شراء السيارات الكهربائية المستعملة.. مخاوف متزايدة من الصين إلى الخليج العربي
وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

- 4 من كل 5 تجّار صينيين يرفضون التعامل في السيارات المستعملة
- سعر إعادة بيع السيارات المستعملة انخفض إلى 45% من سعرها الأصلي
- الشركات المصنّعة تضمن البطاريات عادةً لمدة تصل إلى 8 سنوات
- العام الخامس في عمر البطارية حاسم نفسيًا وتجاريًا في سوق المستعمل
- تكلفة استبدال البطاريات قد تعادل ثلث سعر السيارات الجديدة نفسها
تواجه السيارات الكهربائية المستعملة في الصين صعوبات في إعادة بيعها بين التجّار والشركات الوسيطة، مع زيادة المخاوف من ضعف مدى البطاريات المستعملة، وهو الأمر الذي بدأ ينتقل للأسواق الخارجية التي تستورد من بكين.
وكشف تقرير حديث -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة- عن اتجاه متزايد بين تجّار السيارات في الصين للعزوف عن شراء المركبات الكهربائية المستعملة التي يتجاوز عمرها 5 سنوات.
وبحسب التقرير، فإن نسبة الرفض تصاعدت خلال العام الماضي، لتصل إلى 4 من كل 5 تجار للسيارات الكهربائية المستعملة في الصين.
ويرجع ذلك أساسًا إلى مخاوف المستهلكين من ضعف مدى البطاريات المستعملة مع الوقت، أو تحمُّل تكاليف استبدالها خلال سنوات معدودة.
ويثير هذا الاتجاه مخاوف واسعة يمكن أن تنتقل إلى أسواق السيارات الكهربائية المستعملة عالميًا، ويلقي بظلاله على تجارة الطرازات الجديدة نفسها.
أسعار السيارات الكهربائية المستعملة في الصين
انخفض سعر إعادة بيع السيارات الكهربائية المستعملة في الصين التي يبلغ عمرها 3 سنوات إلى 45% من سعرها الأصلي خلال العام الماضي، مقابل 55% في عام 2023، بحسب بيانات رابطة تجّار السيارات الصينية.
والصين هي أكبر سوق للسيارات الكهربائية في العالم منذ 10 سنوات، حيث تضم أكبر أسطول كهربائي على الطرق يبلغ 44 مليون سيارة -حاليًا-، بحسب تقديرات وكالة الطاقة الدولية.
وبطبيعة الحال، فإن حجم السوق ورسوخه في الصين يجعلها الدولة الأولى التي تشهد تقادم أعداد كبيرة من السيارات الكهربائية سنويًا.
ورغم ذلك، فإن التجار الصينيين ما زالوا غير قادرين على تحديد أسعار موثوقة للسيارات الكهربائية المستعملة لعدم وجود طريقة متفَق عليها لقياس حالة البطارية، بحسب التقرير المنشور في موقع ريست أوف ورلد المتخصص (Rest of world).
ونظرًا لأن البطاريات هي الجزء الأغلى ثمنًا في السيارة الكهربائية، فإنّ تقادمها يثير مخاوف حول المدى المتبقي الذي يمكن أن تقطعه مع المشترين الجدد قبل أن يضطروا إلى استبدالها بتكاليف عالية.

تجارة السيارات الكهربائية المستعملة خارج الصين
لا تقتصر مخاطر تجارة السيارات الكهربائية المستعملة على السوق الصينية المحلية فحسب، بل ستمتد إلى الدول التي استوردت السيارات الصينية.
وإذا ظل تدهور الثقة في النماذج المستعملة داخل الصين، فإن مبيعاتها في الخارج ستواجه تحديات، فتصدير السيارات هو الجزء الأسهل دائمًا في منظومة التجارة، أمّا بناء النظام المتكامل الذي يدعم المالك الثاني والثالث للسيارة، هو الأمر الأكثر صعوبة، بحسب مؤسس شركة أوتوموبيليتي (Automobility) ومقرّها شنغهاى، بيل روسو.
وتبلغ حصة السيارات الكهربائية الصينية أكثر من 55% من إجمالي المبيعات الكهربائية في الدول الواقعة خارج أوروبا والولايات المتحدة، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
وإجمالًا، صدرت الشركات الصينية أكثر من 2.5 مليون سيارة كهربائية خلال العام الماضي، وهو ما يعادل ضعف إجمالي صادراتها خلال عام 2024.
وكانت أوروبا أكبر سوق للسيارات الكهربائية الصينية، تليها منطقة جنوب شرق آسيا، بحسب تقديرات وكالة الطاقة.
انخفاض الثقة في السيارات الكهربائية المستعملة
امتدّ انخفاض الثقة في السيارات الكهربائية المستعملة إلى منطقة الخليج العربي، حيث يحجم المشترون هناك عن الشراء عند تجاوز السيارة حاجز الـ5 سنوات.
ويرجع ذلك إلى مخاوف المشترين من زيادة المسافة المقطوعة، واقتراب ضمان البطاريات من نهايته بعد تجاوز العام الخامس، ما يجعل هذا العام نقطة فاصلة نفسيًا وتجاريًا في سوق المستعمل، بحسب محلل الأسواق المستقل هاراش شاتورفيدي.
وتغطي الشركات المصنعة ضمان البطارية عادة لمدة 8 سنوات أو لمسافة 160 ألف كيلومتر أيهما أقرب، كما أن تكلفة استبدال البطاريات بعد ذلك قد تعادل ثلث سعر السيارة الجديدة.
وليس المشترون فقط من يتخوفون من عمر البطاريات، فجهات الإقراض وشركات التأجير نفسها يحسبون معدل انخفاض قيمة السيارة بعد مرور 3 إلى 5 سنوات، وهي المدة المعتادة لعقود التأجير والقروض، بحسب كبير المحللين في شركة أي سي كار (iSeeCars) الأميركية المتخصصة كارل براور.
ورغم أن حالة البطاريات قد تختلف بصورة كبيرة بين سيارتين متماثلتين في العمر والمسافة المقطوعة، بناءً على أسلوب القيادة وطريقة الشحن، فإن هذا الاختلاف لا ينعكس على السعر في أغلب الأحوال.
دراسة أساطيل المركبات الكهربائية
كشفت دراسة حديثة أجرتها شركة جيوتاب (Geotab) المتخصصة في تتبُّع أساطيل المركبات الكهربائية في يناير/كانون الثاني الماضي، وشملت 22 ألف و700 سيارة كهربائية، أن السيارات الكهربائية تفقد 2% من سعة البطارية سنويًا.
ورغم أن هذه الوتيرة تضمن بقاء كفاءة البطارية حتى بعد مرور عقد من الزمن، فإن السيارات المعتمدة على الشحن السريع عالي القدرة تتدهور كفاءة بطارياتها بنسبة تصل إلى 3% سنويًا، أي ضعف معدل السيارات التي تشحن ببطء، كما أن المناخات الحارة تزيد من حدّة التدهور، بحسب الدراسة التي اطّلعت عليها وحدة أبحاث الطاقة.
وأظهرت سيارات الأجرة التابعة لشركة تاتا موتورز الهندية مدى سرعة تآكل البطاريات، إذ كانت هذه السيارات تقاد لمسافات تصل إلى 80 ألف كيلو متر سنويًا وتخضع للشحن السريع باستمرار، ما أدى إلى فقدان ما يصل إلى 8% من سعة بطارياتها سنويًا.
كما انخفضت قيمتها إلى النصف بعد مرور 12 شهرًا فقط، ورغم ذلك لا توجد في السوق وسيلة سهلة للتمييز بينها وبين سيارة خاصة استعملت بعناية، ما يعكس أثر أنماط القيادة والشحن في أداء البطارية.

وبدأت الصين في اتخاذ إجراءات لمعالجة هذه المشكلة مع زيادة طلب المشترين لتقارير فحص البطاريات والمحركات والأنظمة الإلكترونية قبل الإقدام على شراء السيارات الكهربائية المستعملة، كما بدأت وكالات بيع السيارات الاستثمار في المعدات اللازمة لإجراء هذه الاختبارات.
وعمومًا، إذا استمر تدهور الثقة في السيارات الكهربائية المستعملة ولم تجد مشترين في المستقبل، فإن قيمتها النهائية ستتحدد بناء على المبلغ الذي تدفعه شركات إعادة التدوير مقابل المعادن الموجودة بداخلها.
وهذا المبلغ لا يتجاوز بضع مئات من الدولارات بالنسبة لبطاريات فوسفات حديد الليثيوم التي تستعملها معظم السيارات الكهربائية الصينية، بحسب كبير المحللين في شركة بنشمارك مينيرال إنتيليجنس، فريدريك بلوومفيلد.
موضوعات متعلقة..
- حرب إيران تنعش مبيعات السيارات الكهربائية المستعملة في أوروبا
- بطاريات السيارات الكهربائية المستعملة.. مصنع يعمل بالذكاء الاصطناعي
- متوسط أسعار السيارات الكهربائية المستعملة في بريطانيا ينخفض 13%
نرشّح لكم..
- مكاسب الطاقة النظيفة خلال حرب إيران.. تحولات طويلة الأمد تتجاوز الأزمة
- مصر تقتحم قائمة أكبر مستوردي الطاقة الروسية.. وهذه قيمة وارداتها
- صدمة أسواق الغاز المسال خلال حرب إيران.. الخاسرون والرابحون في 6 أشهر
المصدر:
تحليل أزمة السيارات الكهربائية المستعملة في الصين، من منصة ريست أوف ورولد المتخصصة





