الحقول المشتركة بين فنزويلا وترينيداد وتوباغو.. ثروات في قلب صراع التراخيص الأميركية
وحدة أبحاث الطاقة - واشنطن

تتواصل مساعي استغلال الحقول المشتركة بين فنزويلا وترينيداد وتوباغو في ظل تصاعد التنافس على الموارد الهيدروكربونية في البحر الكاريبي؛ إذ تشكّل محورًا لاهتمام اقتصادي وجيوسياسي واسع، بفعل موقعها الحدودي وارتباطها المباشر بالبنية التحتية للغاز المسال.
ووفقًا لبيانات موسوعة حقول النفط والغاز لدى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)؛ فإن تطوير الحقول الحدودية أصبح مرتبطًا بمنح التراخيص الأميركية؛ إذ تخضع فنزويلا لعقوبات مالية تعوق قدرتها على تصدير الغاز مباشرة.
هذا الواقع جعل الشركات الدولية مثل "بي بي" و"شل" تتحرك في تطوير الحقول المشتركة بين فنزويلا وترينيداد وتوباغو بحذر، مع انتظار الضوء الأخضر من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية.
وتتعامل السلطات في بورت أوف سبين مع هذه الموارد بوصفها ركيزة لتعويض تراجع الإنتاج المحلي من الغاز، في ظل انخفاض الإمدادات الموجهة إلى مصانع الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركات شل وبي بي.
وتسعى حكومة ترينيداد إلى إحياء مشروعات الربط البحري مع الجانب الفنزويلي عبر خطوط قصيرة المسافة تسمح بتدفق الغاز نحو منشآت أتلانتيك للغاز المسال (Atlantic LNG).
وتبرز أهمية الحقول المشتركة بين فنزويلا وترينيداد وتوباغو لكونها تمثل أحد آخر الأطر الحدودية في أميركا اللاتينية التي لم تُستثمر بالكامل رغم ضخامة الاحتياطيات المؤكدة.
حقل دراغون الغازي
ضمن الحقول المشتركة بين فنزويلا وترينيداد وتوباغو يبرز حقل دراغون، الذي يُعد أحد أكبر الحقول البحرية غير المطوّرة ضمن الساحل الفنزويلي الكاريبي، إذ تصل احتياطياته إلى 4.2 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي، مع خطط أولية لإنتاج يتراوح بين 300 و350 مليون قدم مكعبة يوميًا في المرحلة الأولى، ترتفع لاحقًا إلى 500 مليون قدم مكعبة يوميًا.
واكتُشف الحقل في عام 1985، وأُدرج ضمن مشروع "ماريسكال سوكري"، ويقع بالقرب من منصة (Hibiscus) التابعة لترينيداد؛ ما يجعل ربطه بالبنية التحتية القائمة خيارًا منخفض التكلفة.
تتولى شركة النفط الفنزويلية (PDVSA) ملكية الحقل، في حين تشارك ترينيداد عبر منشآت الاستقبال والتسييل، مع حاجة ملحّة إلى ترخيص أميركي يسمح لشل وشركة الغاز الوطنية في ترينيداد بالدخول في اتفاق تقاسم الإنتاج لمدة 30 عامًا.

ويمثل مشروع حقل دراغون نقطة تحول في مسار استغلال الغاز البحري بالحقول المشتركة بين فنزويلا وترينيداد وتوباغو، ولا سيما بعد أن أعلنت الحكومة الأميركية في أكتوبر/تشرين الأول 2025 دعمها لمواصلة التفاوض بشأن استغلال الحقل، رغم إلغاء تصاريح سابقة.
ويعكس هذا التطور رغبة واشنطن في إدارة التوازن بين الضغط على حكومة كاراكاس من جهة، وضمان تدفق الغاز نحو الأسواق
حقل ماناكين-كوكوينا الموحد
يبرز حقل ماناكين-كوكوينا الموحد ضمن أبرز الحقول المشتركة بين فنزويلا وترينيداد وتوباغو، ويمتد عبر خط الحدود بين البلدين على بُعد نحو 68 ميلًا من الساحل الجنوبي الشرقي لترينيداد.
اكتُشف حقل كوكوينا عام 1983، وتبعه اكتشاف ماناكين عام 2000. في عام 2015، وقّعت حكومتا ترينيداد وتوباغو وفنزويلا اتفاقية توحيد للاستغلال والتطوير المشترك لخزانات الهيدروكربون في الحقلين.
ويُعَد تطوير موارد الغاز المكتشفة في حقل ماناكين-كوكوينا جزءًا رئيسًا من خطة بي بي طويلة الأجل لتطوير أعمالها في مجال الغاز في ترينيداد؛ إذ يعتمد على استعمال البنية التحتية القائمة بكفاءة.
وتشمل العمليات الرئيسة لشركة "بي بي" في ترينيداد ما يقرب من 680 ألف فدان قبالة الساحل الشرقي لترينيداد، وتدير 16 منصة بحرية ومنشأتين للمعالجة على اليابسة.
وستمتلك شركة بي بي 80% من أسهم حقل كوكوينا، في حين تمتلك شركة الغاز الوطنية في ترينيداد وتوباغو (NGC) 20%، بحسب ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
وفي إطار تقسيم عوائد الحقول المشتركة بين فنزويلا وتلاينيداد وتوباغو، خُصصت في حقل ماناكين-كوكوينا الموحد 66% من موارد الغاز المكتشفة إلى بورت أوف سبين "حقل ماناكين" مع تخصيص 34% لكاركاس "حقل كوكوينا".

