رئيسيةتقارير منوعةمنوعات

المعادن الأرضية النادرة تشعل التوترات مجددًا بين أميركا والصين.. تفاصيل

محمد عبد السند

اعتلت المعادن الأرضية النادرة مجددًا مشهد التوتر التجاري القائم بين الصين والولايات المتحدة الأميركية، ما يعكس الأهمية المتنامية لتلك العناصر الإستراتيجية.

ويمتنع بعض موردي المعادن النادرة في الصين عن تصديرها إلى شركات أميركية خشية أن تطالهم عقوبات من بكين، في مشهد يبرهن على ضعف سلاسل إمدادات العناصر الأرضية النادرة في الغرب، وفق تقارير إعلامية اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

وتكتسب المعادن الأرضية النادرة أهمية استثنائية بالنسبة للولايات المتحدة لاستعمالاتها واسعة النطاق في قطاعات حساسة مثل الدفاع والرقائق الإلكترونية والطيران والطاقة والأجهزة الطبية والطاقة المتجددة، من بين أخرى عديدة.

وتهيمن الصين على نحو قرابة 70% من الإنتاج العالمي للمعادن النادرة، كما تسيطر على 99% من عمليات تكرير تلك العناصر.

ورقة ضغط

يعكس رفض بعض موردي المعادن الأرضية النادرة الصينيين تصدير تلك المواد إلى أميركا، استمرار اعتماد بكين عليها بوصفها ورقة ضغط إستراتيجية تستعملها مع واشنطن وحلفائها وقت الحاجة.

ويأتي موقف الموردين الصينيين قبيل أسابيع من الزيارة التي يخطط لها الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى واشنطن، وفق ما أوردته وكالة رويترز.

ولطالما طالب مسؤولون أميركيون الصين بالوفاء بالتزامها الذي قطعته على نفسها بموجب اتفاقية قمة بوسان وبكين العام الماضي، لضمان الإصدار السلس لتراخيص تصدير المعادن النادرة.

وتشير "اتفاقيات قمة بوسان وبكين" التجارية المشتركة إلى الهدنة الاقتصادية المؤقتة التي توصل إليها شي جين بينغ ونظيره الأميركي دونالد ترمب، وتستهدف أساسًا احتواء التوترات التجارية التي بلغت ذروتها بين البلدين في عام 2025.

وأدى استمرار مشكلة امتناع الموردين الصينيين عن تصدير المعادن النادرة إلى واشنطن، إلى وضع تلك القضية على جدول أعمال التخطيط الأميركي قبل زيارة شي جين بينغ المقررة في 24 سبتمبر/أيلول 2026، وفق مصدر مطِّلع.

ومنذ أوائل أغسطس/آب 2026 ترفض مجموعة من موردي المعادن الأرضية النادرة الصينيين توريد تلك المواد إلى شركات أميركية حينما فرضت بكين عقوبات على "تحالف الأعمال المسؤول" (the Responsible Business Alliance) -وهو جهة أميركية مسؤولة عن مراقبة سلاسل الإمدادات-، وفق ما صرح به مصدر منفصل على دراية بمجريات الأمور.

عامل في منجم معادن نادرة بمقاطعة جيانغشي الصينية
عامل في منجم معادن نادرة بمقاطعة جيانغشي الصينية - الصورة من Getty Images

عقوبات صينية

تتخوف الشركات الصينية من العقوبات التي قد تفرضها بكين بشأن الامتثال لإطار العناية الواجبة لمبادرة المعادن المسؤولة واختصارها "آر إم آي" (RMI) -وهو برنامج عالمي للتدقيق في سلسلة توريد المعادن مرتبط بـ"تحالف الأعمال المسؤول"- وفق المصدر نفسه.

في الوقت نفسه أوقفت شركات معادن أرضية نادرة أخرى صادراتها إلى الولايات المتحدة لتجنب الانخراط المباشر في التوترات الجيوسياسية التي نشبت في الشهور الأخيرة، حسب مصدرين مطلعين.

وتستند الشركات الصينية في رفضها توريد المعادن النادرة إلى واشنطن إلى مخاوفها من إمكان إعادة بيعها إلى عملاء مدرَجين في قائمة الحظر الصينية، وفق تفاصيل اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

وتواصل الإدارة الأميركية الضغط على القيادة الصينية لمواجهة عدم امتثال الصين لاتفاقية بوسان، فضلًا عن المخاوف الثنائية الأخرى، وفق مسؤول أمريكي طلب عدم الكشف عن هويته، في تصريحاته إلى وكالة رويترز.

قيود الإمدادات

على الرغم من أن صادرات العديد من المعادن الأرضية النادرة أو المغناطيسات النادرة قد ارتفعت منذ فرضت الصين قيودًا ذات صلة في شهر أبريل/نيسان 2026، فإن أسعار معادن نادرة معينة ومعادن حيوية مثل الإيتريوم وفوسفيد الإنديوم والتنغستن المقترنة بتطبيقات عسكرية أو تستعمَل في صناعات حساسة مثل الطيران، ما تزال قريبة من مستويات قياسية مع شُح في الإمدادات.

وارتفعت صادرات الإيتريوم إلى الولايات المتحدة هذا العام، غير أنها ما تزال تمثل نصف نظيراتها المسجَّلة في عام 2024 رغم الشحنات الكبيرة المصدَّرة إلى بلدان أخرى، وفق ما أظهرته بيانات الجمارك الصينية.

وتنتظر بعض الشركات الأميركية منذ أكثر من 6 شهور للحصول على تراخيص تصدير المعادن، حسب مصدرين مطلعين رفضا الكشف عن هويتهما.

وقالت الخبيرة الإستراتيجية الجيوسياسية في شركة روديوم غروب (Rhodium Group) -وهي مزود أبحاث مستقل- ريفا غوجون: "الصين تظهِر فاعلية كبيرة في استعمال ضوابط المعادن الأرضية النادرة لفرض قيود على مكتب الصناعة والأمن التابع لوزارة التجارة الأميركية"، في إشارة منها إلى الهيئة الأميركية المسؤولة عن فرض القيود التي تستهدف الصين.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:
1.رفض شركات صينية توريد المعادن الأرضية النادرة إلى أميركا، من رويترز.

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق