قدرات الطاقة الشمسية والرياح في منطقة المتوسط.. مصر وإسبانيا بالصدارة
من حيث المشروعات المعلنة وقيد التطوير
وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

- قدرة مشروعات الطاقة المتجددة المعلنة وقيد التطوير في منطقة المتوسط تصل إلى 552 غيغاواط
- غالبية المشروعات العاملة حاليًا تقع في أوروبا
- التكلفة الاستثمارية للمشروعات المخططة تُقدر بنحو 792 مليار دولار
- انعقاد "كوب 31" فرصة لاختبار قدرة المنطقة على تحويل الإمكانات إلى قدرات عاملة
تتجه قدرات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في منطقة المتوسط إلى تسجيل قفزة كبيرة خلال السنوات المقبلة، مع دخول مشروعات جديدة مراحل مختلفة من التطوير.
وتكشف بيانات حديثة، اطّلعت عليها وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)، عن أن قدرة المشروعات المعلنة أو قيد التطوير في منطقة البحر المتوسط تبلغ 552 غيغاواط -بينها 361.3 غيغاواط يُرجح تشغيلها تجاريًا بنهاية 2030- وتُقدر تكلفة هذه المشروعات بنحو 792 مليار دولار.
وتتجاوز القدرات المرتقبة لمشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في منطقة المتوسط إجمالي مشروعات التوليد المخطط لها في الولايات المتحدة من جميع المصادر، والبالغة 548.3 غيغاواط.
ويشكّل انعقاد قمة المناخ "كوب 31" في أنطاليا التركية فرصة لاختبار قدرة دول المنطقة على تحويل إمكانات الطاقة المتجددة إلى قدرات عاملة، عبر معالجة تحديات التمويل والشبكات والتراخيص وتعزيز التعاون الإقليمي.
قدرات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في منطقة المتوسط
تشير بيانات منصة غلوبال إنرجي مونيتور إلى تنامي مساهمة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في منطقة المتوسط بشبكة الكهرباء الإقليمية، إذ يشكّل المصدران ثلثي القدرات العاملة في المنطقة.
وحاليًا، تملك المنطقة 251.6 غيغاواط من قدرات طاقة الرياح والطاقة الشمسية العاملة، موزعة بين 100.9 غيغاواط من طاقة الرياح و150.7 غيغاواط من الطاقة الشمسية.
وتمثّل مشروعات الطاقة الشمسية الموزعة 42% من إجمالي القدرة الشمسية، بواقع 63.7 غيغاواط.
وعلى الرغم من أن أوروبا تستحوذ حاليًا على 82.5% من قدرات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في المنطقة، فإن خريطة المشروعات المقبلة تبدو أكثر توازنًا، إذ تستحوذ أوروبا على 51% من القدرات المرتقب تشغيلها بحلول 2030، مقابل 49% في شمال أفريقيا وجنوب غرب آسيا.
ويرى التقرير أن حجم القدرات قيد التطوير ما يزال غير كافٍ لتحقيق أهداف الطاقة النظيفة المعتمدة في المنطقة، ومع ذلك تبنت الحكومات حزمة من السياسات والبرامج والإستراتيجيات لدعم تحول الطاقة وتعزيز التوسع في مصادر الطاقة المتجددة.
وتقدم إسبانيا ومصر تجربتين في كيفية إدارة هذا التحول، مع تصدُّر البلدين قائمة القدرات المتجددة المرتقبة في منطقتيهما الفرعيتين (أوروبا وشمال أفريقيا).

طفرة الطاقة المتجددة في إسبانيا
تتسارع طفرة الطاقة المتجددة في إسبانيا مع وجود 108.8 غيغاواط من مشروعات الطاقة الشمسية قيد التطوير، إلى جانب 56.5 غيغاواط من مشروعات طاقة الرياح.
وبحلول 2030، تستهدف البلاد الوصول إلى 76 غيغاواط من الطاقة الشمسية على نطاق المرافق و62 غيغاواط من طاقة الرياح، ما يعني أن القدرات التشغيلية والمرتقبة قد تتجاوز المستهدفات الوطنية بنحو 40% لطاقة الرياح ونحو 100% للطاقة الشمسية، إذا تسارعت وتيرة دخول المشروعات الخدمة.
وحاليًا، تمتلك إسبانيا 8.4 غيغاواط من مشروعات طاقة الرياح والطاقة الشمسية قيد الإنشاء، وعلى الرغم من وجود 132 غيغاواط من المشروعات المقترحة في مرحلة ما قبل البناء، فإن معظمها حصل على الموافقات الحكومية أو التمويل، ما يجعلها مهيأة للتنفيذ.
وتنعكس الطفرة مباشرة على المستهلك، إذ تشير تقديرات مركز أبحاث الطاقة النظيفة "إمبر" إلى أن الطاقة المتجددة تخفض متوسط فاتورة الكهرباء للأسر الإسبانية بنحو 10 يورو (11.6 دولارًا) شهريًا.
علاوة على ذلك، دفعت تجربة انقطاع الكهرباء الذي ضرب شبه الجزيرة الإيبيرية في أبريل/نيسان 2025 إلى التوجه نحو التوسع في مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
مصر تراهن على طاقة الرياح والطاقة الشمسية والهيدروجين
تتصدر مصر منطقة شمال أفريقيا في القدرات المرتقبة من الطاقة الشمسية على نطاق المرافق وطاقة الرياح.
وبلغت القدرات المركبة من المصدرين 6.3 غيغاواط حتى فبراير/شباط 2026، بما يعادل 7% من إجمالي قدرات الكهرباء في البلاد.
بينما تبلغ القدرات قيد التطوير قرابة 94.6 غيغاواط، منها 46.7 غيغاواط للطاقة الشمسية و47.9 غيغاواط لطاقة الرياح، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
ومن المتوقع أن يبدأ التشغيل التجاري لنحو 22.9 غيغاواط، أي نحو ربع القدرات المرتقبة، قبل نهاية العقد.
وبحسب هذه المعطيات، فإن إجمالي القدرات المرتقبة في مصر يكفي نظريًا لتجاوز مستهدف عام 2030 البالغ 22 غيغاواط من الطاقة المتجددة اعتمادًا على طاقة الرياح والطاقة الشمسية وحدهما، على الرغم من أن الهدف الوطني يحتسب الطاقة الكهرومائية.
بالإضافة إلى ذلك، خصصت القاهرة 37.7 غيغاواط من مشروعات طاقة الرياح والطاقة الشمسية المرتقبة لإنتاج الهيدروجين.
في المقابل، تستعد البلاد لإضافة 5 غيغاواط من الطاقة النووية هذا العقد، فضلًا عن 2.6 غيغاواط من مشروعات قيد الإنشاء تعتمد على الغاز، مع استمرار خطط البحث والاستكشاف، خاصة في البحر المتوسط.

عقبات أمام تقدم الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في منطقة المتوسط
على الرغم من ضخامة إمكانات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في منطقة المتوسط، فإن الدول تواجه عقبات تتعلق بضعف شبكات النقل والربط الكهربائي، وصعوبة الحصول على التمويل، وطول إجراءات التراخيص.
وتزداد أهمية هذه التحديات مع ارتفاع معدلات خفض إنتاج مشروعات الطاقة المتجددة بسبب محدودية الشبكات، خاصة في إسبانيا واليونان.
وفي مصر، تُحدّث شبكة الكهرباء لاستيعاب المزيد من قدرات الكهرباء المتجددة، بالتزامن مع تخصيص تمويلات دولية لتطوير الشبكة وتعزيز الربط الكهربائي مع دول، من بينها تركيا والأردن وقبرص واليونان وليبيا.
وتقدر غلوبال إنرجي مونيتور التكلفة الإجمالية لتنفيذ مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في منطقة المتوسط المخطط لها بنحو 792 مليار دولار، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
وتختلف احتياجات التمويل من منطقة إلى أخرى، فشرق المتوسط يحتاج إلى قرابة 300 مليار دولار حتى عام 2030 لدعم تحول الطاقة، في حين تقدر احتياجات شمال أفريقيا بنحو 89 مليار دولار حتى 2050 لتحقيق أهدافها.
موضوعات متعلقة..
- سوق تشغيل وصيانة الطاقة الشمسية عالميًا تقفز إلى 348 غيغاواط في 2025
- طاقة الرياح العائمة في البحر المتوسط.. لماذا تختلف عن بحر الشمال؟ (دراسة)
اقرأ أيضًا..
- التقارير الدورية لوحدة أبحاث الطاقة
- ملف حقول النفط والغاز العربية والعالمية
- ملف المناجم في الدول العربية
- أزمة البحر الأحمر وارتفاع أسعار النفط والغاز.. الحجي يكشف عما يغفله المحللون
المصدر..





