
تسعى الفلبين إلى تعزيز قدراتها على تخزين النفط، عبر مفاوضات مع 3 دول عربية لإقامة مخزونات على أراضيها، في خطوة تستهدف حماية إمدادات الطاقة من اضطرابات الأسواق العالمية.
وبحسب ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة، تأتي التحركات في ظل تداعيات حرب إيران، وارتفاع أسعار الوقود، وسط مخاوف من تعرُّض الدولة الآسيوية لضغوط على قطاع الكهرباء خلال العام المقبل.
وتعتمد الفلبين على واردات الطاقة لتلبية احتياجاتها، ما يجعلها أكثر عرضة لتقلبات أسعار النفط وتعطل الإمدادات، ويدفعها إلى البحث عن ترتيبات جديدة تضمن توافر الوقود عند الطوارئ.
وتتزامن المفاوضات مع خطة حكومية لبناء أول خزان نفطي مملوك للدولة، بهدف تعزيز الاحتياطيات الإستراتيجية، إلى جانب التعاون مع شركاء دوليين لتطوير مخزونات إقليمية تدعم أمن الطاقة.
تخزين النفط في الفلبين
قالت وزيرة الطاقة الفلبينية، شارون غارين، اليوم الأربعاء 28 أكتوبر/تشرين الأول 2026، إن بلادها تُجري محادثات مع السعودية والكويت والإمارات بشأن تخزين النفط داخل أراضيها، ضمن مساعٍ لتأمين الإمدادات في مواجهة اضطرابات السوق.
وأوضحت الوزيرة، في تصريحات على هامش -مؤتمر أسبوع الطاقة الدولي في سنغافورة- أن المحادثات تشمل كذلك روسيا والولايات المتحدة واليابان وأستراليا.

وتبحث الفلبين ترتيبات تسمح للشركات الأجنبية بتخزين النفط في منشآت داخل البلاد، مع دراسة إمكان الاستفادة من هذه الكميات عند الحاجة، بما يعزز مرونة التعامل مع أي نقص مفاجئ في الإمدادات.
وتدرس الحكومة أيضًا آليات لحجز إمدادات نفطية في منشآت خارج الفلبين، تمنحها حق الحصول على كميات محددة وقت الطوارئ، دون الاضطرار إلى شراء كامل المخزون مسبقًا.
مخزونات النفط في الفلبين
تعمل الفلبين على زيادة مخزونات النفط الإستراتيجية، مع التخطيط لإنشاء أول خزان مملوك للحكومة خلال عام 2027 في منطقة باتان، ضمن جهود تقليل الاعتماد على مرافق التخزين التابعة للقطاع الخاص.
وقالت وزيرة الطاقة الفلبينية، إن مخزونات الوقود الحالية تكفي لتغطية احتياجات البلاد لنحو 55 يومًا، مقارنة بالحدّ الأدنى المطلوب البالغ 15 يومًا.
وأضافت أن الحكومة تمتلك حاليًا نحو مليون برميل من النفط محفوظة في منشآت خاصة، وتعتزم زيادة الكميات تدريجيًا، مع استهداف الوصول إلى احتياطيات تغطي الاستهلاك لمدة 60 يومًا.
ومن المقرر توزيع المخزونات المستهدفة بالتساوي بين النفط الخام والوقود، بالتوازي مع التعاون مع اليابان لتطوير مخزونات نفطية إقليمية تكمل الاحتياطيات الوطنية.
وبلغ متوسط الطلب اليومي على المنتجات النفطية في الفلبين نحو 78 مليون لتر، بما يعادل 490 ألفًا و600 برميل، منذ مايو/أيار 2026، وفق بيانات حكومية.

ظاهرة "النينيو" المناخية
تزيد ظاهرة "النينيو" المناخية الضغوط على قطاع الطاقة في الفلبين، إذ يُتوقع أن تؤدي إلى تراجع إنتاج الكهرباء من المصادر المتجددة خلال عام 2027، ما قد يرفع استهلاك الديزل والغاز في محطات التوليد.
وتوقعت وزيرة الطاقة الفلبينية انخفاض إنتاج الكهرباء من المحطات الكهرومائية بنسبة 60%، وتراجع إنتاج الطاقة الشمسية بنسبة 20% خلال النصف الأول من عام 2027، نتيجة التأثيرات المرتقبة للظاهرة المناخية.
وأوضحت أن الحكومة تعتزم زيادة توليد الكهرباء من المحطات العاملة بالديزل والغاز لتعويض النقص المتوقع في إنتاج المصادر المتجددة.
وحذّرت من امتداد الضغوط إلى موسم الصيف الفلبيني، حتى إذا انتهت ظاهرة النينيو، ما قد يزيد الطلب على الوقود في وقت تواجه فيه البلاد تداعيات أزمة النفط في الشرق الأوسط.
السعودية وتخزين النفط في الخارج
تأتي مفاوضات الفلبين مع السعودية بعد إعلان الرياض ترتيبات جديدة لتخزين النفط الخام خارج أراضيها، في إطار جهود تعزيز مرونة الإمدادات وتوفير منافذ إضافية للأسواق الآسيوية.
ففي 26 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أعلنت السعودية وسنغافورة اتفاقًا مبدئيًا لتخزين كميات من الخام السعودي داخل كهوف جورونغ الصخرية في سنغافورة، بدءًا من النصف الثاني من عام 2027.

وجرى تبادل مذكرة تفاهم بين شركة أرامكو السعودية وهيئة سوق الطاقة السنغافورية ومؤسسة "جيه تي سي"، تمهيدًا لتطوير ترتيبات التخزين.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة بعد تعرُّض موانٍ ومنشآت نفطية سعودية لهجمات خلال الحرب، ما دفع المملكة إلى البحث عن مواقع تخزين إضافية تتيح سرعة الاستجابة لاحتياجات الأسواق.
موضوعات متعلقة..
- شحنة نادرة من النفط الإيراني تصل إلى الفلبين.. الأولى منذ اندلاع الحرب
- حقيقة السحب من مخزونات الصين النفطية.. أين ذهبت 6 ملايين برميل يوميًا؟ (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- بين إرث النفط والتاريخ وتحديات الحاضر.. هنا العراق (ملف خاص)
- وحدة أبحاث الطاقة تكشف مستجدات أسواق الغاز المسال (ملف خاص)
- أسواق الطاقة خلال حرب إيران.. 6 أشهر تحت وطأة اضطرابات هرمز (ملف خاص)
المصدر:





