حقل أذري-جيراق-غوناشلي النفطي.. مشروع أذربيجاني عملاق بدأ قبل 44 عامًا
أحمد بدر

يمثّل حقل أذري-جيراق-غوناشلي أهمية كبرى بالنسبة لاقتصاد أذربيجان، لا سيما أنه واحد من أكبر حقول النفط البحرية في البلاد، ويمثّل ركيزة أساسية لصناعة النفط، التي تعتمد عليها الدولة لتحقيق إيرادات كبيرة لخزينتها العامة.
وبحسب بيانات حقول النفط والغاز العالمية لدى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، فإن الحقل العملاق يعدّ جزءًا كبيرًا من الاحتياطيات الغنية في بحر قزوين، التي أدت دورًا حاسمًا في تعزيز الاقتصاد الأذربيجاني، منذ استقلال باكو عن الاتحاد السوفييتي في عام 1991.
وبفضل اكتشاف الحقل، الذي يتكون من 3 حقول رئيسة -حمل أسماءها مشتركةً، ليصبح مشروع حقل أذري-جيراق-غوناشلي-، أصبحت أذربيجان واحدة من الدول الرائدة في إنتاج وتصدير النفط الخام إقليميًا وعالميًا، بما عاد بالنفع على اقتصادها.
ويعود الفضل في تطوير الحقل النفطي العملاقة إلى جهود مشتركة بذلتها الحكومة الأذربيجانية مع عدد من شركات الطاقة العالمية، التي ضخّت استثمارات ضخمة ساعدت في زيادة مستويات الإنتاج، لتحقيق أكبر استفادة ممكنة من موارده.
وللاطّلاع على الملف الخاص بحقول النفط والغاز العربية والعالمية لدى منصة الطاقة المتخصصة، يمكنكم المتابعة عبر الضغط (هنا)، إذ يتضمن معلومات وبيانات حصرية تغطي قطاعات الاستكشاف والإنتاج والاحتياطيات.
معلومات عن حقل أذري-جيراق-غوناشلي
يتميز حقل أذري-جيراق-غوناشلي بموقعه الإستراتيجي، إذ يقع في أعماق بحر قزوين على بُعد كيلومترات من العاصمة باكو، مما يجعله أحد أكثر الحقول النفطية تطورًا في المنطقة، وهدفًا للاستثمارات الأجنبية.
ويعدّ مشروع أذري-جيراق-غوناشلي من أبرز المشروعات التي أسهمت في تعزيز مكانة أذربيجان دولةً مصدّرةً للطاقة، إذ يؤدي دورًا مهمًا في تأمين إمدادات النفط للأسواق العالمية، وتسهم عائداته في دعم الاقتصاد وتمويل مشروعات أخرى داخل البلاد.
واكتُشِف حقل أذري-جيراق-غوناشلي على عدّة مراحل، إذ إن حقل جيراق ظهرَ أولًا في عام 1981، ثم خرج إلى النور بعده حقل أذري في عام 1985، وبعدها اكتُشِف حقل غوناشلي في 1989، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

ومع انهيار الاتحاد السوفيتي واستقلال أذربيجان في عام 1991، سعت الحكومة لجذب الاستثمارات الأجنبية لتطوير مواردها النفطية، لتُوقِّع في عام 1994 اتفاقية ضخمة تُعرَف باسم "عقد القرن" مع شركات نفطية عالمية، لتطوير الحقل وزيادة إنتاجه.
ويقع حقل أذري-جيراق-غوناشلي في بحر قزوين على بُعد نحو 120 كيلومترًا شرق العاصمة، ويمتد على مساحة واسعة تحت سطح البحر، كما يشمل منصات عديدة للإنتاج موزّعة على حقوله الفرعية الـ3، وهي أذري، وجيراق، وغوناشلي.
ويُعدّ موقع الحقل ذا أهمية إستراتيجية تُمثّل ميزات مهمة، إذ يسهّل عمليات نقل النفط المستخرج من خلال شبكة من خطوط الأنابيب الممتدة إلى الأسواق الأوروبية والعالمية، بجانب قربه من المواني والبنية التحتية النفطية الرئيسة في أذربيجان، الأمر الذي يسهّل عمليات الاستخراج والنقل.
احتياطيات حقل أذري-جيراق-غوناشلي
تشير التقديرات غير الرسمية إلى أن احتياطيات حقل أذري-جيراق-غوناشلي تبلغ نحو 5 مليارات برميل من النفط الخام القابل للاستخراج، وهو ما يجعله واحدًا من أكبر الحقول النفطية البحرية على مستوى العالم، إذ تُستَعمَل تقنيات حديثة لاستخراج هذه الاحتياطيات.
بالإضافة إلى ذلك، يحتوي الحقل العملاق على كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المصاحب، التي تعمل الدولة على استغلالها، سواء لتشغيل محطات الطاقة، أو في منتجات أخرى وصناعة البتروكيماويات، وفق بيانات الاحتياطيات والإنتاج العالمية لدى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).

وبفضل التقنيات الحديثة المستعملة فيه، ما يزال حقل أذري-جيراق-غوناشلي يُنتج كميات ضخمة، تضمن استمرار دوره مصدرًا رئيسًا للطاقة في أذربيجان لعقود مقبلة، إذ إنه منذ بدء إنتاجه في أواخر تسعينيات القرن الماضي، كان يُنتج نحو 150 ألف برميل يوميًا.
وبمرور السنوات، زاد إنتاج الحقل النفطي البحري العملاق، ليصل في منتصف العقد الأولى من القرن الحالي إلى نحو 800 ألف برميل يوميًا، ولكن مع تقادم الحقول ونضوب بعض الآبار، انخفض الإنتاج إلى نحو 500 ألف برميل يوميًا حاليًا، وهي نسبة كبيرة من إجمالي إنتاج النفط الأذربيجاني.
جهود تطوير حقل أذري-جيراق-غوناشلي
شهدت جهود تطوير حقل أذري-جيراق-غوناشلي مراحل عديدة، منذ بدء الإنتاج رسميًا من حقل جيراق في عام 1997، ثم حقل أذري الشرقي في عام 2005، وبعدها حقل أذري الغربي في 2006، وانتهاءً بحقل غوناشلي في 2008.
وتضمنت مراحل تطوير الحقل النفطي العملاق إنشاء منصات إنتاج بحرية متطورة، وربطها بخطوط أنابيب تمتد إلى محطات المعالجة على اليابسة، الأمر الذي يسهّل عمليات التكرير والتصدير، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

وتشرف شركة "بي بي أذربيجان" التابعة لشركة النفط البريطانية "بي بي" على تطوير حقل أذري-جيراق-غوناشلي، كما أنها تعدّ المشغّل الرئيس للمشروع، بالشراكة مع شركات أخرى، من بينها سوكار الحكومية، وشيفرون الأميركية، وإكسون موبيل الأميركية، وإنبكس، وستيت أويل، وتويوتا تسوشو.
يشار إلى أن هذه الشركات تعمل وفق اتفاقيات طويلة الأجل لتطوير الحقل وضمان استمرار الإنتاج، بما يحقق الهدف الاقتصادي الرئيس لتطوير الحقل، الذي يعدّ أحد أكبر مصادر الدخل القومي في البلاد، بما يمثّله من نسبة ضخمة من إجمالي صادرات النفط الأذربيجاني.
وتؤدي عائدات النفط المنتَج في حقل أذري-جيراق-غوناشلي دورًا في تمويل مشروعات البنية التحتية، وتحسين مستوى المعيشة، وتعزيز الاستثمارات في قطاعات مختلفة مثل التعليم والصحة والنقل، بجانب دوره في إنشاء صندوق النفط الأذربيجاني "SOFAZ"، وهو صندوق سيادي يدير الإيرادات النفطية بشكل مستدام، لضمان استفادة الأجيال القادمة من موارد البلاد الطبيعية.
نرشّح لكم..
- استهلاك الفحم في الدول العربية.. المغرب يتصدر والجزائر بنهاية القائمة
- ملف خاص عن مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف خاص عن المناجم في الدول العربية
- ملف خاص عن طاقة الرياح في الدول العربية
المصادر:
- بيانات عن احتياطيات وحجم إنتاج حقل أذري-جيراق-غوناشلي، من "غلوبال إنرجي مونيتور"
- بيانات عن جهود تطوير الحقل النفطي، من موقع شركة النفط البريطانية بي بي
- تقرير عن جهود تطوير الحقل النفطي العملاق، من وكالة "أذرتاغ" الأذربيجانية