بيانات حقلي ماناكين وكوكوينا
يأتي حقل ماناكين ضمن الحقول الحدودية الواقعة على "منصة دلتانا" (Deltana Platform)، ويُشكِّل مع حقل كوكوينا كتلة موحدة تمتد عبر الحدود البحرية، تشكل أحد أهم الحقول البحرية بين فنزويلا وترينيداد وتوباغو.
ويقدّر حجم احتياطيات حقل ماناكين بما يتراوح بين 1 و1.5 تريليون قدم مكعبة، وتدير شركة النفط البريطانية "بي بي" جزء الحقل الواقع في المياه التابعة لترينيداد، مع بقاء الجانب الفنزويلي تحت إشراف شركة النفط الحكومية (PDVSA).
ويبرز حقل كوكوينا ضمن الحقول المشتركة بين فنزويلا وترينيداد وتوباغو، ويُصنَّف الحقل، الواقع ضمن امتياز "كوكوينا لاغامور" البحري (Cocuina-Lagomar)، بوصفه أحد الحقول المكتشفة وغير المطوّرة تجاريًا بالكامل، رغم تقدير احتياطياته بين 4 و6 تريليونات قدم مكعبة.
وشهد العقدان الماضيان محاولات متقطعة لتوحيد آليات التطوير، غير أن العقوبات الأميركية تسببت في تجميد الخطط؛ ما دفع ترينيداد إلى تكثيف جهودها الدبلوماسية مع واشنطن للحصول على استثناءات محدودة تسمح بتدفق الغاز دون التعامل المالي المباشر مع كاراكاس.

صراع التراخيص الأميركية
تُشكِّل العقوبات الأميركية أبرز التحديات أمام استغلال الحقول المشتركة بين فنزويلا وترينيداد وتوباغو.
إذ سبق أن سُحبت التراخيص التي منحتها واشنطن سابقًا لشركات شل وبي بي وإن جي سي (NGC)، قبل أن تعود حكومة بورت أوف سبين للحصول على دعم سياسي أميركي لاستثناء هذه المشروعات من قائمة العقوبات لأسباب تتعلق بأمن الطاقة الإقليمي.
وتشير المعطيات الأخيرة إلى إمكان إصدار إعفاء أميركي جديد يسمح بالمضي في تطوير الحقول المشتركة بين فنزويلا وترينيداد وتوباغو، وفق آلية تضمن عدم تحقيق مكاسب مالية مباشرة لحكومة كاراكاس، مع الاكتفاء بفرض الإتاوات والضرائب.
مستقبل الحقول المشتركة بين فنزويلا وترينداد وتوباغو
تُظهر تطورات الحقول المشتركة بين فنزويلا وترينداد وتوباغو معادلة معقدة تجمع بين اعتبارات الطاقة والسياسة والاقتصاد؛ إذ تمتلك المنطقة احتياطيات ضخمة غير مستغلة، لكن تظل قدرتها على الوصول إلى الأسواق رهينة التوازنات الجيوسياسية والعقوبات المفروضة.
ويبدو أن السنوات المقبلة ستحدد ما إذا كانت هذه الحقول ستتحول إلى رافعة جديدة لصادرات الغاز، أم ستظل معلقة تحت سقف التراخيص الأميركية.
موضوعات متعلقة..
- حقول النفط والغاز في فنزويلا.. ملف خاص عن الاحتياطيات والإنتاج
-
تطوير أكبر حقل غاز في ترينيداد وتوباغو للاستفادة من 10 تريليونات قدم مكعّبة
نرشّح لكم..
المصادر:
- ترخيص أميركي لتطوير الحقول المشتركة بين فنزويلا وترينيداد وتوباغو، من منصة "كاريبيان نيوز غلوبال".
- تطوير الحقول المشتركة بين فنزويلا وترينيداد وتوباغو، من شركة النفط البريطانية "بي بي".





