حقل قره باغ.. قصة اكتشاف 420 مليون برميل من النفط الأذربيجاني
أحمد بدر

من بين الحقول البحرية في أذربيجان، يبرز حقل قره باغ النفطي بصفته واحدًا من أهم مصادر إنتاج النفط في البلاد، وإحدى أهم دعائم الاقتصاد الوطني، من خلال تصدير كميات ضخمة من إنتاجه إلى أسواق دول أوروبا.
وبحسب بيانات حقول النفط والغاز العالمية لدى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، فإن الحقل النفطي البحري، الواقع في بحر قزوين، يُعدّ جزءًا من الجهود المستمرة لتعزيز إنتاج النفط والغاز في البلاد، بما يُسهم في تعزيز الاقتصاد الوطني.
ويتميّز حقل قره باغ البحري النفطي بموقعه الإستراتيجي، القريب من البنية التحتية لنقل النفط الخام وتصديره، من موانٍ ومنشآت تكرير، بالإضافة إلى احتياطياته الكبيرة التي تجعله عنصرًا رئيسًا ومحورًا مهمًا في صناعة الطاقة الأذربيجانية.
وتسعى أذربيجان، من خلال التطوير المستمر لحقل قره باغ، إلى زيادة الإنتاج والصادرات، بما يدرّ عائدات مادية تمكّنها من الإنفاق على المشروعات التنموية في القطاعات الأخرى، وفي مقدمتها الزراعة والنقل والصحة والتعليم.
وللاطّلاع على الملف الخاص بحقول النفط والغاز العربية والعالمية لدى منصة الطاقة المتخصصة، يمكنكم المتابعة عبر الضغط (هنا)، إذ يتضمّن معلومات وبيانات حصرية تغطي قطاعات الاستكشاف والإنتاج والاحتياطيات.
معلومات عن حقل قره باغ
تشير أبرز المعلومات عن حقل قره باغ إلى أنه اكتُشِف للمرة الأولى في عام 2000، وذلك في أثناء عمليات تنقيب بحرية أجرتها شركة النفط الحكومية الأذربيجانية "سوكار" في بحر قزوين، بالتعاون مع عدد من الشركات النفطية العالمية.
ونتيجة هذه الجهود، توصلت الشركة العملاقة إلى كميات ضخمة من النفط الخام، في مكامن تحت سطح البحر، حيث استعملت في سبيل الوصول إلى هذه الاحتياطيات النفطية والغازية، تقنيات حديثة، مكّنتها من تحديد إمكان استغلالها تجاريًا.
ويقع حقل قره باغ في الجزء الشمالي من بحر قزوين، على بُعد نحو 120 كيلومترًا شرق العاصمة الأذربيجانية باكو، وهو موقع يتميّز بعمق مياه يتراوح بين 150 و200 متر، الأمر الذي تطلّبَ استعمال تقنيات متقدمة في عمليات الحفر والإنتاج.

ويضم حقل قره باغ النفطي في أذربيجان عددًا من حقول النفط البحرية الفرعية، التي ما تزال الحكومة في باكو تسعى إلى استغلالها، من خلال التعاون مع شركة إكوينور النرويجية، رغم أن هذه الجهود شهدت تعطُّلًا قبل 4 سنوات.
وكانت شركة النفط الأذربيجانية سوكار قد قررت، في مارس/آذار 2021، إعادة النظر في خطة تنمية مشروع حقول قره باغ، التي تجري بالتعاون مع شركة النفط النرويجية إكوينور، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
وتتعاون الشركتان في مشروعات استغلال حقول قره باغ ودان أولدوزو وأشرفي وأي بارة الواعدة البحرية، التي من المحتمل أن تسفر عن الوصول إلى كميات احتياطيات عملاقة من النفط الخام، تدعم صادرات النفط الأذربيجاني مستقبلًا.
يُشار إلى أن شركتي سوكار وإكوينور كانتا قد اتفقتا على إمكان التنقيب عن النفط والغاز في مواقع حقل قره باغ والحقول الفرعية الأخرى، وذلك في ضوء نتائج أولية لأعمال التنقيب المدعومة بأعمال الاستكشاف الزلزالي ثنائي وثلاثي الأبعاد، التي جرت بالكامل في عام 2019.
احتياطيات حقل قره باغ
تشير التقديرات غير الرسمية إلى أن احتياطيات حقل قره باغ تُقدّر بنحو 420 مليون برميل من النفط الخام عالي الجودة، بالإضافة إلى ما يتجاوز 25 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي المصاحب للعمليات النفطية في الحقل.
وتجعل هذه الاحتياطيات من الحقل النفطي، الواقع في بحر قزوين، واحدًا من الأصول القيمة في قطاع الطاقة في أذربيجان، لا سيما أنها تُسهم في تعزيز مكانة الدولة -التي استقلت في عام 1991 عن الاتحاد السوفيتي- بصفتها مصدرًا رئيسًا للطاقة في أوروبا.

يُشار إلى أن الإنتاج في حقل قره باغ كان قد بدأ في عام 2023، بنحو 75 ألف برميل من النفط الخام، في حين تتواصل خطط زيادة هذا الإنتاج إلى نحو 100 ألف برميل من النفط خلال العام الجاري 2025، مع تحسين جودة الاستخراج باستعمال تقنيات متطورة.
بالإضافة إلى ذلك، من المنتظر أن يُسهم الحقل في توفير كميات ضخمة من الغاز الطبيعي، تصل إلى نحو 10 ملايين متر مكعب، خلال العام الجاري 2025، وهو ما سيُسهم بصورة كبيرة في دعم قطاع الطاقة في أذربيجان، وفق بيانات الاحتياطيات والإنتاج لدى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).
جهود تطوير حقل قره باغ
شهدت جهود تطوير حقل قره باغ عددًا من المراحل الرئيسة، التي كان أولها بين عامي 2000 و2005، وهي مرحلة الاستكشاف، التي تضمّنت إجراء عمليات المسح الزلزالي والحفر الاستكشافي لتحديد حجم الاحتياطيات الموجودة في الحقل.
وبين عامَي 2006 و2010 نفّذت شركة سوكار مرحلة التقييم، التي حلّلت خلالها البيانات وقيّمت الجدوى الاقتصادية لتطوير الحقل، في حين كانت المرحلة الثالثة، وهي مرحلة التصميم والتخطيط، بين عامَي 2011 و2015، وتضمنت تصميم البنية التحتية اللازمة وتخطيط عمليات الحفر والإنتاج.
أمّا المرحلة الرابعة التي بدأت في عام 2016 حتى عام 2022، فقد كانت مرحلة البناء والتطوير التي تضمنت بناء المنصات البحرية ومدّ خطوط الأنابيب وتطوير المرافق اللازمة للإنتاج، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

وبداية من عام 2023، انطلقت المرحلة الخامسة، المتمثلة في بدء عمليات الإنتاج التجاري وتصدير النفط والغاز المستخرجين من الحقل، وذلك بقيادة شركة سوكار، وبمعاونة شركات عالمية مثل توتال إنرجي الفرنسية، وشركة النفط البريطانية "بي بي".
يُشار إلى أن حقل قره باغ يُسهم بقوة في الاقتصاد الأذربيجاني، من خلال زيادة عائدات النفط والغاز، إذ تؤدي زيادة إنتاج الحقل إلى زيادة صادرات الطاقة، مما يعزّز الإيرادات الوطنية، بجانب توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة في قطاع الطاقة والقطاعات المرتبطة به.
بالإضافة إلى ذلك، فإن وجود الحقل واستمرار تطويره يعزّزان من جذب الاستثمارات العالمية، بما يُسهم في نقل التكنولوجيا وتطوير البنية التحتية في أذربيجان، وبفضل هذه القدرات، يؤدي الحقل دورًا حيويًا في تحقيق التنمية المستدامة، وتعزيز دور باكو في سوق الطاقة العالمية.
نرشّح لكم..
- التقارير الدورية لوحدة أبحاث الطاقة
- المناجم في الدول العربية (ملف خاص)
- تقارير مساحات أنسيات الطاقة
- مصافي التكرير العربية.. 4 دول تدعم القطاع في 2025
- حقل غاز ضخم يستعد لإنعاش مصر بـ800 مليون قدم مكعبة
المصادر:
- بيانات عن حجم إنتاج حقل قره باغ واحتياطياته، من "غلوبال إنرجي مونيتور".
- تقرير عن حقل قره باغ النفطي الأذربيجاني، من "وود ماكنزي".
- تقرير عن جهود تطوير الحقل النفطي، من "إن إس إنرجي".





