أنسيات الطاقةالتقاريرتقارير النفطرئيسيةنفط

قطاع النفط والغاز.. أنس الحجي ييتحدث عن "التحيز الخفي" لوسائل الإعلام

أحمد بدر

لم يعد قطاع النفط والغاز مجرد صناعة اقتصادية تتحرك وفق معادلات العرض والطلب فحسب، بل بات ساحة صراع سرديات إعلامية تتداخل فيها السياسة بالمال وباللوبيات المؤثّرة.

وبحسب مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة، خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، فإن الإشكال لا يكمن فقط في التحيز الإعلامي المباشر الذي يمكن كشفه بسهولة، بل في التحيز غير المباشر الذي يخاطب العقل الباطن ويؤثّر في المتلقي دون أن يشعر.

وقال، إن التحيز المخفي في تناول قطاع النفط والغاز يظهر أحيانًا في تقارير تبدو مهنية ومتماسكة، لكنها تمرر توصيفات سلبية مثل وصف أوبك بأنها "كارتل احتكاري"، بما يغذّي انطباعات سلبية دون نقاش علمي متوازن حول طبيعة المنظمة ودورها.

وأضاف أن استعمال مصطلحات مثل الوقود الأحفوري (fossil fuel) ليس بريئًا دائمًا، فالمصطلح ذاته يحمل إيحاءات سلبية، رغم أن الجدل العلمي حول أصل النفط لا يُختزَل في سردية الديناصورات المتداولة إعلاميًا بشكل مبسَّط وموجَّه للأطفال.

جاءت تلك التصريحات خلال حلقة مؤخرًا من برنامج "أنسيات الطاقة"، قدّمها أنس الحجي عبر مساحات منصة "إكس" بعنوان: "الإعلام الغربي وأسواق النفط.. صراع السرديات ومستقبل النفط".

التحيز غير المباشر أكثر خطرًا

قال أنس الحجي، إن التحيز المباشر في تغطية قطاع النفط والغاز يمكن للقارئ الواعي أن يرصده بسهولة، لأنه يكون صريحًا في الموقف أو منحازًا بوضوح لطرف دون آخر، ما يتيح مساحة للنقاش والردّ والتفنيد، ولكن التحيز غير المباشر أكثر خطرًا.

وأوضح أن المشكلة الحقيقية تكمن في التحيز غير المباشر الذي يتسلل إلى صياغة الأخبار والتقارير، فيوحي للقارئ باستنتاجات معينة دون التصريح بها، مستشهدًا بطريقة عرض الآراء الأكاديمية في بعض الصحف والوكالات الإعلامية الغربية.

وأضاف أن مثالًا شائعًا يتمثل في تكليف صحفي بإعداد تقرير، فيستضيف أستاذًا من جامعة مرموقة مثل هارفارد، ثم يُطلَب منه إيراد رأي معاكس، فيستضيف أكاديميًا من جامعة أقل شهرة، مع إبراز اسم هارفارد مجردًا مقابل تفصيل موقع الجامعة الأخرى.

تحالف أوبك+

وأشار مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة إلى أن هذا الأسلوب في تناول قضايا قطاع النفط والغاز يخاطب العقل الباطن للقارئ، فيعزز الثقة برأي معين، ويُضعف الآخر دون نقاش علمي حقيقي، بما يخلق انحيازًا خفيًا يصعب اكتشافه.

وأكد أن بعض التقارير الإعلامية قد تُدخل عبارات لا علاقة مباشرة لها بالموضوع أو مرتبطة به، مثل الإشارة إلى "عمليات إرهابية" عند الحديث عن دولة نفطية، بما يرسّخ ارتباطًا ذهنيًا سلبيًا في ذهن القارئ تجاه تلك الدولة، ويربط بينها وبين الإرهاب.

ولفت إلى أن تكرار هذه الأساليب -مع مرور الوقت وسنوات- أدى إلى تراكم انطباعات سلبية حول قطاع النفط والغاز، حتى باتت بعض المفاهيم تُتداول بوصفها مسلّمات، على الرغم من أنها تحتاج إلى نقاش علمي واقتصادي أعمق.

وبيّن أنس الحجي أن خطورة هذا النمط تكمن في تأثيره طويل الأمد، إذ يتغير موقف المتلقّي تدريجيًا من الصناعة دون أن يدرك أن هذا التحول نتج عن رسائل إعلامية غير مباشرة ومتكررة.

صناعة النفط والغاز

تصاعد سياسات المناخ بعد 2022

أكد أنس الحجي أن عام 2022 شهد تحولًا كبيرًا في العلاقة بين الإعلام وملفات قطاع النفط والغاز، مع تصاعد خطاب التغير المناخي وتحوّله من نقاش أكاديمي إلى صناعة قائمة على استثمارات وإعانات حكومية بمئات المليارات.

وأوضح أن الإنفاق العالمي منذ عام 2010 على سياسات ومشروعات مرتبطة بالمناخ تجاوز عدّة تريليونات من الدولارات، ما أدى إلى نشوء شركات ضخمة تعتمد بصورة أساسية على الدعم الحكومي والإعانات المستمرة.

وأشار إلى أن الأدبيات الاقتصادية تؤكد أنّ تلقّي الإعانات يدفع الشركات إلى توظيف لوبيات للحفاظ على استمرار الدعم، ومع تضخُّم الأموال، تضخَّم الإنفاق على الضغط السياسي والإعلامي، متجاوزًا في بعض الأحيان لوبيات قطاع النفط والغاز التقليدية.

وأضاف خبير اقتصادات الطاقة أن هذه اللوبيات الجديدة باتت تدعم صحفًا وصحفيين ومراكز أبحاث، ما انعكس على طبيعة التغطية الإعلامية، وخلق بيئة أكثر حساسية تجاه أيّ دفاع عن النفط أو الغاز في النقاشات العامة.

واستشهد الحجي بتجربة شخصية له، موضحًا أنه كان يكتب في صحيفة فاينانشال تايمز، قبل أن يُبلَّغ في عام 2018 بقرار التوقف عن نشر مقالات رأي تتعلق بالنفط، باستثناء حالات نادرة، إذ يرى ذلك مؤشرًا على تغير التوجهات التحريرية.

تغير المناخ

وأوضح أن حتى خوارزميات الذكاء الاصطناعي باتت -عند الحديث عن قطاع النفط والغاز- تُدخِل تلقائيًا إشارات إلى التغير المناخي وسياساته، بما يعكس برمجة مسبقة تربط بين أيّ نقاش نفطي وبين قضايا البيئة وتغير المناخ بصورة إلزامية.

واختتم الحجي بالإشارة إلى أن بعض المؤسسات الإعلامية ذات التوجهات اليسارية، مثل بلومبرغ ورويترز، تتبنّى مواقف واضحة في ملف المناخ، لافتًا إلى تبرعات كبيرة قُدِّمت لدعم الطاقة المتجددة، ما يطرح تساؤلات حول انعكاس ذلك على تغطية قضايا النفط والغاز.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق