تقارير الغازتقارير النفطسلايدر الرئيسيةغازنفط

خطة لزيادة إنتاج النفط والغاز في مصر بـ3 تقنيات

أحمد معوض

تتبنّى مصر خطة جديدة لزيادة إنتاج النفط والغاز عن طريق 3 تقنيات حديثة، تسهم في تعزيز القدرات الإنتاجية وتقليص معدلات التراجع في الحقول التقليدية، مع التركيز على الاستفادة من الموارد الجيولوجية المتاحة في الصحراء الغربية ومناطق أخرى.

وتعتمد الخطة -بحسب تفاصيل اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- على تقنيات: الحفر الأفقي، والذكاء الاصطناعي، والمسح السيزمي القاعي.

وتأتي الخطوات ضمن جهود وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية لرفع كفاءة القطاع وجذب الاستثمارات المحلية والعالمية، بما يعزز استقرار الإمدادات وتلبية الطلب المحلي.

وتؤكد التصريحات الرسمية أن الربط بين إنتاج النفط والغاز والتحول الرقمي وتقنيات المسح المتقدمة يمثّل ركيزة أساسية في توجهات الوزارة خلال السنوات المقبلة.

الحفر العرضي في الصحراء الغربية

تأتي تقنية الحفر العرضي (الأفقي) في مقدمة الأدوات التي تعتمد عليها مصر لزيادة إنتاج النفط والغاز، من خلال التوسع في الوصول إلى المكامن الأقل نفوذًا التي يصعب الوصول إليها بالحفر العمودي التقليدي.

وأسفرت التقنية عن اكتشافات جديدة في الصحراء الغربية، إذ تسمح بتوسيع نطاق الاحتياطي القابل للاستغلال بكفاءة أعلى، ولا يقتصر دور الحفر الأفقي على تعزيز الاكتشافات فحسب، بل يسهم في تحسين نِسب الإنتاج اليومي من آبار محددة.

وتعتمد التقنية على توجيه الآبار الأفقية داخل الطبقات الحاملة للهيدروكربون، ما يزيد من مساحة التلامس مع الصخور المنتجة للمادة الهيدروكربونية ويخفض تكاليف التشغيل مقارنة بأساليب الحفر التقليدية.

إحدى حقول الصحراء الغربية في مصر
أحد حقول الصحراء الغربية في مصر - الصورة من وزارة البترول

وفي أغسطس/آب (2025) شهدت حقول "عجيبة" بالصحراء الغربية قصة نجاح كبيرة، إذ تمكنت فرق عمل شركة عجيبة للبترول، بالتعاون مع "إيني" الإيطالية، من إنتاج الغاز والنفط من طبقة المساجد العميقة، إحدى أصعب التكوينات الجيولوجية، على عمق يتجاوز 11 ألف قدم، وبنفاذية ضعيفة تحدّ من إنتاج الآبار الرأسية التقليدية.

وبفضل التقنيات الحديثة للحفر الأفقي، ولأول مرة في الصحراء الغربية، تحقَّق الإنجاز في حقل شمال روزا، بإضافة نحو 7 ملايين قدم مكعبة من الغاز يوميًا، و550 برميل نفط مكافئ يوميًا من هذه الطبقة، في قفزة غير مسبوقة من طبقة كانت تنتج بمعدلات تقليدية، إذ ارتفع الإنتاج إلى 6 أضعاف، ما يفتح آفاقًا واعدة لتعميم التجربة واستكشاف المزيد من الإمكانات النفطية في الصحراء الغربية.

يقول وزير البترول كريم بدوي عن هذه التقنية، إنها أدت دورًا مهمًا في تطوير بعض القطاعات الإنتاجية في الصحراء الغربية، مؤكدًا أنها تعدّ محورًا رئيسًا في خطة الوزارة لزيادة الإنتاج.

وأشار بدوي إلى أن استعمال الحفر العرضي ساعد على تحسين معدلات الانتعاش من المكامن القديمة، وإعادة تأهيل آبار كانت تشهد تراجعًا في الإنتاج، ما يعكس جدوى التطبيق في بيئات جيولوجية متعددة.

وأثبتت المشروعات التجريبية القائمة أن الحفر العرضي يمكن أن يؤدي إلى نتائج إيجابية ملموسة إذا ما أُديرَت بالتعاون مع الخبرات الأجنبية والمحلية، بما يعزز من فرص جذب الاستثمارات والتقنيات المتقدمة إلى القطاع.

دور الذكاء الاصطناعي في زيادة إنتاج النفط

تعدّ الاستفادة من الذكاء الاصطناعي من بين العناصر الأساسية بإستراتيجية زيادة إنتاج النفط والغاز في مصر، لا سيما في تحليل البيانات الجيوفيزيائية وتشخيص مواقع الحفر الأكثر وعدًا.

واستثمرت شركات دولية شريكة -مثل شركة دراغون أويل في حقول السويس- هذه التكنولوجيا لتحسين عملياتها التشغيلية وتحديد مواقع آبار جديدة بدقّة أعلى.

