واردات الكهرباء البريطانية مرهونة بمنسوب مياه سدود النرويج
حياة حسين

باتت واردات الكهرباء البريطانية مهددة من نقص أمطار النرويج وتراجع منسوب المياه في خزانات السدود، إذ يثير ذلك مخاوف لدى البعض من إمكان تقييد صادرات الدولة التي تعتمد بكثافة على الطاقة الكهرومائية.
ومن الذين ينتابهم تلك المخاوف الكاتبة المتخصصة في شؤون الطاقة كاثرين بورتر، التي حذرت من الاعتماد المكثّف على استيراد الكهرباء لتلبية الاحتياجات، مستعرضة النرويج مثالًا، في مقال تابعته منصة الطاقة المتخصصة.
وقالت الكاتبة إنه في الوقت الذي أصبحت فيه بريطانيا تعتمد بصورة متزايدة على واردات الكهرباء، خصوصًا في فصل الشتاء، "فإن النرويج -وهي واحدة من أكبر الدول المصدرة إلينا- تُعيد النظر في التصدير".
وتبرر الكاتبة تأثر واردات الكهرباء البريطانية المحتمل من النرويج، بانخفاض منسوب المياه في خزانات محطات الطاقة الكهرومائية التي تعتمد عليها بصورة رئيسة.
وتسهم الطاقة الكهرومائية بالنصيب الأكبر في مزيج الطاقة النرويجي، وتبلغ حصتها 89%، تليها طاقة الرياح بما يقارب 10% من إجمالي توليد الكهرباء.
وتكاد تخلو النرويج من طاقة الوقود الأحفوري، إذ لا تتجاوز 1% من توليد الكهرباء، لذلك تُعد الدولة مصدر صافٍ للكهرباء الخضراء، ما يُساعد المناطق المجاورة على خفض انبعاثاتها.
خطر تقلُّب الطقس على واردات الكهرباء البريطانية
قالت الكاتبة كاثرين بورتر، في مقال منشور في صحيفة "ذا تيليغراف"، إن استمرار ضعف منسوب مياه خزانات السدود في النرويج يمثل خطرًا على واردات الكهرباء البريطانية، خاصة المناطق الجنوبية.
وأوضحت أن منسوب المياه في الخزانات وصل إلى أقل مستوى في عقدين لعدة أسابيع في وقت سابق، وبعد تحسن الوضع عادت إلى الانخفاض مجددًا الأسبوع الماضي، على الرغم من أن شهر أغسطس/آب يشهد عادة هطول الأمطار، ما يعيد تعبئة تلك الخزانات بالمياه.
وأضافت أن عدم هطول الأمطار قريبًا ينهي فرصة تعبئة خزانات السدود حتى حلول فصل الربيع، فمنذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي تتساقط كميات متزايدة من الأمطار على شكل ثلوج، التي لا يمكن أن تُسهم في زيادة مستويات الخزانات إلا بعد ذوبانها.
وتابعت قائلة: "يظن الكثيرون أن النرويج تستطيع إعادة ملء خزاناتها عن طريق ضخ المياه باستعمال الكهرباء لديها، لكن عددًا قليلًا من الخزانات مزود بمضخات، وبمجرد نفاد المياه ينتهي الأمر حتى تهطل الأمطار أو يذوب الثلج".
وتراجع معدل توليد الكهرباء في النرويج عمومًا، وفق تقرير في موقع "لو كربون باور"، إذ نقل عن بيانات حكومية أن توليد الكهرباء منخفضة الكربون للفرد خلال 2026 بلغ 27.22 ألف كيلوواط/ساعة، بانخفاض 4.5 ألف كيلوواط/ساعة منذ عام 2000.
كما بلغ استهلاك الكهرباء نحو 27.564 ألف كيلوواط/ساعة للفرد، بانخفاض يقارب 4.3 ألف كيلوواط/ساعة، مقارنة بمستويات الذروة المسجلة في عام 2000.
وقال التقرير: "هذه الانخفاضات مُثيرة للقلق، إذ إن الطلب المتنامي عالميًا يحتاج ليس فقط إلى الحفاظ على معدلات التوليد من الكهرباء منخفضة الكربون ولكن زيادتها".

تصاعد الجدل في النرويج
تصاعد الجدل في النرويج بشأن صادرات الكهرباء، إذ عدّلت الدولة قانون الطاقة مرتين ليمنح السلطات صلاحيات أوسع لخفض الصادرات، إذا واجه أمن الإمدادات المحلية أي تهديد، "أي أن معيار تقييد صادرات الكهرباء هو احتمال حدوث نقص وليس حدوث النقص نفسه"، وفق الكاتبة كاثرين بورتر.
وكان الحزب الأحمر اليساري قد كرّر طلبه لشركة "ستاتنت" المشغلة لشبكة الكهرباء بخفض الصادرات كلما انخفض منسوب المياه في خزانات السدود، منذ مارس/آذار الماضي، وأعاد طلبه خلال أغسطس/آب الجاري مع استمرار هبوط منسوب المياه.
ولم يكن الحزب الأحمر الوحيد الذي طالب بذلك، إذ دعا سياسيون من حزب الوسط إلى فرض قيود على الصادرات، ويؤكد المتحدث باسم حزب التقدم اليميني لشؤون الطاقة كريستوفر سيفرتس، أن الصادرات تستنزف الخزانات وتجعل النرويج مهددة بتقلبات الطقس، وفق الكاتبة في رصدها للجدل السياسي النرويجي الذي يهدد واردات الكهرباء البريطانية.
ويرغب حزب سيفرتس في فرض حد أدنى لمستويات الخزانات، ويعتقد أن الربط مع بريطانيا وألمانيا يجب أن يُسهّل تبادلًا ثنائيًا حقيقيًا للطاقة بدلًا من مجرد تصدير الكهرباء النرويجية إلى أسواق ذات أسعار أعلى.
وارتفعت أسعار الكهرباء في جنوب النرويج بصورة حادة، عقب افتتاح مشروعات خطوط نقل الكهرباء مع بريطانيا وألمانيا في عام 2021.
وقالت الكاتبة إن كل الأحزاب النرويجية تقريبًا في البرلمان، تعارض حاليًا إنشاء خطوط ربط كهرباء جديدة.
وتعهد حزب العمال الحاكم بعدم الموافقة على أي من هذه المشروعات، وأصدر تعليماته لشركة تشغيل شبكة الكهرباء بعدم البدء في التخطيط لأي وصلات بحرية إضافية قبل عام 2029.
وترى الكاتبة أن إستراتيجية الطاقة البريطانية تعتمد بصورة متزايدة على افتراض أنه عندما يكون توليد الكهرباء المتجددة محليًا منخفضًا جدًا، سيُعوض النقص بالواردات.
وقالت: "تُظهر النرويج بوضوح لماذا يجب عدم الخلط بين قدرة الاستيراد وقدرة التوليد".
موضوعات متعلقة..
اقرأ أيضًا..
المصادر:
- مقال في ذا تيليغراف بعنوان: بريطانيا لا يمكنها الاعتماد على كرم الغرباء في تلبية احتياجات الطاقة بعد ذلك.
- الكهرباء في النرويج عام 2025-2026 من لو كربون إنرجي.





