قصة أول صادرات الغاز المسال الأميركي.. وقفزة 30 مرة خلال 10 سنوات
وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

شهدت صادرات الغاز المسال الأميركي تحولات تاريخية خلال السنوات الـ10 الماضية، حتى أصبحت أكبر دولة مصدّرة في العالم منذ عام 2023، متجاوزة قطر وأستراليا.
وبدأت الولايات المتحدة تصدير أولى شحنات الغاز المسال التجارية من محطة سابين باس قبل 10 سنوات، وتحديدًا في 24 فبراير/شباط 2016، معلنة حقبة جديدة في تاريخ البلاد.
وبلغت صادرات الغاز المسال الأميركي في هذا العام قرابة 0.5 مليار قدم مكعبة يوميًا فقط، ثم واصلت الصعود التدريجي السريع، لتصل إلى 15 مليار قدم مكعبة يوميًا في عام 2025.
ويعني هذا أن صادرات الولايات المتحدة ارتفعت بمعدل 30 مرة خلال 10 سنوات فقط، بحسب بيانات تقرير أميركي حديث اطلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة.
ويتوقع التقرير، الصادر عن إدارة معلومات الطاقة، أن تتجاوز صادرات الغاز المسال الأميركية 18.1 مليار قدم مكعبة يوميًا في عام 2027، لتظل متربعة على عرش قائمة أكبر المصدرين عالميًا.
تاريخ صادرات الغاز المسال الأميركي
تشير البيانات التاريخية إلى وجود محاولات سابقة لتصدير الغاز المسال الأميركي في أواخر خمسينيات القرن الماضي (1959)، لكن التجارة فيه لم تكن مجدية اقتصاديًا آنذاك.
وأعقب ذلك إنشاء محطة إسالة صغيرة في مدينة كيناي بولاية ألاسكا بقدرة 0.2 مليار قدم مكعبة يوميًا، وقد نجحت هذه المحطة في تصدير 1300 شحنة إلى اليابان خلال المدة من 1969 إلى 2011.
وفي عام 2008 بدأت محطة سابين باس عملياتها في لويزيانا (Sabine Pass Terminal) ولكن في صورة محطة استيراد، قبل أن تتحول بعد ذلك إلى إسالة الغاز المحلي وتصديره بداية من 2016، لتفتح الطريق أمام بناء محطات إسالة أخرى في البلاد.
وجاء ذلك بفضل ثورة التكسير المائي (الهيدروليكي) التي انطلقت في عام 2010، وأدت إلى زيادة إنتاج النفط والغاز المحلي بمعدلات متسارعة، ما دفع مشغلي المحطات إلى تحويل بعض البنية التحتية لاستيراد الغاز إلى التصدير.
وفي 24 فبراير/شباط 2016، انطلقت أول شحنة غاز مسال أميركية من محطة سابين باس على متن ناقلة تحمل اسم آسيا فيجن (Asia Vision) متجهة إلى البرازيل حاملة 3.3 مليار قدم مكعبة.
ومنذ ذلك الحين، نجحت هذه المحطة في تصدير 3 آلاف و300 شحنة، وهو ما يشكّل 39% من إجمالي صادرات الولايات المتحدة من الغاز المسال حتى نوفمبر/تشرين الثاني 2025، بحسب بيانات وزارة الطاقة الأميركية.
وارتفعت صادرات الغاز المسال الأميركي بنسبة 25% على أساس سنوي، أو بمقدار 22 مليون طن، ليصل الإجمالي إلى 109 ملايين طن في 2025، مقارنة بـ87 مليون طن في عام 2024، بحسب بيانات تقرير مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية الصادر من وحدة أبحاث الطاقة والموضحة في الرسم الآتي:

محطات الغاز المسال في الولايات المتحدة
تمتلك الولايات المتحدة 8 محطات عاملة في إسالة الغاز المسال وتصديره، كما توجد عشرات المحطات الأخرى، إما تحت الإنشاء وإما في مراحل مبكرة من التطوير.
وتتوقع إدارة معلومات الطاقة الأميركية تضاعف طاقة تصدير الغاز المسال بحلول عام 2031 مقارنة بما وصلت إليه حتى نهاية 2025، مع دخول محطات جديدة إلى حيز التشغيل خلال السنوات الـ6 المقبلة.
وشهدت محطات الغاز المسال الأميركية تحت الإنشاء تطورات ملحوظة خلال العامَين الماضيَين، إذ شُغّلت محطة بلاكمينز في أواخر 2024، كما أنهت محطة كوربوس كريستي للغاز المسال أعمال توسعات خلال العام الماضي، مع نجاحها في تصدير أول شحنة في مارس/آذار 2025.
ومن المتوقع أن تصدّر محطة غولدن باس أولى شحناتها من الغاز المسال خلال الربع الأول من عام 2026، بحسب تطورات دورية ترصدها وحدة أبحاث الطاقة.
وكانت آسيا أكبر سوق للغاز المسال الأميركي قبل الحرب الأوكرانية عام 2022، حيث بلغت حصتها 46% خلال المدة من 2017 إلى 2021.
وتحولت صادرات الغاز المسال الأميركي بعد الحرب إلى أوروبا، إذ استقبلت القارة العجوز 69% من إجمالي الصادرات الأميركية في عام 2022، مقارنة بحصة 34% في عام 2021.
ويوضح الرسم البياني أدناه -الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة- أكبر 10 دول مستوردة للغاز المسال الأميركي في عام 2025:

موضوعات متعلقة..
- قدرة إسالة الغاز في أميركا ترتفع 24 مليون طن سنويًا.. وهذه توقعات 2030
- قفزة بصادرات أميركا من الغاز المسال في 2025.. ودولة عربية ترفع وارداتها 250%
- اتفاق الرسوم الجمركية بين أوروبا وأميركا لن يعزز تجارة الغاز المسال (تحليل)
اقرأ أيضًا..
- هل تنجح مصر في إنتاج مليون برميل نفط يوميًا؟.. 3 خبراء يتحدثون
- شحنة غاز مسال تتجنب قناة السويس وتذهب إلى وجهة نادرة
- ارتفاع سعة وحدات التخزين وإعادة التغويز العائمة.. وحضور بارز لـ4 دول عربية
المصدر..
تاريخ صادرات الغاز المسال الأميركي وتطوراتها منذ 2016، من إدارة معلومات الطاقة.





