رئيسيةأخبار السياراتسيارات

مسؤول تنفيذي: السيارات الكهربائية الصينية تهدد ملايين الوظائف في أوروبا

محمد عبد السند

تتوالى التحذيرات من إغراق السيارات الكهربائية الصينية الأسواق الأوروبية، وانعكاسات ذلك على الصناعة منخفضة الانبعاثات في القارة العجوز.

وجاءت أحدث تلك التحذيرات على لسان مسؤول تنفيذي لشركة أميركية مصنِّعة لأنظمة قيادة السيارات ومكوناتها، إذ قال إن التدفق الشديد للمركبات الكهربائية الصينية على الأسواق الأوروبية يهدّد بتقويض القطاع وشطب ملايين الوظائف.

ووفق تقديرات رصدتها منصة الطاقة المتخصصة، مثّلت العلامات التجارية الصينية 16% من سوق السيارات الكهربائية في أوروبا خلال ديسمبر/كانون الأول الماضي، و11% خلال عام 2025 بأكمله؛ أي أكثر من ضعف نظيرتها في عام 2024.

ويعكس تنامي نفوذ الصين الضغوط القوية التي تواجه صناعة السيارات في أوروبا، وهو قطاع رئيس يوفّر أكثر من 13 مليون وظيفة ويدعم الاستقرار الاقتصادي.

ناقوس خطر

تواجه البلدان الأوروبية تهديدات بفقدان ملايين الوظائف ما لم تنجح في صد موجة تدفق السيارات الكهربائية الصينية رخيصة التكلفة، وفق تحذيرات الرئيس التنفيذي لشركة دوتش كورب (Dauch Corp) ومقرها ديترويت، ديفيد دوتش.

وقال دوتش -وهو المالك الجديد كذلك لموردة قطع الغيار البريطانية "دوليس" (Dowlais)- إن تدفق السيارات الكهربائية من الشرق الأقصى يهدد بالقضاء على مجموعة كبيرة من الموردين في الغرب.

وأضاف: "يتعيّن على البلدان الغربية استحداث السياسات الملائمة لضمان إرساء مبدأ تكافؤ الفرص في السوق العالمية بالنسبة إلى الموردين والمصنعين في تلك البلدان".

وأكد: "إذا لم تفعل الدول ذلك فستكون مهددة بفقدان الوظائف، وربما الصناعات بأكملها".

14 مليون وظيفة

توظّف صناعة السيارات الأوروبية قرابة 14 مليون شخص في شركات تصنيع السيارات وتوريدها، وفق أرقام رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.

وقال دوتش إن أوروبا سيتعيّن عليها أن تقرر إذا كانت ستحذو حذو الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حظر السيارات الكهربائية الصينية عبر فرض التعرفات الجمركية، البالغة نسبتها 100%، واللوائح التنظيمية الصارمة.

وأوضح أن السيارات الكهربائية الصينية محظورة في أميركا لدواعٍ تتعلق بالأمن القومي، من بين أخرى.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة اتخذت تدابير معينة، بما في ذلك التعرفات الجمركية لمنع السيارات الكهربائية المُصنّعة في الصين من دخول أراضيها، في إطار مساعي واشنطن لحماية القاعدة التصنيعية والوظائف لديها.

وواصل: "البلدان الأخرى يتعيّن عليها تقييم ذلك على أساس فردي، واتخاذ قرار بشأن ما هو أفضل بالنسبة إلى مواطنيها، والناتج المحلي الإجمالي في اقتصاداتها".

سيارات متكدسة في أحد المواني
سيارات متكدسة في أحد المواني - الصورة من Getty Images

السوق البريطانية

حمل نحو 28% من السيارات الكهربائية المبيعة في بريطانيا في العام الماضي علامة تجارية صينية في أعقاب العروض الترويجية التي طرحتها شركات كبرى مثل "بي واي دي" (BYD)، و"أومودا" (Omoda)، و"جايكو" (Jaecoo).

وسيؤدي استحواذ شركة دوتش كورب على شركة دوليس (Dowlais) القابضة التابعة لشركة "جي كيه إن أوتوموتيف" (GKN Automotive) نظير 1.16 مليار جنيه إسترليني (1.6 مليار دولار أميركي) إلى تكوين شركة رائدة عالميًا في المكونات التي تنقل الطاقة إلى عجلات السيارة مثل أعمدة الدفع والتروس والمحاور.

*(الجنيه الإسترليني = 1.36 دولارًا أميركيًا)

وتزوّد "دوتش كورب" التي غيّرت اسمها من "أميركان أكسل" (American Axle) خلال الشهر الماضي، أنظمة ومكونات قيادة محركات الاحتراق الداخلي التي ما تزال مهيمنة في أميركا الشمالية.

كما تُعد "جي كيه إن" التي ستُعرَف باسمها الأصلي في أعقاب إلغاء علامة "دوليس" التجارية، رائدة في أنظمة قيادة السيارات الكهربائية.

اندفاع مبالَغ فيه

قال الرئيس التنفيذي لشركة دوتش كورب، ديفيد دوتش، إن شركته ستتبنّى موقفًا عدائيًا إزاء السيارات الكهربائية مقابل المركبات التقليدية، زاعمًا أن الاندفاع في التحول من السيارات العاملة بالبنزين والديزل إلى المركبات النظيفة كان مبالغًا فيه.

واستطرد: "تحاول بلدان عدة التحول السريع جدًا من السيارات العاملة بالبنزين إلى المركبات الكهربائية، لكنها غير مستعدة لدعم ذلك".

ويرى أن المملكة المتحدة كانت إحدى تلك الدول، وهو ما ينطبق كذلك على الولايات المتحدة، موضحًا أن الأمور في البلدَيْن كانت مدفوعة سياسيًا.

وقال إن العديد من البلدان راجعت مجددًا سياساتها المبدئية، في حين اتخذت بعض الدول قرارات بالتخلي عن تلك السياسات، وهو ما يتوقف على التأثير الذي تحدثه في التصنيع بكل بلد.

ترمب في المشهد

قال ديفيد دوتش إن إلغاء إدارة دونالد ترمب الحوافز المخصصة للسيارات الكهربائية أدى إلى انخفاض الحصة السوقية لشركته من ذروتها البالغة 10% إلى نحو 5%.

وقال إنه من غير المرجح تمامًا، بسبب هذا الإجراء، أن تستحوذ المركبات الكهربائية والهجينة وكذلك المركبات العاملة بخلايا الوقود على 50% من المبيعات في الولايات المتحدة بحلول عام 2030، وفق مستهدف الرئيس الأميركي السابق جو بايدن.

وواصل: "لا أقول إن هذا لن يحدث بمضي الوقت، غير أن الوقت سيكون أطول بكثير مما يُعتَقد".

ولفت دوتش إلى أنه مع تحقيق السيارات الكهربائية أداءً أفضل في أوروبا، فإن توقع التحول إلى طرُز أكثر تكلفة ومحدودة المدى وذات بنية تحتية للشحن غير كافية، هو إنكار لديناميكيات السوق.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر: 
1. تداعيات إغراق السيارات الكهربائية الصينية السوق الأوروبية من "ذا تيليغراف".
2. صادرات السيارات الكهربائية الصينية إلى أوروبا من "جابان تايمز"، نقلًا عن منصة الأبحاث "داتا فورس".

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق