كيف استفادت سلطنة عمان من أزمة الديزل العالمية؟
هبة مصطفى

تقترب صادرات الديزل من الشرق الأوسط إلى أوروبا من تسجيل تراجع قياسي جديد، خلال شهر سبتمبر/أيلول الجاري 2026، وفق بيانات تابعتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).
وانخفضت الصادرات حتى يوم الإثنين 21 من الشهر محل الرصد، متأثرة باستمرار اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز، وعودة التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران.
واستفادت سلطنة عمان من موقعها الجغرافي للتصدير متجنبة مسار المضيق، متصدرة بذلك قائمة مورّدي المنطقة.
وانعكس نقص الإمدادات على أسعار الوقود في القارة العجوز، التي سجّلت ضعف مستويات ما قبل الحرب على إيران قبل 7 أشهر.
صادرات الديزل من الشرق الأوسط إلى أوروبا
يبدو أن صادرات الديزل من الشرق الأوسط إلى أوروبا أمام اختبار جديد، بعدما فشلت مقومات استمرار الاتفاق الأميركي-الإيراني حول حرية تدفق الإمدادات عبر مضيق هرمز.
وتتجه الصادرات نحو أدنى مستوياتها في 6 سنوات خلال الشهر الجاري، وفق البيانات البحرية للسلع لدى "إس أند بي غلوبال" حتى 21 سبتمبر/أيلول.

وهبطت صادرات المنطقة من 191 ألف برميل يوميًا في أغسطس/آب الماضي، إلى 110 آلاف برميل يوميًا حتى توقيت رصد البيانات للشهر الجاري.
وتعادل هذه البراميل أدنى مستوى لصادرات الديزل من الشرق الأوسط إلى أوروبا، منذ فبراير/شباط 2020.
وتصدّرت سلطنة عمان قائمة موردي المنطقة، بدعم من موقعها، ومسار الشحن من موانيها -ومنها ميناءا صحار والدقم- بعيدًا عن نطاق المضيق.
وتُعدّ رومانيا أكبر الدول الأوروبية المستوردة للديزل من الشرق الأوسط خلال الشهر الجاري.
أسعار الديزل الأوروبية
تفاقمت أزمة الديزل في أوروبا، مع تراجع إمدادات الشرق الأوسط، والقيود المفروضة على الصادرات من روسيا بعد تكثيف وتيرة استهداف أوكرانيا لمصافيها.
وسجّلت أسعار الديزل فائق الانخفاض في مستوى الكبريت (بنسبة كبريت 10 أجزاء في المليون) 1536 دولارًا/طن في 18 سبتمبر/أيلول، للتسليم على ظهر السفينة إلى مركز "أمستردام-روتردام-أنتويرب" الرئيس في القارة العجوز.
ويمثّل هذا ضعف الأسعار المقدرة في 27 فبراير/شباط الماضي قبل اندلاع الحرب الإيرانية بيوم واحد، والبالغ 752.25 دولارًا/طن.
ووصلت شحنات الديزل من النوع ذاته إلى 1642 دولارًا/طن، شاملة التكلفة والتأمين والشحن للتسليم في شمال غرب أوروبا منتصف الشهر الجاري، في أعلى مستوى مسجل منذ 2007.
وتظهر هذه المستويات حجم الأزمة التي تعانيها القارة العجوز، إذ على الجانب الآخر تدور أسعار الديزل الأحمر (Gasoil) في نطاق 1203 دولارات/طن بالشرق الأوسط.
ويقارن الرسم البياني الآتي -من إعداد وحدة أبحاث الطاقة- بين واردات أوروبا من الديزل خلال العامَيْن الماضي والجاري:

أزمة عالمية
مع تفاقم الأحداث، اتسع نطاق أزمة نقص إمدادات الديزل وارتفاع أسعاره لتشمل بلدانًا عدة.
وتسبّب هذا في تحمُّل المستوردين تكاليف إضافية قُدّرت بنحو 73.8 مليار دولار على الصعيد العالمي، حسب تحليل تابعته وحدة أبحاث الطاقة.
فمتوسط أسعار الديزل ارتفع بنسبة 59% على مدار الأشهر التالية للحرب، من 101 دولار للبرميل إلى 161 دولارًا.
وتراجع متوسط واردات أوروبا من الديزل المنقول بحرًا بنسبة 20% على أساس سنوي، خلال الأشهر الـ8 الأولى من العام الجاري.
وانخفضت الإمدادات من 1.6 مليون برميل يوميًا خلال المدة محل الرصد في 2025، إلى 1.3 مليون برميل يوميًا في الأشهر ذاتها العام الجاري.
وحلّت الولايات المتحدة في صدارة أكبر الموردين إلى أوروبا منذ مارس/آذار حتى الشهر الماضي، في حين تراجعت الشحنات من الشرق الأوسط وروسيا.
وحققت مصافي التكرير الأميركية مكاسب قوية على هامش الأزمة العالمية، وفق ما أوضحه مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة، خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، في إحدى حلقات برنامجه الأسبوعي على منصة إكس "أنسيّات الطاقة".
موضوعات متعلقة..
- أسعار الديزل في أميركا تقفز بقوة.. شبح الرقم القياسي يقترب
- السيناريو الأسوأ لأزمة الديزل العالمية ومضيق هرمز.. قراءة بالأرقام (تقرير)
- صادرات الديزل من الشرق الأوسط إلى أوروبا تهوي لأقل مستوى في 3 سنوات
اقرأ أيضًا..
- التقارير الدورية لوحدة أبحاث الطاقة
- الطاقة الشمسية في الدول العربية (ملف خاص)
- مستجدات صفقات الطاقة العربية
المصدر:





