حقل أبشيرون للغاز في أذربيجان.. 500 مليار متر مكعب تنعش أوروبا
أحمد بدر

يعدّ حقل أبشيرون للغاز في أذربيجان واحدًا من أهم دعائم تصدير الغاز الطبيعي إلى أوروبا، بما يسهم في إخراج القارة العجوز من أزمة الطاقة العميقة، التي تسببت فيها الحرب الروسية الأوكرانية، منذ انطلاقها في 24 فبراير/شباط 2022.
وبحسب بيانات حقول النفط والغاز العالمية لدى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، فإن أذربيجان تعدّ واحدة من أبرز الدول المنتجة للنفط والغاز في منطقة بحر قزوين، بفضل امتلاكها العديد من الحقول الغنية بالمصادر الهيدروكربونية.
ومن بين هذه الحقول، يبرز حقل أبشيرون بوصفه أحد أهم اكتشافات الغاز، إذ إنه برغم حداثته، يمثّل ركيزة رئيسة في تعزيز أمن الطاقة الإقليمي والعالمي، خاصةً مع وقوعه بمنطقة بحرية غنية بالمصادر الطبيعية، ليصبح جزءًا من إستراتيجية أذربيجان لتوسيع إنتاج الغاز وتصديره.
ويمثّل تطوير حقل أبشيرون للغاز الطبيعي في أذربيجان خطوة مهمة باتجاه تعزيز موقع الدولة المستقلة قبل 36 عامًا عن الاتحاد السوفيتي "روسيا الاتحادية حاليًا"، خاصةً أنه اكتُشِفَ بعد الاستقلال بما يصل إلى 20 عامًا.
وللاطّلاع على الملف الخاص بحقول النفط والغاز لدى منصة الطاقة المتخصصة، يمكنكم المتابعة عبر الضغط (هنا)، إذ يتضمّن معلومات وبيانات حصرية تغطي قطاعات الاستكشاف والإنتاج والاحتياطيات.
معلومات عن حقل أبشيرون للغاز
تشير المعلومات عن حقل أبشيرون للغاز الطبيعي في أذربيجان إلى أنه اكتُشِف للمرة الأولى في عام 2011، وذلك بعد عمليات استكشاف وتنقيب جرت خلال مطلع القرن الـ21 لتحديد مدى احتياطياته، بعد التوصل إليه بفضل التعاون مع شركات عالمية.
وأسهمت في اكتشاف الحقل الغازي شركة النفط الوطنية الأذربيجانية سوكار، بالتعاون مع شركة توتال إنرجي الفرنسية وشركة غازبروم الروسية، وهو ما كان جزءًا من جهود استكشاف موارد النفط والغاز في بحر قزوين.
وكانت نتائج الدراسات الأولية قد أظهرت أن حقل أبشيرون للغاز يحتوي على كميات كبيرة من الغاز الطبيعي والمكثفات، تتركز في بحر قزوين، على بعد نحو 100 كيلومتر شرق العاصمة باكو، ضمن المنطقة الاقتصادية الخاصة بأذربيجان.

كما يقع الحقل الغازي بالقرب من عدد من الحقول الكبرى الأخرى، مثل حقل شاه دنيز، الأمر الذي يعزز أهمية موقعه الإستراتيجي في شبكة إنتاج الغاز وتصديره، خاصةً مع زيادة الطلب العالمي على مصادر الطاقة النظيفة.
ويتميز موقع الحقل -كذلك- بعمق مائي متوسط، يسمح بتطويره بوساطة تقنيات حديثة في مجال التنقيب والإنتاج البحري، بينما يسهِّل قربه من البنية التحتية المتطورة لنقل الغاز تصدير الإنتاج إلى الأسواق المحلية والعالمية، ولا سيما إلى دول أوروبا، التي تعدّ أكبر مستهلكي الغاز الأذربيجاني.
وأسهم اكتشاف حقل أبشيرون في زيادة اهتمام المستثمرين بقطاع الطاقة الأذربيجاني، إذ وُقِّعت اتفاقيات تطويره وفق شراكات إستراتيجية، خاصةً بعدما أثبتت الدراسات احتواءه على احتياطيات ضخمة، مما دفع الحكومة إلى وضع خطط للاستفادة منها بأفضل شكل ممكن.
احتياطيات حقل أبشيرون للغاز
تشير التقديرات غير الرسمية إلى أن احتياطيات حقل أبشيرون للغاز في أذربيجان تتراوح بين 350 و500 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي، بالإضافة إلى كميات ضخمة من المكثفات النفطية والسوائل الغازية القابلة للاستخراج.
وتجعل هذه التقديرات من الحقل أحد أكبر الحقول الغازية المكتشفة في أذربيجان خلال السنوات الـ40 الأخيرة، وتعزز قدرتها على تلبية احتياجاتها المحلية من الطاقة، بالإضافة إلى زيادة حجم الصادرات، لا سيما إلى دول القارة الأوروبية.

وتُعدّ احتياطيات حقل أبشيرون إضافة كبيرة إلى المخزون الإستراتيجي للغاز الطبيعي في أذربيجان، إذ يسهم الحقل في تعزيز الإنتاج الوطني ودعم مشروعات التصدير عبر خطوط الأنابيب التي تربط الدولة بالأسواق الأوروبية.
يشار إلى أن إنتاج الحقل الغازي كان قد بدأ فعلًا في عام 2023، وذلك بعد اكتمال تنفيذ أولى مراحل تطويره، بنحو 1.5 مليار متر مكعب من الغاز سنويًا، وفق بيانات الاحتياطيات والإنتاج العالمية لدى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).
ومن المتوقع، خلال السنوات الـ5 المقبلة، أن يرتفع إنتاج حقل أبشيرون، ليتراوح بين 7 و10 مليارات متر مكعب سنويًا، بعد استكمال مراحل التطوير القادمة، بما يعزز إمدادات الغاز الأذربيجانية إلى الأسواق الأوروبية، بجانب خفض اعتمادها على المصادر الأخرى، وفي مقدّمتها الغاز الروسي.
جهود تطوير وتسويق غاز حقل أبشيرون
تمرّ جهود تطوير حقل أبشيرون للغاز الطبيعي في أذربيجان بمراحل عديدة، كانت الأولى منها بين عامي 2011 و2023، وتضمنت عمليات الاستكشاف الأولية وتقييم الاحتياطيات والإمكانات، بالإضافة إلى حفر الآبار الإنتاجية الأولى.
بينما تشمل المرحلة الثانية، التي تمتد بين عامي 2023 و2026، بدء الإنتاج الفعلي للغاز الطبيعي من الحقل، وإنشاء بنية تحتية لنقل الغاز، وتمتد المرحلة الثالثة لنهاية العقد الجاري في 2030، وتستهدف زيادة الإنتاج وتعزيز عمليات الاستخراج، بتطوير منشآت بحرية جديدة، والتوسع في الحفر الأفقي.
وتعوّل كلٌّ من أذربيجان وتركيا مؤخرًا على غاز حقل أبشيرون لتحقيق طفرة كبيرة لدى البلدين، من الناحية الاقتصادية أو من ناحية الكفاية، إذ وقّع البلَدان في 1 يونيو/حزيران 2026 اتفاقية، كانت أدنوك الإماراتية طرفًا فيها.
وتقضي الاتفاقية الجديدة بتوريد 33 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي إلى تركيا على مدى 15 عامًا، بدءًا من عام 2029، اعتمادًا على استثمارات إنتاجية جديدة تُنفّذ حاليًا في حقل أبشيرون الأذربيجاني.

وتجري عمليات تطوير حقل أبشيرون للغاز من خلال شراكات بين شركة سوكار الحكومية في أذربيجان، وشركة أدنوك الإماراتية، وتوتال إنرجي الفرنسية، وإكوينور النرويجية، إذ أدت هذه الشركات دورًا مهمًا في عمليات الاستكشاف والتنقيب، واستعملت في ذلك أحدث تقنيات استخراج الغاز والمكثفات.
يشار إلى أن الحقل الغازي العملاق يسهم في دعم اقتصاد أذربيجان، من خلال زيادة الإيرادات المتولدة من عائدات تصدير الغاز والمكثفات، بالإضافة إلى توفير مصدر مستدام للطاقة محليًا، وخلق وظائف في قطاع الطاقة والبنية التحتية والخدمات.
والأهم من ذلك، هو إسهام الحقل في جذب الاستثمارات الأجنبية، وذلك نظرًا لأهميته الإستراتيجية في سوق الطاقة العالمية، مع تعزيزه موقع أذربيجان بصفتها موردًا رئيسًا للغاز، لا سيما إلى الأسواق الأوروبية التي تسعى لتنويع مصادرها بعيدًا عن الاعتماد على روسيا.
نرشّح لكم..
- استهلاك الفحم في الدول العربية.. المغرب يتصدر والجزائر بنهاية القائمة
- ملف خاص عن مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف خاص عن المناجم في الدول العربية
- ملف خاص عن طاقة الرياح في الدول العربية
المصادر..
- تقرير عن جهود تطوير حقل أبشيرون، من موقع شركة توتال إنرجي الفرنسية
- بيانات عن إمكانات الحقل الغازي وموقعه وأهميته الاقتصادية، من "أوفشور تكنولوجي"
- بيانات عن احتياطيات وإنتاج حقل أبشيرون، من منصة "غلوبال إنرجي مونيتور"




