أثارت صفقة بيع 4 ناقلات غاز مسال عمانية اهتمامًا واسعًا في أسواق الشحن والطاقة، بعد انتقال السفن إلى هياكل ملكية جديدة ورفع أعلام أخرى عليها، في وقت تتزايد فيه القيود الغربية على تجارة الغاز وحركة الأساطيل المرتبطة به عالميًا.
وبحسب متابعة لحظية من منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن) لحركة الناقلات وأسواق الغاز، عادت السفن إلى الظهور بأسماء جديدة، هي "أوريون" و"كوزموس" و"ميركوري" و"لوتش"، بعدما كانت تعمل سابقًا تحت أسماء "إبراء" و"إبري" و"نزوى" و"صلالة" ضمن أسطول شركة أسياد للشحن العمانية.
وكشفت بيانات الشحن البحري أن 4 ناقلات غاز مسال عمانية نُقلت إلى جهات ملكية مختلفة، إذ سُجلت الناقلة "لوتش" عبر شركة روسية تُدعى "أباكان"، في حين أظهرت وثائق أخرى ارتباط الناقلة "كوزموس" بشركة مقرّها الصين خلال الأشهر الماضية.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تحركات روسية متسارعة لإيجاد مسارات بديلة لصادرات الغاز المسال، بعد دخول العقوبات الأوروبية الجديدة حيز التنفيذ، وسط تزايد اعتماد موسكو على سفن قديمة أو مملوكة عبر هياكل تجارية غير معلنة بصورة مباشرة.
ناقلات مرتبطة بشحنات الغاز الروسي
أظهرت بيانات الملاحة أن إحدى ناقلات الغاز المسال العمانية التي غُيّرت أسماؤها مؤخرًا -وهي "ميركوري"- حمّلت شحنة غاز طبيعي مسال من وحدة التخزين العائمة "سام" قبالة شبه جزيرة كولا الروسية خلال شهر مايو/أيار الجاري.
وجرى تحميل الشحنة من منشأة تُستعمل لنقل الغاز المرتبط بمشروع "أركتيك للغاز المسال 2" الخاضع للعقوبات الأميركية، قبل أن تتجه السفينة غربًا دون إعلان رسمي لوجهتها النهائية، وفق معلومات نقلتها وكالة رويترز ومنصات متخصصة بقطاع الشحن البحري.
وتُظهر الـ4 ناقلات غاز مسال عمانية خصائص ترتبط بما يُعرف عالميًا بأساطيل الظل، ومن بينها تقادُم عمر السفن، وتغيير الأسماء والأعلام، ونقل الملكية إلى شركات غير معروفة نسبيًا، بحسب تحليل من منصة "سبلاش 247" المتخصصة في أخبار النقل البحري.

ورفضت الهند مؤخرًا عرضًا روسيًا لشراء الغاز المسال المرتبط بالمشروعات الخاضعة للعقوبات الأميركية، رغم حاجة الأسواق الآسيوية إلى إمدادات إضافية، نتيجة الاضطرابات الجيوسياسية والتوترات المستمرة في منطقة الشرق الأوسط خلال الأشهر الأخيرة.
وتسعى موسكو إلى تنويع وجهات صادراتها من الغاز الطبيعي المسال، بعدما بدأ الاتحاد الأوروبي تطبيق حظر العقود قصيرة الأجل للغاز الروسي في أبريل/نيسان 2026، على أن يبدأ تنفيذ حظر العقود طويلة الأجل مطلع يناير/كانون الثاني 2027 رسميًا.
وتعكس التحركات الجديدة سعي الشركات الروسية لبناء شبكات نقل بديلة، تضمن استمرار تدفقات الغاز المسال للأسواق العالمية، رغم القيود المتزايدة على التمويل والتأمين وخدمات الشحن، بحسب البيانات التي طالعتها منصة الطاقة المتخصصة.
4 ناقلات غاز مسال عمانية
في يناير/كانون الثاني 2026، أعلنت شركة أسياد للشحن بيع 4 ناقلات غاز مسال عمانية ضمن خطة تستهدف إعادة هيكلة الأسطول البحري، ومواكبة التحولات التنظيمية والتجارية المتسارعة في قطاع الشحن العالمي، خاصةً مع تشديد المعايير البيئية المتعلقة بكفاءة الوقود والانبعاثات الكربونية.
وأوضحت الشركة المُدرَجة في بورصة مسقط أن السفن الأربع تُمثّل الجيل الأول من أصول نقل الغاز المسال في سلطنة عمان، بعدما بُنيت خلال عامي 2005 و2006 في أحواض بناء سفن متطورة باليابان وكوريا الجنوبية، وفق ما نشرته حينها منصة الطاقة المتخصصة.
وأدت ناقلات غاز مسال عمانية دورًا رئيسًا في دعم صادرات سلطنة عمان من الغاز المسال، عبر نقل الشحنات من منشأتي عمان للغاز الطبيعي المسال وقلهات للغاز المسال بمدينة صور إلى الأسواق الآسيوية بموجب عقود طويلة امتدت سنوات عديدة.

وأكدت أسياد للشحن أن السفن الـ4 حققت أداءً ماليًا وفنيًا قويًا طوال مدة تشغيلها، إلّا أن انتهاء عقود التأجير طويلة الأجل، إلى جانب تقادم التقنيات المستعمَلة، دفع الشركة إلى اتخاذ قرار التخارج من هذه الأصول البحرية.
ومن المتوقع أن تسجل الصفقة تأثيرًا سلبيًا في الأرباح والخسائر بنحو 20 مليون ريال عماني، أي ما يعادل نحو 51 مليون دولار، يعود جزء منه إلى حصص الأقلية، وفق البيانات الرسمية الصادرة عن الشركة خلال الشهر الماضي.
وتشير التحركات الأخيرة إلى أن أسياد للشحن تمضي في إستراتيجية إعادة توازن محفظة الأصول، عبر بيع السفن الأقدم عمرًا، وتوجيه السيولة نحو الاستثمار في سفن أكثر كفاءة، تواكب متطلبات المنظمة البحرية الدولية ومعايير خفض الانبعاثات الحديثة.
موضوعات متعلقة..
اقرأ أيضًا..
- ملف خاص عن مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف خاص عن قطاع الكهرباء في الدول العربية
- ملف خاص عن قطاع الهيدروجين في الدول العربية
المصدر:
- بيع ناقلات غاز مسال كبيرة، من منصة "سبلاش 247"
- تحرك ناقلة غاز مسال انضمت حديثًا إلى روسيا، من وكالة رويترز