ففي نوفمبر/تشرين الثاني (2025)، أعلنت دراغون أويل –المملوكة بالكامل لمجموعة بترول الإمارات الوطنية "إينوك" التابعة لحكومة دبي– تحقيق كشف نفطي جديد في خليج السويس بالشراكة مع الهيئة المصرية العامة للبترول من خلال شركة بترول خليج السويس جابكو.

ومثّلَ الاستكشاف إنجازًا مهمًا في منطقة التزام شمال شرق رمضان، الذي حُفر عبر المنصة البحرية الخاصة بمنطقة التزام شمال يوليو، إذ نجحت الشركة في حفر البئر البحرية "كريستال إن إي أر 1إكس" Crystal NER-1X ليصل إلى عمق نهائي بلغ 13425 قدمًا داخل طبقة الهوارة.

وأظهرت التسجيلات الكهربائية النهائية وجود شواهد نفطية بسُمك يُقدَّر بـ 224 قدمًا في خزان رمال العسل، ما يؤكد الإمكانات الجيولوجية الواعدة للمنطقة.

وأظهرت النتائج الأولية شواهد نفطية ممتازة مع توقعات بإنتاج نحو 3 آلاف برميل يوميًا، ما يعزز الشراكة المثمرة مع جابكو، بدعم وجهود وزارة البترول والثروة المعدنية والهيئة المصرية العامة للبترول.

وتعمل أنظمة الذكاء الاصطناعي على جمع كميات ضخمة من البيانات التشغيلية والجيولوجية وتحليلها بسرعة تفوق الطرق التقليدية، ما يسهم في اتخاذ قرارات مدروسة بشأن أماكن الحفر وأوقات التشغيل المثلى.

وساعدت التقنية في تقليل التكاليف وزيادة الإنتاج في عدد من الحقول الناضجة، بما يعزز الربح والاستدامة، كما توفّر نظم الذكاء الاصطناعي إمكانات لتوقُّع المشكلات التشغيلية قبل وقوعها، ومن ثم تحسين الأداء العام.

وتشجع الوزارة تكامل نظم الذكاء الاصطناعي مع برامج التدريب المحلية لتأهيل الكوادر المصرية للعمل على هذه التقنيات المتقدمة، ما يسهم في بناء قدرات وطنية قوية في مجال الطاقة. ومن المتوقع أن تستمر الاستثمارات في هذا المجال في النمو، لما توفره من تحسينات ملحوظة في كفاءة إنتاج النفط والغاز.

إنتاج النفط والغاز
حقل نفط في مصر - أرشيفية

المسح السيزمي وتطوير الاكتشافات

يظل المسح السيزمي من الأدوات الرئيسة في خطة زيادة إنتاج النفط والغاز في مصر، إذ يساعد على رسم صورة دقيقة للبُنى التحتية الجيولوجية تحت سطح الأرض وتحديد مواقع الاحتياطيات المحتملة.

وتستعمل وزارة البترول حاليًا تقنيات متقدمة مثل المسح السيزمي القاعي Ocean Bottom Node (OBN) وغيرها من أساليب المسح الحديثة، التي أثبتت فعاليتها في الكشف عن فرص جديدة في منطقة خليج السويس وغيرها.

ويسهم المسح السيزمي القاعي في تقليل المخاطر المرتبطة بعمليات الحفر الاستكشافي، إذ يساعد على توجيه أعمال الحفر نحو المناطق الأكثر احتمالًا لاحتواء الهيدروكربونات، ما يزيد من فرص تحقيق إنتاج اقتصادي.

وينظر بدوي إلى هذه التقنية بأنها تدعم الاستكشاف الحديث، خاصةً في المناطق التي لم تُستغل بشكل كافٍ سابقًا.

وتوفر البيانات السيزمية المتقدمة قاعدة معلومات قوية يمكن استعمالها من قبل فرق التقنية والجيولوجيا لتطوير الخطط الإنتاجية وتحسين الاستغلال، ومن ثم تعزيز قدرة زيادة إنتاج النفط والغاز في مصر بطريقة أكثر فعالية.

ويزيد التكامل بين المسح السيزمي واستعمال التحليلات الرقمية من دقة التقديرات ويخفض تكاليف التجارب غير المثمرة.

وفي سبتمبر/أيلول (2025) أطلقت مصر مشروع المسح السيزمي القاعي (OBN) في شرق البحر المتوسط على مساحة تصل إلى نحو 95 ألف كيلومتر مربع، باستعمال أحدث التكنولوجيات العالمية في المسح والاستكشاف، بهدف تعظيم الاستفادة من إمكانات وموارد الغاز وزيادة فرص الاستثمار في أنشطة البحث والاستكشاف عن الغاز في مصر.

ويربط المشروع بين شركات عالمية مثل شلمبرجيه وفيريدين وإيجاس المصرية في تحالف تنفيذي، ويُنفَّذ على 3 مراحل، الأولى تبدأ في العام الجاري 2026 بمساحة 18 ألف كيلومتر مربع، بما يوفر أحدث البيانات الجيولوجية لتيسير إجراءات الاستثمار في القطاع.

وتهدف البيانات عالية الدقة إلى خفض المخاطر التشغيلية وتعزيز استغلال الفرص الاستثمارية، وتساعد تطبيقات المسح السيزمي المتقدمة في طرح مناطق جديدة لحفر الآبار البحثية.

كما أطلقت مصر خلال العام الماضي أعمال المسح السيزمي جنوب الصحراء الغربية بمنطقة غرب أسيوط، إذ يعتمد المشروع على تكنولوجيا النودز الأرضية لجمع بيانات تفصيلية عن مكامن النفط والغاز في مناطق واسعة تزيد على 10 آلاف كيلومتر مربع، ضمن خطة لتحفيز المستثمرين وتقليل مخاطر الاستثمار في المناطق البكر.

الفرص الواعدة

تعتمد خطة وزارة البترول على المزج بين الحفر الاستكشافي المتقدم واستعمال البيانات الرقمية لتحديد الفرص الواعدة في مواقع جديدة.

وشدد وزير البترول، كريم بدوي، في تصريحات سابقة على أن إنتاج النفط والغاز في مصر يمكن دعمه بشكل كبير من خلال تبنّي التطبيقات الذكية في تحليل البيانات والحفر، لا سيما في الحقول الناضجة، ما يسهم بعكس معدلات الانخفاض الطبيعية في بعض المكامن.

وتشمل الخطة الاستثمارية الجديدة للوزارة برامج لتحسين البنية التحتية وتحديث المعدّات التقنية في مواقع الإنتاج، ضمن مبادرات تدعم سعي مصر لتعزيز مكانتها مركزًا إقليميًا للطاقة.

وتواصل وزارة البترول دعم التحول الرقمي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي بهدف رفع معدلات إنتاج النفط والغاز وترشيد التكاليف التشغيلية، إذ تمثّل التكنولوجيا سبيلًا رئيسًا لتعظيم الاستفادة من الإمكانات الجيولوجية المتاحة، خاصةً في مناطق لم تُستَغَلّ بشكل كامل بعد.

وتتضمن الخطط كذلك مشروعات الحدّ من انبعاثات غازات الشعلة وتحسين كفاءة استعمال الطاقة لدعم زيادة إنتاج النفط والغاز، إذ تسهم في تعزيز الاستدامة البيئية وتقليل البصمة الكربونية للقطاع، إلى جانب تحسين كفاءة العمليات التشغيلية.

إنتاج النفط والغاز
مدبولي وبدوي خلال الاجتماع- الصورة من صفحة رئاسة مجلس الوزراء في "فيسبوك"

التنقيب عن النفط والغاز في مصر

من المتوقع أن تسهم التقنيات الـ3 في استعادة القطاع لعافيته في 2026، في مؤشر يبرز جهود الدولة نحو تكثيف أنشطة التنقيب واستكشاف مكامن جديدة لتعويض التناقص الطبيعي في الآبار المتقادمة.

وبحسب أحدث البيانات لدى وحدة أبحاث الطاقة، من المتوقع تراجع إنتاج النفط الخام في مصر بنحو 20 ألف برميل يوميًا، ليصل إلى مستوى 510 آلاف برميل يوميًا في عام 2026، مقابل نحو 530 ألفًا يوميًا خلال 2025.

يأتي ذلك مع حزمة من الإجراءات التحفيزية التي طبّقتها الحكومة خلال العام المنصرم، في مقدّمتها الانتظام في سداد مستحقات الشركاء الأجانب وتسوية المتأخرات، ما أعاد الثقة لبيئة الاستثمار وشجّع الشركات الكبرى على ضخ استثمارات جديدة.

وكان إنتاج النفط الخام في مصر قد هبط إلى أقل مستوى شهري على الإطلاق خلال يوليو/تموز 2025 عند 486 ألف برميل يوميًا، قبل أن يعود فوق 500 ألف برميل يوميًا مجددًا في الشهر التالي.

تكشف البيانات تفاؤلًا حذرًا بشأن مستويات إنتاج مصر من النفط في 2026، فرغم استمرار الهبوط، بدأت وتيرته في الانحسار، وفقًا للأرقام التالية:

  • 2023: 600 ألف برميل يوميًا.
  • 2024: 570 ألف برميل يوميًا.
  • 2025: 530 ألف برميل يوميًا.
  • 2026: 510 آلاف برميل يوميًا.

وتوضح الأرقام السابقة أن إنتاج مصر تراجع بمقدار سنوي بلغ 40 ألف برميل يوميًا خلال عام 2025، مقارنة بمعدل إنتاج العام السابق له (2024) البالغ 570 ألفًا، بحسب تقديرات وكالة الطاقة الدولية.

وتشير التقديرات إلى تباطؤ وتيرة تراجع إنتاج مصر من النفط في 2026، لتكون في حدود 20 ألف برميل يوميًا فقط، ليصل إلى متوسط 510 آلاف برميل يوميًا، ويعني ذلك أن وتيرة التراجع السنوي ستنخفض بنسبة 50% في 2026 مقارنة بالعام الماضي.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق