أخبار الغازرئيسيةغاز

استقرار إنتاج سلطنة عمان من الكبريت.. ومشروع مهم لتخزينه والاستفادة منه

يشهد إنتاج سلطنة عمان من الكبريت استقرارًا ملحوظًا عند نحو 240 طنًا يوميًا، في ظل انتظام عمليات معالجة الغاز بالمرافق التابعة لشركة تنمية نفط عُمان، بما يضمن استمرارية الإمدادات وتوظيف هذه المادة الصناعية في قطاعات متعددة.

وبحسب تقارير طالعتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، فقد أعلنت وزارة الطاقة العمانية، اليوم السبت 28 فبراير/شباط 2026، أن إنتاج الكبريت مستمر بوتيرة مستقرة، مع خطط لتعزيز التخزين وإطلاق مشروع للاستفادة من الكميات المتراكمة.

ويرتبط إنتاج سلطنة عمان من الكبريت بعمليات تحلية الغاز في مرافق رئيسة مثل محطة جبال خف ومنطقة تيسير، إذ يُسترجع الكبريت بصفته ناتجًا مصاحبًا لمعالجة الغاز الحامضي، ضمن منظومة متكاملة لإدارة الانبعاثات وتحسين الكفاءة التشغيلية.

ويحظى الكبريت بأهمية صناعية كبيرة نظرًا إلى دخوله في صناعة الأسمدة الفوسفاتية والمواد الكيميائية والورق واللب، بالإضافة إلى استعمالاته في صناعة الصلب وتكرير المعادن والبطاريات، ما يجعله عنصرًا حيويًا في سلاسل القيمة الصناعية.

ويمثّل إنتاج سلطنة عمان من الكبريت ركيزة لدعم سلاسل الإمداد المحلية وتقليل الاعتماد على الاستيراد، مع تحقيق عوائد مالية تُسهم في تعزيز الاقتصاد الوطني، بالتوازي مع توجهات التنويع الاقتصادي وتعظيم الاستفادة من الموارد المصاحبة.

مشروع تخزين الكبريت والاستفادة منه

أكّد مدير عام الاستثمار بوزارة الطاقة والمعادن الدكتور صلاح بن حفيظ الذهب، أن توجه الوزارة نحو تسويق الكبريت الخام يأتي ضمن إستراتيجية واضحة لتعظيم العوائد الاقتصادية من الموارد المصاحبة لعمليات إنتاج النفط والغاز.

وأوضح أن إنتاج سلطنة عمان من الكبريت لم يعد يقتصر على كونه ناتجًا ثانويًا، بل أصبح موردًا اقتصاديًا ذا قيمة مضافة، مع تطوير سياسات تسويقية وصناعية تضمن استدامة الاستفادة منه وتعزيز إسهامه في الإيرادات غير النفطية.

وأشار الدكتور صلاح بن حفيظ الذهب إلى أن تجربة استرجاع الكبريت بدأت ضمن نطاقات محدودة، وحققت نتائج إيجابية، مع خطط للتوسع في حقول جديدة لزيادة الطاقة الإنتاجية خلال المرحلة المقبلة، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

وأطلقت الوزارة مناقصة لإيجاد حلول مستدامة لإدارة الكميات المخزنة، بما يدعم استقرار إنتاج سلطنة عمان من الكبريت ويمنع تراكمه، مع تحويل المخزون إلى فرصة صناعية عبر شراكات متخصصة في مجالات الأسمدة والمنتجات الكيميائية.

وأُسند المشروع إلى شركة المخصبات الخضراء، التي ستتولى معالجة الكبريت المخزن واستثمار الإنتاج الحالي ضمن منظومة صناعية متكاملة، تشمل إنشاء مصنع حديث في المنطقة الصناعية بولاية عبري بطاقة تقارب 400 طن يوميًا.

ومن المتوقع أن يُسهم المشروع في تلبية احتياجات السوق المحلية من الأسمدة، مع تصدير الفائض إلى الخارج، بما يعزّز القيمة المضافة المرتبطة بإنتاج سلطنة عمان من الكبريت ويدعم الصناعات التحويلية في البلاد.

إحدى منشآت معالجة الغاز وإنتاج الكبريت في سلطنة عمان
إحدى منشآت معالجة الغاز وإنتاج الكبريت في سلطنة عمان - الصورة من "العمانية"

التقنيات وأبعاد الاستدامة البيئية

تعتمد عمليات استرجاع الكبريت على تقنيات متقدمة لإزالة كبريتيد الهيدروجين من الغاز الطبيعي، عبر وحدات تحلية تستعمل محاليل الأمينات أو المذيبات الفيزيائية، تمهيدًا لمعالجة الغاز الحامضي بطريقة آمنة وفعالة.

ويمثّل إنتاج سلطنة عمان من الكبريت ثمرة مباشرة لتطبيق عملية كلاوس الصناعية، التي تُعد الأكثر شيوعًا عالميًا لاسترجاع الكبريت، إذ تُحوَّل المركبات الكبريتية السامة إلى كبريت عنصري يمكن تكثيفه وتخزينه واستعماله صناعيًا.

وتبدأ العملية بفصل كبريتيد الهيدروجين، ثم إجراء أكسدة جزئية لإنتاج ثاني أكسيد الكبريت، قبل تفاعل المكوّنين بوجود محفزات خاصة لتكوين الكبريت السائل، الذي يُجمع ويُخزن تمهيدًا للنقل أو التصنيع.

ويُسهم تطوير هذه المنظومة في تقليل الانبعاثات الضارة وتحويل ناتج خطِر إلى مادة أولية ذات قيمة اقتصادية، ما يعكس التزام السلطنة بمبادئ الاقتصاد الدائري في قطاع الطاقة والصناعات المرتبطة به.

كما يمثّل إنتاج سلطنة عمان من الكبريت مثالًا عمليًا على تحويل التحديات التشغيلية، مثل وجود كبريتيد الهيدروجين السام، إلى فرص صناعية تعزز الاستدامة البيئية وتدعم المحتوى المحلي عبر مشروعات تحويلية متقدمة.

وتواصل وزارة الطاقة والمعادن تطوير الأطر التنظيمية والفنية لهذه العمليات، لضمان أعلى معايير السلامة وحماية البيئة، مع تعزيز مكانة سلطنة عُمان مركزًا إقليميًا واعدًا في الصناعات المرتبطة بالطاقة والموارد الطبيعية.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق