96 تريليون قدم مكعبة احتياطيات غاز غير مكتشفة.. أين موقعها؟
دينا قدري

كشف تقرير حديث -حصلت عليه منصة الطاقة المتخصصة- وجود احتياطيات غاز غير مكتشفة بكميات ضخمة، في تقييم شامل من شأنه التركيز على الموارد الهيدروكربونية.
وأصدرت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية (USGS) تقييمًا يُقدّر وجود 96 تريليون قدم مكعّبة من موارد الغاز الطبيعي غير المكتشفة والقابلة للاستخراج تقنيًا في منطقة نورث سلوب بولاية ألاسكا.
ويمثّل هذا الرقم قرابة 3 أضعاف احتياطيات الغاز المؤكدة في المنطقة، التي تبلغ نحو 35 تريليون قدم مكعّبة، يتركز معظمها في نطاق منطقة خليج برودو الكبرى، التي تشهد عمليات إنتاج للنفط منذ سبعينيات القرن الماضي.
ويُعدّ هذا أول تقييم شامل لموارد الغاز الطبيعي يغطي منطقة "نورث سلوب" بأكملها؛ إذ كانت التقييمات السابقة التي أجرتها الهيئة تقتصر على أجزاء محددة من المنطقة.
احتياطيات غاز غير مكتشفة
ذكر مسؤولو هيئة المسح الجيولوجي الأميركية أن التقرير بشأن احتياطيات الغاز غير المكتشفة يستند إلى معلومات وتقنيات جديدة؛ موضحين أن التقرير لا يأخذ في الحسبان الجوانب الاقتصادية المتعلقة باستخراج هذا النفط والغاز، على غرار التقارير الجيولوجية الأخرى.
وأشار مؤلفو التقرير إلى أن التقديرات أخذت في الحسبان اكتشافات نفطية كبرى، مثل مشروع ويلو (Willow) الضخم الذي تطوره شركة كونوكو فيليبس (ConocoPhillips) في الجزء الغربي من نورث سلوب، ومشروع بيكا (Pikka) المجاور، الذي بدأت شركة سانتوس (Santos) الإنتاج فيه خلال عام 2026.
وقال الجيولوجي في الهيئة، أحد مؤلفي التقرير، ويليام كرادوك: "تُعدّ هذه التكوينات الجيولوجية، على وجه الخصوص، واعدة للغاية من حيث احتمال وجود موارد نفطية وغازية لم تُكتشَف بعد".
وأضاف أن السمات الجيولوجية التي تميز هذه الحقول تمتد عبر مساحات شاسعة من الجزء الشمالي من هذه المنطقة، وهو ما ينعكس في تقديرات الموارد النفطية والغازية غير المكتشفة.
وكما هو الحال في تقييمات الموارد الأخرى التي تجريها هيئة المسح الجيولوجي الأميركية، لا يأخذ هذا التقرير الجديد في الحسبان العوامل الاقتصادية، كما يقتصر على النفط والغاز التقليديين -سواء كانا مرتبطين بترسبات نفطية أو مستقلين عنها- ولا يتناول الموارد غير التقليدية، مثل هيدرات الغاز أو الميثان الموجود في طبقات الفحم.
وعلى غرار تقييمات الهيئة الأخرى، يتضمن التقرير نطاقات تقديرية؛ إذ تتراوح تقديرات الغاز الطبيعي بين 17.3 تريليون و276.6 تريليون قدم مكعّبة.
يشمل التقييم الجديد 3 طبقات جيولوجية رئيسة تقع تحت سطح منطقة نورث سلوب:
- متتابعة بروك (Brookian sequence)، التي تضم صخورًا يعود تاريخها إلى 140 مليون سنة أو أقل، وتغطي معظم العصر الطباشيري.
- متتابعة بوفورت (Beaufortian sequence)، التي تحتوي على صخور يتراوح عمرها بين 140 و200 مليون سنة، وتشمل العصر الجوراسي.
- متتابعة إلسيمير (Ellesmerian sequence)، التي تضم صخورًا يصل عمرها إلى نحو 350 مليون سنة، وتشمل العصر الثلاثي.
تطوير إمكانات ولاية ألاسكا الأميركية
وفق التفاصيل التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة، يتماشى التقييم الجديد مع سياسات الرئيس دونالد ترمب، ومع أمر تنفيذي صدر في يوم تنصيبه تحت عنوان "إطلاق العنان للإمكانات الهائلة للموارد في ألاسكا".
وقال وزير الداخلية الأميركي، دوغ بورغوم: "ألاسكا واحدة من أعظم آفاق الطاقة في أميركا، ويلتزم الرئيس ترمب بإطلاق العنان لإمكاناتها الاستثنائية".
وتابع: "يُمكن لاحتياطيات الغاز الطبيعي في ألاسكا توفير طاقة ميسورة التكلفة وموثوقة وآمنة للأميركيين وحلفائنا في جنوب المحيط الهادئ لأجيال مقبلة".
وأضاف: "يؤكد هذا التقييم أهمية فهم هذه الموارد الهائلة الكامنة تحت منطقة نورث سلوب، واستعمال العلوم الأميركية ذات المستوى العالمي لتحويل تلك الإمكانات إلى فرص حقيقية".
"فمن خلال تعزيز التطوير المسؤول للطاقة، يمكننا ترسيخ هيمنة أميركا في مجال الطاقة، وخلق فرص عمل، وتحقيق فوائد اقتصادية دائمة لسكان ألاسكا وللأمة بأكملها"، حسب تصريحاته.

من جانبها، قالت مساعدة وزير الداخلية، أندريا ترافنيتشيك: "يأتي هذا التقييم لمنطقة نورث سلوب -المدعوم بالخبرات العلمية رفيعة المستوى لهيئة المسح الجيولوجي الأميركية- دعمًا للأمر التنفيذي رقم 14153 الذي وقّعه الرئيس ترمب في اليوم الأول لإدارته، والذي يهدف إلى إطلاق العنان للإمكانات الهائلة للموارد في ألاسكا".
وتابعت: "إن موارد الطاقة والمعادن الوفيرة وغير المستغلة في ألاسكا ضرورية للاقتصاد الأميركي والأمن القومي، وتصبّ في مصلحة سكان ألاسكا.. ووفقًا للأمر الوزاري رقم 3422 الصادر عن الوزير بورغوم، سنواصل إعطاء الأولوية لاستكشاف موارد الطاقة والمعادن في ألاسكا".
كما قال مدير هيئة المسح الجيولوجي الأميركية، نيد مامولا: "يعتمد الاقتصاد الأميركي ونمط حياتنا على الطاقة، وتشير تقييمات الهيئة للغاز الطبيعي إلى وجود موارد لم تكتشفها الشركات العاملة في هذا القطاع بعد.. في هذه الحالة، نقدّر وجود كميات كبيرة من الغاز غير المكتشف في منطقة نورث سلوب بألاسكا".
يُذكر أن هيئة المسح الجيولوجي الأميركية بدأت إجراء تقييمات للنفط والغاز قبل 50 عامًا، وذلك في أعقاب فرض حظر نفطي على الولايات المتحدة؛ ما سلّط الضوء على الحاجة الملحّة لفهم أماكن وجود الموارد غير المكتشفة وتوزيعها وأحجامها المحتملة.
وفي الوقت الراهن، تظل احتياطيات الغاز الطبيعي المعروفة -التي تبلغ 35 تريليون قدم مكعّبة- بالإضافة إلى الاحتياطيات المحتملة المقدّرة بـ96 تريليون قدم مكعّبة، محبوسة في منطقة نورث سلوب على بعد مئات الأميال من أيّ سوق استهلاكية.
ولهذا السبب، لم تقم شركات الطاقة بالتنقيب عن الغاز في تلك المنطقة، بل ركّزت بدلًا من ذلك على النفط، الذي يُنقل عبر "نظام خطوط أنابيب عبر ألاسكا" منذ عام 1977.
موضوعات متعلقة..
- صفقة لتطوير احتياطيات غاز حجمها 85 مليار متر مكعب
- صفقة استحواذ لتطوير احتياطيات غاز ضخمة.. تتجاوز تريليونَي قدم مكعّبة
- خلال أيام.. مصر تستفيد من احتياطيات غاز بـ6 تريليونات قدم مكعبة
نرشّح لكم..
- 5 مصادر لـ"الطاقة": العراق يبيع 10 ملايين برميل نفط بخصم 28 دولارًا
- ماذا يحدث لصادرات الجزائر من الغاز المسال؟.. 4 خبراء يشرحون أسباب الانخفاض
- مؤتمر البترول العالمي في السعودية.. الحجي يتحدث عن "صدمة العمر" و"البدائل"
- أكبر 8 حقول نفطية في دول أوبك.. السعودية والجزائر بالقائمة (مسح)
المصدر:





