعتمدة على الهيدروجين عنصرًا رئيسًا في بناء صناعة أكثر استدامة وأقل اعتمادًا على الوقود الأحفوري.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

 

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق