
رفع تقرير حديث توقعات أسعار النفط حتى الربع الثالث من عام 2027، في ظل استمرار تقلّبات الإمدادات من الشرق الأوسط وتواصل حالة عدم اليقين الجيوسياسي.
وتوقع التقرير الصادر عن بنك الاستثمار السويسري يو بي إس (UBS)، الذي حصلت منصة الطاقة المتخصصة على نسخة منه، أن تظل أسعار النفط مرتفعة خلال الأشهر المقبلة، إذ إن تدفقات النفط من الشرق الأوسط لم تعد بعد إلى طبيعتها بالكامل، رغم التحسّن الملحوظ في الآونة الأخيرة.
كما شهدت المخزونات العالمية انخفاضًا حادًا مع اكتمال عمليات السحب من احتياطيات النفط الإستراتيجية التي تم التعهد بها إلى حدٍّ كبير.
ورفع بنك الاستثمار السويسري يو بي إس في تقريره الأخير توقعات أسعار النفط، إذ يتوقع الآن أن يبلغ سعر خام برنت 110 دولارات للبرميل بحلول نهاية عام 2026، مقارنةً بـ100 دولار للبرميل في التوقعات السابقة.
أسعار النفط في 2027
رفع بنك الاستثمار السويسري يو بي إس توقعاته لأسعار النفط في 2027؛ كالتالي:
- سعر خام برنت في الربع الأول (من يناير حتى مارس): 95 دولارًا بدلًا من 90 دولارًا في التوقعات السابقة.
- سعر خام برنت في الربع الثان (من أبريل حتى يونيو): 90 دولارًا للبرميل بدلًا من 85 دولارًا.
- سعر خام برنت في الربع الثالث (من يوليو حتى سبتمبر): 85 دولارًا للبرميل بدلًا من 80 دولارًا.
وبالنسبة إلى خام غرب تكساس الوسيط (WTI)، وسّع البنك فارق السعر عن خام برنت ليصل إلى 10 دولارات للبرميل لشهر ديسمبر/كانون الأول 2026، مع الإبقاء على فارق قدره 4 دولارات للبرميل لعام 2027.
ونظرًا إلى أن منحنى العقود الآجلة يتجه نحو الانخفاض، تظلّ توقعات البنك لخام برنت لشهر ديسمبر/كانون الأول 2026 أعلى من أسعار السوق الحالية، في حين تتماشى توقعاته للعام المقبل (2027) مع أسعار السوق السائدة أو تقل عنها قليلًا، بحسب التقرير الذي اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
ورغم احتفاظه بنظرة إيجابية معتدلة على المدى القريب، أشار البنك السويسري إلى أن حالة عدم اليقين المحيطة بتوقعاته تظل مرتفعة، نظرًا إلى الطبيعة غير المتوقعة للصراع في الشرق الأوسط، ووتيرة التعافي في إنتاج دول الخليج، والطلب العالمي على النفط.
عوامل ارتفاع توقعات أسعار النفط
بحسب التقرير الحديث الذي حصلت عليه منصة الطاقة المتخصصة، أرجع بنك الاستثمار السويسري يو بي إس تغيير توقعات أسعار النفط إلى عدة عوامل:
1- تحميل النفط في الشرق الأوسط
قال محلل السلع لدى بنك الاستثمار السويسري "يو بي إس" جيوفاني ستانوفو، إن عمليات تحميل النفط في الشرق الأوسط شهدت تعافيًا ملموسًا بعد الاضطرابات الحادة التي حدثت في وقت سابق من العام.
وقُدِّر إجمالي تدفقات النفط الخام عبر مضيق هرمز وعبر خطوط الأنابيب البديلة بأكثر من 17.3 مليون برميل يوميًا في شهر سبتمبر/أيلول 2026، وفقًا لشركة "بترو لوجستيكس" (Petro-Logistics).
ووصلت التدفقات إلى قرابة 18.8 مليون برميل يوميًا خلال الأسابيع الـ3 الأولى من شهر أكتوبر/تشرين الأول 2026؛ مقارنةً بمتوسط بلغ 19.9 مليون برميل يوميًا في شهرَي يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط 2026، أي قبل اندلاع الصراع.

ومع ذلك، تزامن هذا التعافي مع تدهور حاد في الأمن البحري، إذ سُجِّل ما لا يقل عن 30 هجومًا على سفن داخل مضيق هرمز وفي محيطه خلال شهر أكتوبر/تشرين الأول 2026، وهو أعلى عدد شهري يُسجَّل على الإطلاق.
ولم تؤدِّ زيادة تدفقات النفط إلى عودة السوق إلى وضعها الطبيعي، فالسفن ما تزال عرضة للهجمات، كما ارتفعت تكاليف التأمين والشحن بصورة حادة، فضلًا عن أن تزايد عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى -وهي إجراءات باتت ضرورية لعبور مضيق هرمز- يستهلك جزءًا كبيرًا من سعة ناقلات النفط.
وعلاوةً على ذلك، ما تزال عمليات التحميل في الشرق الأوسط والتدفقات عبر المضيق تتسم بالتقلب، إذ تتوالى أيام تشهد أحجامًا كبيرة تليها فترات تنخفض فيها هذه الأحجام، بحسب تقرير بنك الاستثمار السويسري يو بي إس.
2- تراجع مخزونات النفط العالمية
في الوقت ذاته، شهدت مخزونات النفط العالمية المعلنة تراجعًا منذ بدء الصراع في الشرق الأوسط.
وأشارت وكالة الطاقة الدولية، في أحدث تقاريرها حول سوق النفط، إلى أن إجمالي مخزونات النفط العالمية المعلنة بلغ 7.8 مليار برميل بنهاية شهر سبتمبر/أيلول 2026، أي بانخفاض يزيد قليلًا على 500 مليون برميل مقارنةً بمستويات شهر فبراير/شباط المنصرم.
ويعود الجزء الأكبر من هذا الانخفاض إلى عمليات السحب من المخزونات الإستراتيجية لدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، التي تراجعت بمقدار 225 مليون برميل خلال تلك المدّة.
وأسهمت عمليات السحب هذه في الحد من تأثر الأسعار حتى الآن، لا سيما أن المخزونات التجارية لدول المنظمة ظلّت مستقرة نسبيًا خلال العام الجاري (2026)، مع تسجيل انخفاض طفيف بلغ نحو 38 مليون برميل بين شهري فبراير/شباط وسبتمبر/أيلول.
وكتب محلل السلع لدى بنك الاستثمار السويسري "يو بي إس" جيوفاني ستانوفو: "مع انتهاء معظم عمليات السحب من المخزونات الإستراتيجية، من المتوقع أن تشهد المخزونات التجارية لدول المنظمة تراجعًا أكثر حدة خلال الأشهر المقبلة إذا لم تتحسّن الظروف الميدانية، ما سيُبقي الأسعار عند مستويات مرتفعة".
بالإضافة إلى ذلك، تشير تقارير إعلامية حديثة إلى تزايد احتمال تجدّد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما يرى بنك الاستثمار السويسري أنه يعزّز احتمالات ارتفاع أسعار النفط على المدى القريب.
ونظرًا إلى أن المخزونات النفطية العالمية المعلنة تقبع عند أدنى مستوياتها منذ سنوات، ومن المرجح أن تستغرق عملية إعادة ملئها وقتًا طويلًا حتى بعد تسوية النزاع، فقد تظل أسعار النفط مرتفعة لمدّة أطول، إذ سيتعيّن أولًا تعويض النقص في هذه المخزونات، بحسب التقرير.

3- ارتفاع تكاليف الشحن
بالإضافة إلى ذلك، تُعدّ تكاليف الشحن المرتفعة عاملًا داعمًا آخر لأسعار النفط، كما أنها تُسهم في توسيع الفارق السعري بين خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط.
فقد وصلت أسعار شحن الناقلات إلى مستويات قياسية، إذ بلغت تكلفة نقل النفط من الشرق الأوسط إلى الصين عبر ناقلات النفط الخام الكبيرة جدًا -التي تصل سعتها عند التحميل الكامل إلى نحو مليونَي برميل- ما بين 30 و40 دولارًا للبرميل، مقارنةً بدولار واحد إلى 3 دولارات للبرميل خلال السنوات الـ10 الماضية.
ويعود هذا الارتفاع إلى طول الرحلات البحرية، وعمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى، وسوء توزيع مواقع السفن، وانخفاض توافر سعات الشحن القابلة للاستعمال.
وتُسهم هذه الظروف -أيضًا- في دعم أسعار خام برنت من خلال تعزيز تنافسية نفط بحر الشمال -الذي يتطلّب مسافة نقل أقصر- بالنسبة إلى المشترين الأوروبيين.
4- تعافي واردات الصين من النفط
أشار بنك الاستثمار السويسري يو بي إس إلى عامل أخير تجدر مراقبته، وهو واردات الصين من النفط الخام.
فقد شهدت هذه الواردات تعافيًا ملموسًا بعد انخفاضها إلى مستويات استثنائية في وقت سابق من العام؛ وهو انخفاض كان يعمل في حينه بوصفه عامل امتصاص للصدمات في سوق النفط العالمية.
فقد تراجعت الواردات من 12.58 مليون برميل يوميًا في فبراير/شباط إلى أدنى مستوى لها عند 7.15 مليون برميل يوميًا في يونيو/حزيران، إذ اعتمدت الصين بصورة أكبر على مخزوناتها المتراكمة، قبل أن تعاود الارتفاع في الأشهر التالية، إذ سجّلت أحدث البيانات 9.06 مليون برميل يوميًا في شهر سبتمبر/أيلول.
واستنادًا إلى البيانات الأولية للواردات المنقولة بحرًا، قد تعود واردات شهر أكتوبر/تشرين الأول لتصل إلى 10 ملايين برميل يوميًا، بحسب التقرير.
وكان هذا الانكماش السابق في الواردات عاملًا رئيسًا في الحد من استجابة الأسعار في وقت سابق من العام، غير أن هذا المخزون الاحتياطي قد تضاءل منذ ذلك الحين، إذ انخفضت مخزونات النفط الخام في الصين بنحو 130 مليون برميل في المدّة ما بين فبراير/شباط وسبتمبر/أيلول، وفقًا لوكالة الطاقة الدولية.
ومع أن الصين ما تزال تتمتع بمرونة كبيرة، فإنها قد تجد صعوبة أكبر في تقليل الواردات والسحب من المخزونات مقارنةً بما كان عليه الحال في بداية الأزمة، وهو ما يشير إلى احتمال ارتفاع واردات النفط الخام خلال الأشهر المقبلة.
موضوعات متعلقة..
- رفع توقعات أسعار النفط في 2027 بنسبة 14%.. كم سيصل خام برنت؟
- تقرير يرفع توقعات أسعار النفط في 2026 و2027 للمرة الثانية
- 4 عوامل ترفع توقعات أسعار النفط حتى منتصف 2027
نرشح لكم..
- ملف خاص عن مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- أكبر الدول العربية حسب قدرة بطاريات تخزين الكهرباء المخططة (إنفوغرافيك)
- انخفاض واردات 3 دول عربية من الألواح الشمسية الصينية.. ما علاقة أزمة هرمز؟
- سوريا وليبيا والمغرب بالقائمة.. ماذا استوردت الدول العربية من الطاقة الروسية؟
المصدر:





