أعلنت وزارتا الكهرباء والثروات الطبيعية في إقليم كردستان العراق إيقاف إمدادات الغاز من حقل خور مور إلى محطات توليد الكهرباء، في خطوة مفاجئة أربكت خطط الإمداد وأعادت المخاوف بشأن استقرار المنظومة الكهربائية خلال ذروة الطلب.
وبحسب بيان حصلت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، أكدت الوزارتان، اليوم السبت 28 فبراير/شباط 2026، أن شركة دانة غاز أوقفت ضخ الغاز إلى محطات التوليد، بسبب أوضاع غير اعتيادية واشتباكات شهدتها المنطقة المحيطة بالحقل.
وأشار البيان المشترك إلى أن توقف الإمدادات من حقل خور مور سيؤدي إلى خفض القدرة الإنتاجية للطاقة الكهربائية بما يتراوح بين 2500 و3 آلاف ميغاواط، ما يضع ضغوطًا إضافية على الشبكة الوطنية، خصوصًا في ظل ارتفاع الاستهلاك الموسمي.
وأكدت وزارة الكهرباء أنها تعمل على تعويض النقص عبر مصادر بديلة لتوليد الطاقة، وتقليل تداعيات التراجع في الإمدادات على المواطنين، مع استمرار التنسيق الميداني لضمان عودة الضخ فور استقرار الأوضاع الأمنية.
تأثر شبكة الكهرباء في العراق
جاء قرار إيقاف الضخ من حقل خور مور ليكشف عن تأثر شبكة الكهرباء في العراق، وذلك بعد تصاعد التوترات الأمنية في محيطه، وهو ما دفع الشركة المشغلة إلى اتخاذ إجراءات احترازية لحماية العاملين والمنشآت الحيوية المرتبطة بعمليات الإنتاج والمعالجة والنقل.
وتعتمد محطات توليد رئيسة في إقليم كردستان والعراق على الغاز الوارد من الحقل، ما يجعل أي انقطاع مفاجئ في الإمدادات سببًا مباشرًا في تراجع ساعات التجهيز وارتفاع الأحمال على الشبكات البديلة.
ويمثّل الغاز المنتج من الحقل ركيزة أساسية لتوليد الكهرباء بالوقود النظيف نسبيًا مقارنة بالوقود السائل، الأمر الذي يجعل فقدان كميات كبيرة منه تحديًا بيئيًا واقتصاديًا في آنٍ واحد، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

وسبق أن شهدت المنطقة اضطرابات وهجمات خلال العامَيْن الماضيَيْن، أثرت في استقرار العمليات، وأدت في بعض الفترات إلى توقف شبه كامل للإنتاج، قبل أن تُستأنف الأنشطة تدريجيًا بدعم أمني مكثف.
وتسبّبت هجمات سابقة على منشآت الحقل في إهدار قرابة 2000 ميغاواط من الكهرباء، بعد تعطُّل خط أنابيب بطول 180 كيلومترًا يغذّي محطات جمجمال وبازيان وأربيل بالغاز الطبيعي اللازم للتشغيل.
وتحاول وزارة الكهرباء حاليًا إعادة توزيع الأحمال وتشغيل وحدات احتياطية تعمل بالوقود السائل، إلا أن هذه الحلول المؤقتة تظلّ أقل كفاءة وأعلى تكلفة مقارنة بالتشغيل المستقر بالغاز الطبيعي.
احتياطيات حقل خور مور
تُقدَّر احتياطيات حقل خور مور بما يتراوح بين 8.2 و15 تريليون قدم مكعبة من الغاز القابل للاستخراج، إلى جانب كميات معتبرة من المكثفات التي تُستعمل في إنتاج أنواع مختلفة من الوقود السائل.
واكتُشف الحقل في منتصف سبعينيات القرن الماضي، غير أن تطويره الفعلي لم يبدأ إلا بعد عام 2007، حين شرعت حكومة الإقليم بالتعاون مع شركات عالمية في إعادة تأهيله وتوسيع طاقته الإنتاجية.
كما يُعدّ الحقل أحد أبرز حقول الغاز في العراق، ويقع في محافظة السليمانية بإقليم كردستان شمال البلاد، ويمثّل حجر الزاوية في إستراتيجية الإقليم لتعزيز الاعتماد على الغاز المحلي في توليد الكهرباء.

ويصل إنتاج الحقل في السنوات الأخيرة إلى نحو 450 مليون قدم مكعبة يوميًا من الغاز الطبيعي، بالإضافة إلى أكثر من 20 ألف برميل يوميًا من المكثفات، ما يجعله من أكبر الحقول المنتجة في الإقليم.
ويُوجَّه جزء كبير من إنتاج الحقل الغازي إلى محطات الكهرباء داخل إقليم كردستان، في حين يُنقل جزء آخر إلى محطات توليد في العراق الاتحادي، لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة، بحسب قاعدة بيانات حقول النفط العراقية لدى منصة الطاقة المتخصصة.
بالإضافة إلى ذلك، يمثّل الحقل نموذجًا للتعاون بين القطاعَيْن العام والخاص، إذ تُسهم الاستثمارات الأجنبية في تطوير بنيته التحتية، وأهمها استثمارات شركة دانة غاز الإماراتية، بما ينعكس على تحسين كفاءة الإنتاج والمعالجة، ويدعم أمن الطاقة في البلاد.
موضوعات متعلقة..
- إنتاج حقل خور مور في كردستان العراق يقفز 50%
- حقل خور مور العراقي يستأنف تصدير الغاز بعد هجوم الطائرة المسيرة
اقرأ أيضًا..
- رحلة الطاقة المتجددة في 8 دول عربية خلال 2025.. 4 رسوم بيانية
- إنرجيان: حقل كاتلان الإسرائيلي سيصدر إلى مصر.. وهذا موقفنا من المغرب وموريتانيا (حوار)
- سكاتك النرويجية: إنتاج الهيدروجين الأخضر في مصر بدأ منذ عقود (حوار)
المصادر..
- خبر توقف صادرات الحقل الغازي، من "واع".
- تقرير عن حجم احتياطيات وإنتاج الحقل، من "غلوبال إنرجي مونيتور".
- تقرير عن إمكانات الحقل وقدراته، من "عراق بيزنس نيوز".





