رحّب العراق باستئناف تصدير النفط إلى مصر، في خطوة قد تعيد تفعيل مسار تعاون نفطي بين البلدين توقّفَ منذ نهاية عام 2023، وسط تحركات من القاهرة لإعادة تأمين إمدادات مستقرة من الخام.
وقال مدير عام شركة تسويق النفط الحكومية "سومو"، علي نزار الشطري، في تصريح إلى منصة الطاقة المتخصصة (الصادرة من واشنطن)، إن مبيعات النفط العراقي تجري على أساس التسليم من المواني العراقية.
وأضاف: "لا توجد حاليًا اتفاقية مع مصر لشراء النفط الخام، ونرحّب بمصر مشتريةً إذا تقدمت وأرسلت ناقلات إلى مواني العراق الجنوبية وفق العقود القياسية".
وتسعى مصر إلى استئناف استيراد نحو 12 مليون برميل سنويًا من خام البصرة، في إطار جهودها لتنويع مصادر الإمدادات النفطية، بعد توقُّف الإمدادات العراقية نتيجة خلافات مالية بين الجانبين.
صادرات النفط العراقي إلى مصر
يعود ملف صادرات النفط العراقي إلى مصر إلى أبريل/نيسان 2017، عندما وقّعت الهيئة المصرية العامة للبترول اتفاقًا تجاريًا مع شركة سومو، لتوريد 12 مليون برميل من خام البصرة الخفيف، بواقع مليونَي برميل لكل شحنة، ولمدة عام قابل للتجديد.
وبحسب بيانات رسمية، استمر تجديد التعاقد بصورة منتظمة، قبل أن يُعلَّق بنهاية عام 2023 نتيجة خلافات مالية، رغم سعي مصر للحصول على شروط ميسّرة، شملت تأجيل سداد قيمة الشحنات لمدة تصل إلى 3 أشهر من تاريخ التوريد.
وتعتمد مصر حاليًا على واردات شهرية تبلغ نحو مليون برميل من النفط الكويتي، إلى جانب مليون برميل من أرامكو السعودية، ضمن ترتيبات تتضمن تسهيلات ائتمانية.

وخلال السنوات الأخيرة، شهدت سياسة التصدير العراقية تغييرات ملحوظة، إذ قررت بغداد في عام 2022 إزالة خام البصرة الخفيف الذي كانت تستورده مصر من قائمة خيارات التصدير، وتخصيصه للاستهلاك المحلي، مع إعطاء الأولوية لتصدير خامي البصرة المتوسط والثقيل، إضافة إلى مزيج كركوك.
وطلبت "سومو" حينها من المشترين ترشيح هذه الخامات ضمن تخصيصاتهم السنوية، في إطار خطة تهدف إلى تعظيم الاستفادة من الموارد المحلية، وزيادة تشغيل المصافي العراقية.
وكانت صادرات بغداد من النفط قد تراجعت في مارس/آذار 2026 إلى نحو 600 ألف برميل يوميًا فقط، مقارنة بـ3.56 مليون برميل يوميًا في فبراير/شباط، متأثرةً بالتوترات الإقليمية والحرب على إيران، التي أثّرت في تدفقات الإمدادات إلى الأسواق الآسيوية.
التعاون النفطي بين القاهرة وبغداد
شهدت العلاقات النفطية بين مصر والعراق دفعة جديدة في مارس/آذار 2025، مع زيارة وزير البترول المصري كريم بدوي إلى بغداد، إذ التقى نائب رئيس مجلس الوزراء وزير النفط حيان عبدالغني.
وأكد الجانبان خلال اللقاء أهمية تعزيز التعاون في مجالات النفط والغاز، بما يحقق التكامل الاقتصادي ويخدم المصالح المشتركة.
واستعرض الجانب المصري فرص التعاون في أنشطة الإنتاج، إلى جانب الاستفادة من البنية التحتية المتقدمة في قطاع التكرير والبتروكيماويات، فضلًا عن إمكان نقل النفط من البصرة لتكريره في المصافي المصرية، بما يتيح الوصول إلى أسواق إقليمية وعالمية.
وتأتي تحركات مصر لاستئناف واردات النفط العراقي في ظل تزايد الطلب المحلي على الوقود، إذ ارتفعت واردات البلاد من المنتجات النفطية بنسبة 17% خلال عام 2025، لتصل إلى نحو 351 ألف برميل يوميًا، مقارنة بنحو 301 ألف برميل يوميًا في عام 2024، وفق بيانات منظمة أوبك.
كما سجّلت الواردات أعلى مستوى منذ عام 2015، مدفوعة بزيادة الطلب في قطاعي الكهرباء والنقل، خاصةً مع ارتفاع استهلاك الديزل خلال أشهر الصيف.
وبحسب البيانات، شكّلت المنتجات النفطية نحو 7.4% من مزيج توليد الكهرباء في مصر خلال 2025، ما يعكس استمرار الاعتماد على الوقود الأحفوري لتلبية الطلب المتزايد.
الرسم البياني التالي -من إعداد منصة الطاقة المتخصصة- يستعرض واردات مصر من المنتجات النفطية (2010- 2025):

وتستورد مصر نحو مليون طن شهريًا من المنتجات النفطية، موزعة بين 600 ألف طن سولار، و230 ألف طن بنزين، و170 ألف طن بوتاجاز، لسدّ الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك.
وفي المقابل، تُنتج مصر كميات محدودة من النفط الخام، إذ استوردت نحو 42 ألف برميل يوميًا في 2025، مقابل صادرات بلغت 49 ألف برميل يوميًا، مع توجُّه جزء من هذه الصادرات إلى تركيا.
وتعتمد مصر أساسًا على مصافي التكرير المحلية، التي تبلغ طاقتها نحو 34 مليون طن سنويًا، وتضم 8 معامل رئيسة، من أبرزها مجمع مسطرد، ومعمل ميدور في الإسكندرية.
وتسعى مصر إلى جذب استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة 6.2 مليار دولار خلال العام المالي 2026-2027، بهدف تعزيز الإنتاج المحلي من النفط والغاز.
وتستهدف مصر رفع إنتاج الغاز الطبيعي إلى 4.3 مليار قدم مكعبة يوميًا، مقارنة بنحو 4.1 مليار قدم مكعبة حاليًا، إلى جانب زيادة إنتاج النفط الخام والمكثفات إلى 626 ألف برميل يوميًا، مقابل نحو 560 ألف برميل يوميًا.
موضوعات متعلقة..
- ارتفاع واردات تركيا من النفط الخام.. العراق ومصر ضمن أكبر 5 مصدرين
- إغلاق حقول نفط وغاز في السعودية والعراق وإسرائيل.. ومصر تتضرر
نرشّح لكم..
- ملف خاص عن أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- تقارير دورية وتغطيات لوحدة أبحاث الطاقة
- تغطية خاصة للحرب على إيران وتأثيراتها في أسواق الطاقة





