المعادن في أرض الصومال.. ورقة مناورة لانتزاع اعتراف أميركي بالإقليم (تقرير)
محمد عبد السند

- أرض الصومال تقترح منح أميركا وصولًا لمواردها المعدنية
- إسرائيل البلد الوحيد في العالم المعترف بأرض الصومال
- يتسم قطاع المعادن في أرض الصومال بأهمية إستراتيجية بالغة
- يمكن أن تمثل أرص الصومال جبهة جديدة للمعادن الحيوية
- تبرم أميركا شراكة إستراتيجية مع جمهورية الكونغو الديمقراطية
صار قطاع المعادن في أرض الصومال فرس رهان حكومة الإقليم المنشق عن الصومال، للحصول على اعتراف دولي بكونه دولة مستقلة، وفق تقارير إعلامية اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.
ويرغب أرض الصومال في منح الولايات المتحدة الأميركية وصولًا إلى معادنه وقواعده العسكرية؛ في خطوة يغازل بها البلد الأقوى اقتصاديًا وعسكريًا في العالم لحثه على الاعتراف بالإقليم.
وأصبحت إسرائيل البلد الوحيد في العالم الذي سارع إلى الاعتراف بأرض الصومال في شهر ديسمبر/كانون الأول 2025، وهو الإعلان الذي طالما سعت حكومة الإقليم للحصول عليه منذ إعلان استقلاله ذاتيًا عن الصومال في عام 1991.
وتدافع الولايات المتحدة عما تصفه بحق إسرائيل في الاعتراف بأرض الصومال، وإن كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قال إنه من غير المرجح أن تحذو واشنطن حذو تل أبيب في هذا الخصوص.
ويتسم قطاع المعادن في أرض الصومال بأهمية إستراتيجية بالغة، نظرًا لاحتواء الإقليم على موارد ضخمة من المعادن الصناعية مثل الجبس، ومواد الأسمنت، والميكا، والرخام، والفلسبار، والكوارتز ومجموعة من الأحجار الزخرفية والرمل المستعمَل في صناعة الزجاج عالي الجودة.
مغازلة أميركا
اقترح أرض الصومال منح الولايات المتحدة الأميركية وصولًا حصريًا إلى الموارد المعدنية، بما في ذلك الليثيوم والكولتان، إلى جانب حقوق تشييد القواعد العسكرية المحتملة على أراضيه، وفق ما أوردته منصة "إنرجي كابيتال أند باور".
ويأتي إعلان أرض الصومال في إطار خطوة إستراتيجية تستهدف تأمين الحصول على اعتراف دبلوماسي رسمي به.
ويمثل العرض تصعيدًا في الحملة التي يطلقه أرض الصومال على مدار 3 عقود للخروج من عزلته الدبلوماسية، ووضع نفسه في ديناميكيات سلسلة الإمدادات العالمية المتحولة بسرعة.
وتضع الخطوة أرض الصومال كذلك في قلب المنافسة الشديدة على المعادن الحيوية وإعادة التنظيم الجيوسياسي؛ ما يرفع سقف المزايا بالنسبة لمصالح القطاع الخاص الإستراتيجية في الولايات المتحدة الأميركية.

جبهة جديدة للمعادن الحيوية
من الممكن أن يمثل أرض الصومال جبهة جديدة للمعادن الحيوية؛ إذ تؤكد السلطات أن أرض الصومال يحوي رواسب ضخمة من الليثيوم على الرغم من محدودية الدراسات المسحية المنفَّذة في هذا السياق.
كما تشير السجلات التاريخية إلى وجود الذهب والنحاس والنيكل والرمال المعدنية الثقيلة في مناطق متعددة.
ويبرز اهتمام المطورين العالميين من القطاع الخاص باقتحام صناعة المعادن في أرض الصومال، مع نجاح شركة التعدين السعودية "كيلوماس Kilomass" في تأمين حقوق استكشاف معدن الليثيوم في الإقليم في عام 2024.
ومع ذلك تبقى أنشطة الاستكشاف بوجه عام في مراحلها الأولى، ما يسلط الضوء على حجم ونطاق الفرص السانحة للمستثمرين.
وتأتي تلك التحركات في وقت يُتوقع أن يرتفع فيه الطلب العالمي على الليثيوم إلى 1.48 مليون طن في عام 2026، بدعمٍ من السيارات الكهربائية والتوسع في الطاقة.
ووفق تقديرات تنتِج أستراليا 52% من الليثيوم العالمي، في حين تؤدي تشيلي والأرجنتين كذلك دورًا مهمًا في إنتاج هذا المعدن الإستراتيجي.
ويشير المسؤولون في أرض الصومال كذلك إلى إمكانات معدن الكولتان، وهو خام يحوي معدن التنتالوم النادر المهم جدًا بالنسبة لتصنيع المكونات الإلكترونية والمكثفات.
وبينما تمثل جمهورية الكونغو الديمقراطية ما يتراوح بين 40 و50% من إنتاج التنتالوم عالميًا، توجد هناك رواسب جديدة من المعدن نفسه في دول أفريقية أخرى تكفي لتنويع سلاسل الإمدادات ودعم نمو الطلب العالمي.
وبالنسبة للولايات المتحدة الأميركية فإن الوصول إلى موارد جديدة من المعادن الحيوية يمكن أن يساعد في خفض الاعتماد على الموردين الحاليين، ويسُد الفجوات الحاصلة في سلسلة إمدادات عالمية ما تزال تسعى إلى التنويع.

حرب المعادن الحيوية تتسارع
يأتي التنافس على اقتناص أكبر حصة من المعادن في أرض الصومال في وقت تتسابق فيه القوى العالمية على تنويع سلاسل إمداداتها.
وتتعزز تلك الأهمية الإستراتيجية للمعادن في أرض الصومال بدافع قوي لدى القوى الكبرى لإنهاء الهيمنة الصينية على سلاسل قيمة المعادن بالغة الأهمية.
وتسيطر الصين على ما يتراوح بين 65 و70% من سعة تكرير الليثيوم العالمية -بما في ذلك كربونات وهيدروكسيد الليثيوم المستعملين في تصنيع أقطاب الكاثود في البطاريات- إلى جانب قرابة 60% من تعدين المعادن النادرة ونحو 90% من معالجة المعادن ذاتها، وفق تقديرات رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.
ومع توقعات بتضاعف إنتاجية المعادن الحيوية العالمية 4 مرات بحلول عام 2040، يتحول تنويع سلسلة الإمدادات من مجرد طموح في السياسات إلى ضرورة إستراتيجية.
جهود أميركا
في ضوء تلك الخلفية تكثف الولايات المتحدة جهودها الرامية إلى خفض تعرضها لتقنيات المعالجة الصينية عبر تعميق الشراكة مع منتجي المعادن الأفارقة.
وتلتزم مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأميركية "دي إف سي DFC" بتخصيص تمويلات بقيمة 4.6 مليون دولار لصالح مشروع "سونغوي هيل Songwe Hill" للمعادن النادرة في مالاوي، و6.5 مليون دولار لصالح مشروع "بالاما Balama" لتطوير الغرافيت في موزمبيق، ما يعكس التزام واشنطن بتطوير مشروعات المعادن في أفريقيا.
وانضمت "دي إف سي" كذلك إلى شركاء لإطلاق تحالف "أوريون Orion" للمعادن الحيوية، وهي أداة تمويلية قيمتها 1.8 مليار دولار تهدف إلى تسريع إنتاج المعادن الحيوية في الأسواق الناشئة عبر حشد رأس المال لأنشطة التعدين والمعالجة والتوسع في سلسلة الإمدادات.
ويأتي هذا في وقت أبرمت فيه الولايات المتحدة الأميركية شراكة إستراتيجية مع جمهورية الكونغو الديمقراطية، تمنح شركات الأولى وصولًا تفضيليًا إلى المعادن في البلد الأفريقي.
ولذلك يتيح المقترح الحصري الذي يقدمه أرض الصومال إلى أميركا فرصة إستراتيجية، في وقت بالغ الحساسية لسباق المعادن الحيوية العالمي.
ولا يقدم أرض الصومال -الواقع على امتداد خليج عدن بالقرب من مضيق باب المندب، وهي نقطة تربط البحر الأحمر بقناة السويس ومسؤولة عن نحو 10% من التجارة العالمية المنقولة بحرًا- إمكانات موارد معدنية فحسب، بل خدمات لوجستية إستراتيجية كذلك.
وبالنسبة لواشنطن فإن الجمع بين الوصول إلى المعادن والميزة المكانية على امتداد محور بحري رئيس، يمكن أن يعزز سلسلة الإمدادات ومسارات الصادرات عبر المحيط الأطلسي، في وقت تتزايد فيه حدة المنافسة الجيوسياسية عالميًا.
موضوعات متعلقة..
- ماذا تعرف عن النفط والغاز في أرض الصومال بعد اعتراف إسرائيل؟
- التنقيب عن النفط في الصومال.. تقنيات تركية متقدمة تبدأ الاستكشاف خلال 2026 (تقرير)
- قصة النفط في الصومال ونزاعاته منذ الاكتشاف وحتى اتفاق التنقيب مع تركيا (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- منجم غار جبيلات في الجزائر.. 6 معلومات عن عملاق الحديد مع بدء الإنتاج
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في 2025 (ملف خاص)
- طاقة الرياح في الوطن العربي 2025.. مصر تنتزع الصدارة من المغرب
المصدر:
1.المعادن في أرض الصومال، من منصة إنرجي كابيتال أند باور.




