
تسببت حرب إيران في تفاقم أزمة الوقود البحري بـ2026، وسط ارتفاع ملحوظ للأسعار مع اضطراب حركة الإمدادات نتيجة الصراع الدائر، فضلًا عن تدهور جودة الوقود في السوق العالمية.
ووفق التفاصيل التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة، يواجه مُشترو الوقود البحري أزمة حقيقية خلال العام الجاري (2026)، إذ شهدوا بعضًا من أعلى أسعار الوقود البحري على الإطلاق، بالتزامن مع انخفاض حاد ومُقلق في جودته.
ورصدت شركة اختبار الوقود "فيريتاس بتروليوم سيرفيسز" (VPS) ارتفاعًا ملحوظًا في مشكلات جودة الوقود عبر سلسلة إمداد الوقود الأحفوري البحري التقليدية.
وأشار مدير التسويق والمشروعات الإستراتيجية في الشركة ستيف بي إلى أن سوق الوقود اليوم ليست فقط أغلى ثمنًا، بل أيضًا أكثر تعقيدًا وأقل استقرارًا، ما يُؤدي إلى زيادة المخاطر التشغيلية.
التدهور في جودة الوقود البحري
يتضح التدهور في جودة الوقود البحري جليًا في بيانات الاختبارات التي أجرتها "فيريتاس بتروليوم سيرفيسز".
بين يناير/كانون الثاني ويوليو/تموز 2026، أصدرت الشركة 29 تنبيهًا بشأن وقود السفن، وهو عدد يفوق مجموع التنبيهات الصادرة في عام 2024، ويقترب من 37 تنبيهًا سُجلت خلال عام 2025.
وفي غضون 7 أشهر فقط من عام 2026، يُؤكد حجم هذه التنبيهات وتكرارها على تزايد مشكلات جودة الوقود بصورة واضحة ومتسارعة في جميع أنحاء القطاع، بحسب ما صرح به مدير التسويق والمشروعات الإستراتيجية في الشركة ستيف بي، في مقال نشرته منصة "ريفييرا ماريتايم ميديا" (Riviera Maritime Media).
وكان 72% من تنبيهات وقود السفن الـ29 الصادرة بين يناير/كانون الثاني ويوليو/تموز 2026 ناتجة عن مزيج من مشكلات التآكل بسبب ارتفاع نسبة الشوائب الدقيقة، ومشكلات استقرار الوقود.
وشملت المواني التي استدعت تنبيهات بشأن الشوائب الدقيقة أو مشكلات الاستقرار مجموعةَ مواني أمستردام وروتردام وأنتويرب (ARA)، وبلبوا (بنما)، وبوسان (كوريا الجنوبية)، وكاياو (بيرو)، وهامبورغ (ألمانيا)، وهيوستن (الولايات المتحدة)، وفيلادلفيا (الولايات المتحدة)، وبيرايوس (اليونان)، ولاس بالماس (إسبانيا)، وسان روكي (إسبانيا)، وفالنسيا (إسبانيا)، وسنغافورة.
ومن المثير للاهتمام أن وقود السفن البحري (نوع خاص من الديزل الأحمر) لم يُسجل له أي تنبيه بشأن وقود السفن حتى الوقت الحالي من العام، بل يهيمن زيت الوقود عالي الكبريت وزيت الوقود منخفض الكبريت جدًا على أنواع الوقود التي تتطلب مثل هذه التحذيرات.
وبالنظر إلى معدل عدم المطابقة للمواصفات بين أنواع الوقود الأحفوري البحري الرئيسة، وجدت الشركة أن زيت الوقود عالي الكبريت يبلغ حاليًا 8.87% من العينات المختبرة، وهو غير مطابق للمواصفات في معيار واحد على الأقل من معايير اختبار ISO 8217.
بينما يبلغ معدل عدم المطابقة 9.88% في زيت الوقود منخفض الكبريت جدًا، و9.03% في وقود السفن البحري، و19.58% في زيت الوقود منخفض الكبريت للغاية.

ووفق التفاصيل التي اطّلعت عليها منصة الطاقة، يحدد معيار ISO 8217 متطلبات مواصفات الوقود البحري عند تسليمه للسفينة، إذ يُشترط -من الناحية التجارية- أن يفي الوقود بالمواصفات فقط عند نقطة تسليمه.
ومع ذلك، فإن الامتثال في هذه النقطة لا يضمن إمكان استعمال الوقود دون صعوبات تشغيلية طوال دورة حياته على متن السفينة، بما في ذلك كيفية تخزين الوقود ومعالجته واستهلاكه في المحركات الرئيسة ومحركات المولدات والغلايات وغيرها من الآلات.
وتتأثر حالة الوقود الذي يصل إلى الآلات بصورة كبيرة بإدارة الوقود على متن السفينة، بما في ذلك درجات حرارة التخزين والترسيب، ووقت الترسيب، ودرجة حرارة التنقية ومعدل التدفق، وتكوين جهاز التنقية وترتيبات إزالة الرواسب، والترشيح، والحفاظ على لزوجة الحقن الصحيحة، وعوامل تشغيلية أخرى.
لهذا السبب؛ تُعد معرفة خصائص الوقود المُخزّن أمرًا بالغ الأهمية لإدارته بصورة صحيحة على متن السفينة، وفق ما أكده مدير التسويق والمشروعات الإستراتيجية في شركة "فيريتاس بتروليوم سيرفيسز" ستيف بي.
أهمية اختبار الوقود البحري
يمكن لاختبار الوقود البحري المناسب تحديد خصائص، وإن لم تكن بالضرورة تؤدي إلى عدم مطابقة مواصفات ISO 8217، إلا أنها قد تستدعي مزيدًا من الاهتمام التشغيلي.
لذلك، تُقيّم "فيريتاس بتروليوم سيرفيسز" وقود السفن ليس فقط وفقًا لمتطلبات المواصفات المعمول بها، بل تُقدم أيضًا استشارات تشغيلية عندما تُشير نتائج التحليل إلى ضرورة اتخاذ احتياطات إضافية أثناء التخزين أو المعالجة أو الاستهلاك.
وأدركت "فيريتاس بتروليوم سيرفيسز" أن معيار ISO 8217 لا يمثل مجموعة شاملة من الاختبارات التي توفر أعلى مستوى من الحماية للأصول والطاقم والبيئة.
ولهذا السبب، تقدم "فيريتاس بتروليوم سيرفيسز" مجموعة من الاختبارات الإضافية، بالإضافة إلى باقات اختبارات خدمة الحماية الإضافية (APS).

ويراجع الفريق الاستشاري الفني التابع لشركة "فيريتاس بتروليوم سيرفيسز" نتائج تحليل وقود السفن، بالإضافة إلى الملاحظات التشغيلية، لتقديم نصائح عملية حول تخزين الوقود، ومناولته، وتنقيته، وإدارته بوجه عام.
وعند الاقتضاء، قد يُوصى بإجراء اختبارات معملية إضافية، أو حزم اختبارات، لتقييم الوقود بصورة أعمق، والمساعدة في تحديد سبب أي مشكلة تشغيلية، ما يدعم اتخاذ قرارات أكثر استنارة.
وشدد مدير التسويق والمشروعات الإستراتيجية في "فيريتاس بتروليوم سيرفيسز" ستيف بي، على أن الشركة تواصل رصد اتجاهات جودة الوقود على المستويين الإقليمي والعالمي من خلال شبكة مختبراتها وآراء عملائها.
موضوعات متعلقة..
- جدوى بدائل الوقود البحري سترتفع حال استمرار إغلاق مضيق هرمز (تحليل)
- مبيعات الوقود البحري في الفجيرة عند أعلى مستوى خلال 4 أشهر
- مبيعات الوقود البحري منخفض الكبريت تنخفض 13% عكس المتوقع.. عامل تقني يفسر
نرشح لكم..
- ملف خاص عن مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف خاص عن الطاقة الشمسية في الدول العربية
- 6 خطوط نفط تدعم صادرات الدول العربية بعيدًا عن مضيق هرمز
- أنس الحجي: الصين هي الهدف الرئيس من العقوبات على إيران.. وهذا ردها
المصدر:





