رئيسيةالتغير المناخيتقارير التغير المناخي

تقنية جديدة لحساب تداعيات تغير المناخ.. أخبار صادمة لأوروبا

محمد عبد السند

ما تزال آثار تغير المناخ مادة خصبة لأبحاث العلماء الذين يسعون لاستحداث طرق لقياس شدة هذه الظاهرة العالمية؛ ما يساعد في الحدّ من تداعياتها قدر المستطاع.

وعلى هذا المنوال طورت نخبة من الباحثين النمساويين تقنية لوغارتمية تعتمد كليًا على الحاسوب لقياس شدة المخاطر الناجمة عن التغيرات المناخية؛ ما يضع الأساس لتعزيز تقنيات تحديد حجم الضرر الذي يلحق بالناس والنظم البيئية والبنية التحتية جراء الطقس المتطرف.

ويتأثر العديد من المجالات سلبًا بالآثار الناجمة عن الظواهر الجوية والمناخية المتطرفة، سواءً في مجال الصحة أو البناء أو الزراعة أو الغابات أو قطاع الطاقة.

فدرجات الحرارة -على سبيل المثال- التي تتجاوز 30 درجة مئوية، تتسبب بإجهاد حراري للجسم وإضعاف لياقة العديد من الأشخاص.

وباستعمال البيانات الخاصة بأوروبا، وجد الباحثون أنّ تغير المناخ الناتج عن النشاط البشري قد أدى إلى زيادة 10 أضعاف في درجات الحرارة الشديدة في العقود الأخيرة، وفق تقديرات رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.

حل حسابي

طوّر باحثون حلًا حسابيًا جديدًا لتحليل الكيفية التي تتسبب من خلالها القطاعات كثيفة الانبعاثات بتفاقم آثار تغير المناخ، وفق دراسة حديثة.

وكشفت الدراسة التي أجراها فريق بحث من جامعة غراتس النمساوية مدى التأثير الذي يخلّفه تغير المناخ في الطقس المتطرف عبر أوروبا.

وطوّر الباحث في شؤون المناخ، غوتفرايد كيرشنغاست، وفريقه البحثي طريقة جديدة لحساب المخاطر الناجمة عن ظروف الطقس المتطرف مثل الموجات الحارة والفيضانات والجفاف.

وباستعمال حل رياضي جديد يمكن استعمال النموذج لحساب تكرار وشدة ومدة والنطاق المكاني والمتغيرات الأخرى للأحداث الجوية المتطرفة.

ويتيح هذا للباحثين تحليل أبعاد مسؤولية الجهات كثيفة الانبعاثات الكربونية مثل الدول والشركات، عن زيادة الأضرار والمخاطر المناخية.

وقال كيرشنغاست: "إذا كانت بيانات المناخ الملائمة على المدى الطويل متاحة، يمكن تتيُّع عملية تطوير مقاييس مخاطر المناخ نتيجة الظواهر المتطرفة عامًا بعد عام وعقدًا تلو الآخر، في البلدان الأوروبية وفي أيّ منطقة أخرى من العالم".

آثار فيضانات في أوروبا
آثار فيضانات في أوروبا – الصورة من رويترز

التغيرات المناخية في أوروبا

استعمل الباحثون طريقة مبتكرة للتحقق من التغييرات في أحداث الطقس المتطرف في النمسا وأوروبا، مستعينين بالبيانات الخاصة بدرجات الحرارة القصوى اليومية السائدة خلال المدة بين عام 1961 وعام 2024.

وحدَّد الباحثون مستوى التطرف في درجة الحرارة في كل موقع، الذي تجاوز القيم اليومية خلال المدة بين عام 1961 و1990، عند 1%.

وبالنسبة للنمسا، كان المستوى المذكور هو 30 درجة مئوية، وفي جنوب إسبانيا تجاوز 35 درجة مئوية، في حين لامس قرابة 25 درجة مئوية في فنلندا.

ووجدت الدراسة المنشورة في دورية ويزر أند كليميت إكستريمز (Weather and Climate Extremes) أن التطرف الإجمالي في درجات الحرارة في النمسا ومعظم المناطق في وسط أوروبا وجنوبها، قد زاد بنحو 10 مرات في مدة المناخ الحالية بين عام 2010 وعام 2024، مقارنةً بالمدة بين عام 1961 وعام 1990.

وفي هذا الخصوص قال الباحث في شؤون المناخ، غوتفرايد كيرشنغاست:"هذه الزيادة الحادة في إجمالي مقاييس التطرف تتجاوز بكثير تقلباته الطبيعية، وتُظهِر تأثير تغير المناخ الناتج عن النشاط البشري بوضوح لم أره أنا شخصيًا -بوصفي باحث مناخ- من قبل".

تكلفة الطقس المتطرف

عزا الباحثون آلاف الوفيات في جميع أنحاء أوروبا الصيف الماضي إلى الحرارة الشديدة؛ إذ زادت درجات الحرارة إلى 40 درجة مئوية في مناطق كثيرة من القارة العجوز؛ ما عرَّض العديد من البلدان إلى موجات جفاف شديدة.

واستكشف الباحثون في كلية إمبريال كوليدج لندن وكلية الصحة العامة والطب الموضعي في لندن (College London and the London School of Hygiene & Tropical Medicine) 854 مدينة أوروبية، ووجدوا أنّ تغير المناخ كان مسؤولًا عن 68% من حالات الوفاة الناجمة عن موجات الحرارة الحاصلة آنذاك، والبالغ عددها 24 ألفًا و400 حالة، بسبب ارتفاع درجات الحرارة إلى 3.6 درجة مئوية.

وفي عام 2025 أدت ظروف الطقس الصيفي المتطرف كذلك إلى خسائر اقتصادية قصيرة الأجل، لامست قيمتها 43 مليار يورو (51 مليار دولار أميركي) بتكاليف إجمالية تبلغ 126 مليار يورو (149 مليار دولار أميركي) بحلول عام 2029.

*(اليورو = 1.18 دولارًا أميركيًا).

ووجدت دراسة منفصلة نُشرَت في سبتمبر/أيلول الماضي، بقيادة الدكتورة سحرش عثمان في جامعة مانهايم الألمانية بالتعاون مع خبراء اقتصاديين من البنك المركزي الأوروبي، أن موجات الحر والجفاف والفيضانات أثرت في رُبْع جميع مناطق الاتحاد الأوروبي خلال صيف عام 2025.

وبلغت الخسائر المباشرة 0.26% من الناتج الاقتصادي في دول الاتحاد الأوروبي في عام 2024، غير أن مؤلفي الدراسة يؤكدون أنه من المرجح أن تكون تلك التقديرات مقيَّدة؛ إذ إنها لا تشتمل على تأثيرات مركبة حينما تحدث ظروف طقس متطرفة في آن واحد مثل موجات الحرارة والجفاف.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:
1.حساب تداعيات تغير المناخ، من دورية ويزر أند كليميت إكستريمز

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق