التغير المناخيالتقاريرتقارير التغير المناخيرئيسية

مشروعات احتجاز الكربون وتخزينه بحريًا.. هل يمكن تقييم المخاطر؟ (تقرير)

نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • الآبار القديمة تبرز بوصفها أحد أبرز تحديات سلامة الآبار التي تخضع للمتابعة الدقيقة
  • الأحواض البحرية الناضجة المستهدفة لتخزين الكربون غالبًا ما تحتوي على مئات الآبار القديمة
  • يجب أن يظل ثاني أكسيد الكربون المحقون محصورًا بصورة آمنة على المدى الطويل
  • على المشغلين البدء بخطة حقن ثاني أكسيد الكربون ونماذج هجرة عمود ثاني أكسيد الكربون

وسط الاهتمام بمشروعات احتجاز الكربون وتخزينه البحرية، يسعى المشغلون إلى تقييم المخاطر وفق أسس مهنية تهدف إلى تحقيق الجدوى الاقتصادية والحد من الأضرار.

وبالنظر إلى تقدم مشروعات احتجاز الكربون وتخزينه البحرية، تبرز الآبار القديمة بوصفها أحد أبرز تحديات سلامة الآبار التي تخضع للمتابعة الدقيقة في هذا القطاع، بحسب مقابلة اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

وفي هذا الإطار، يناقش مدير تطوير الأعمال والابتكار لدى شركة أكواتيرا إنرجي بن كانيل كيف يمكن للمشغلين تقييم المخاطر، وتحديد أولويات المعالجة، وتطبيق الدروس المستفادة من إغلاق الآبار البحرية لدعم احتواء ثاني أكسيد الكربون على المدى الطويل.

وتقع آلاف آبار النفط والغاز التاريخية داخل أو بالقرب من مواقع تخزين الكربون البحرية المحتملة، ما يجعل سلامة الآبار أحد أبرز تحديات احتجاز الكربون وتخزينه التي تخضع للمتابعة الدقيقة في هذا القطاع.

مشروعات احتجاز الكربون وتخزينه البحرية

غالبًا ما تحتوي الأحواض الناضجة المستهدفة لمشروعات احتجاز الكربون وتخزينه البحرية على مئات الآبار القديمة، وفي حين قد لا يحتاج الكثير منها إلى أي تدخل يتعين على المشغلين والجهات التنظيمية تحديد ما إذا كانت الحواجز الحالية قادرة على تحمل التعرض طويل الأمد لثاني أكسيد الكربون المخزن ومنع مسارات التسرب المحتملة.

ومع انتقال مشروعات احتجاز الكربون وتخزينه واسعة النطاق من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التنفيذ، أصبحت هذه المسألة محورًا رئيسًا للمطورين الساعين إلى إثبات سلامة التخزين على المدى الطويل، وفقًا لمقابلة نشرتها مجلة "أوفشور ماغازين".

ويشرح إخصائي احتجاز الكربون وتخزينه لدى شركة أكواتيرا إنرجي (Aquaterra Energy) بن كانيل كيف يُقيّم المشغلون مخاطر الآبار القديمة، ويُحددون أولويات المعالجة، ويدعمون احتواء ثاني أكسيد الكربون على المدى الطويل.

أخصائي احتجاز الكربون وتخزينه لدى شركة أكواتيرا إنرجي بن كانيل
إخصائي احتجاز الكربون وتخزينه لدى شركة أكواتيرا إنرجي بن كانيل - الصورة من لينكدإن

احتجاز الكربون وتخزينه في المملكة المتحدة

مع اقتراب مشروعات احتجاز الكربون وتخزينه في المملكة المتحدة من التنفيذ، يهتم المستثمرون بمدى خطورة المخاطر التي تُشكلها الآبار القديمة على سلامة التخزين على المدى الطويل.

ويرى إخصائي احتجاز الكربون وتخزينه لدى شركة أكواتيرا إنرجي بن كانيل أن من الواضح أنه لتحقيق الهدف الأساسي من احتجاز الكربون وتخزينه، يجب أن يظل ثاني أكسيد الكربون المحقون محصورًا بصورة آمنة على المدى الطويل، وتُعد الآبار القديمة من أهم المجالات التي يجب إدارتها بفاعلية لضمان ذلك.

ويوضح أنه وبعيدًا عن الجوانب التقنية، تُعد هذه المسألة ذات أهمية تجارية، لأنه إذا تطلبت الآبار في منطقة الترخيص معالجة مكلفة وتستغرق وقتًا طويلًا، فقد يُغير ذلك بصورة كبيرة من الجدوى الاقتصادية للمشروع في مرحلة التخطيط.

ويقول إن من المهم الإشارة إلى أن هذا تحدٍّ يمكننا حله بالهندسة، لأن كل الآبار لن تتطلب تدخلًا، حسب ما يُظهر التحليل، وبالنسبة للآبار التي تتطلب تدخلًا فإن اتباع أساليب فعّالة من حيث التكلفة لإعادة الدخول وإعادة إغلاق الآبار بصورة صحيحة يُمكن أن يُقلل التكاليف بصورة كبيرة ويضمن احتواءً طويل الأمد.

من ناحية ثانية، تتوفر فرصة لتحويل بعض الآبار القديمة إلى أصول، مُجهزة بألياف بصرية أو أجهزة استشعار أرضية أو معدات أخرى للمساعدة في التحقق من سلوك عمود ثاني أكسيد الكربون وإثبات سلامة التخزين.

تقييم وتحديد أولويات الآبار

مع وجود أكثر من 1400 بئر في مناطق تراخيص احتجاز الكربون وتخزينه في المملكة المتحدة، يجب على المشغلين البدء بخطة حقن ثاني أكسيد الكربون ونماذج هجرة عمود ثاني أكسيد الكربون.

ويشير إخصائي احتجاز الكربون وتخزينه لدى شركة أكواتيرا إنرجي بن كانيل إلى أن الخطوة الأولى تتمثل في فهم مسار ثاني أكسيد الكربون المتوقع، وسرعة هجرته عبر التكوين، والآبار القديمة التي يُمكن الوصول إليها بمرور الوقت.

بعد ذلك، يجب تقييم الآبار بناءً على تقارير نهاية البئر المتاحة، وبيانات الإغلاق التاريخية، وحالة الحاجز، وفقًا لما اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

ويضيف بن كانيل أنه ينبغي إعطاء الأولوية للآبار الواقعة ضمن مسار التلوث المتوقع أو بالقرب منه، لا سيما في حال وجود شكوك حول فاعلية الحواجز القائمة.

وعندما تُشكل البئر خطرًا محتملًا على الاحتواء، يتعين على المشغلين النظر في إعادة إغلاقها، أو نقل آبار الحقن، أو تقليل كميات الحقن، أو إضافة المزيد من المراقبة.

أبرز المخاطر المتعلقة بالسلامة

يقول إخصائي احتجاز الكربون وتخزينه لدى شركة أكواتيرا إنرجي بن كانيل إن أحد المخاطر الرئيسة هو الغموض بشأن بيانات الآبار التاريخية.

ويوضح أنه قد لا تتوفر في الآبار القديمة الوثائق الكافية لإثبات سلامة الحواجز على المدى الطويل بصورة قاطعة، وقد يكون أُغلقت بعض الآبار القديمة بصورة صحيحة لأغراضها الأصلية في استخراج النفط والغاز، ولكن دون مراعاة تخزين ثاني أكسيد الكربون في المستقبل.

ويضيف أنه قد تُحفر آبار الاستكشاف وتُختبر، ثم يُكتشف عدم جدواها التجارية فتُهجر سريعًا.

وفي بعض الحالات، قد تُركّب حواجز لاستعادة سلامة الطبقة العازلة فوق الهدف الهيدروكربوني، ولكن ليس بالضرورة فوق طبقة المياه الجوفية المالحة التي قد تُصبح لاحقًا جزءًا من موقع تخزين ثاني أكسيد الكربون.

وقد تتأثر بعض المواد المستعملة تاريخيًا، بما في ذلك أنواع معينة من أسمنت بورتلاند وأنواع الصلب، سلبًا بالتعرض لثاني أكسيد الكربون بمرور الوقت.

وفي حال وصل عمود ثاني أكسيد الكربون إلى بئر تكون سلامة الحاجز فيها غير مؤكدة أو غير كافية، فقد تُصبح تلك البئر مسارًا محتملًا لانتقال ثاني أكسيد الكربون.

هجر آبار النفط والغاز البحرية

يرى إخصائي احتجاز الكربون وتخزينه لدى شركة أكواتيرا إنرجي بن كانيل أن هناك الكثير ما يُمكن نقله من هجر آبار النفط والغاز البحرية، لا سيما فيما يتعلق بحواجز الآبار، وتقنيات إعادة الدخول، وممارسات الهجر، وسلامة الآبار على المدى الطويل.

في المقابل، فإن تقنية احتجاز الكربون وتخزينه تعني أن الآبار لم تعد تُهجر ببساطة بعد النشاط الهيدروكربوني، بل يجب أن تُوضع داخل موقع تخزين يحتاج إلى احتواء ثاني أكسيد الكربون بأمان على المدى الطويل.

ويوضح أن الأساليب الحالية -مثل حفر الآبار المتقاطعة والتنقيب- توفر دروسًا قيّمة، لكنها قد تكون مكلفة، وربما لا تُعدّ الخيار الأمثل لتطبيق تقنية احتجاز الكربون وتخزينه على نطاق واسع.

ويشير إلى أن القطاع سيحتاج إلى مناهج متينة تقنيًا، وقابلة للتكرار، ومجدية تجاريًا، بما في ذلك إعادة الدخول الرأسي المُتحكّم به، والقدرة على إعادة إغلاق الآبار القديمة عند الحاجة.

احتجاز الكربون وتخزينه في الاتحاد الأوروبي

النهج التنظيمي في المملكة المتحدة

يقول إخصائي احتجاز الكربون وتخزينه لدى شركة أكواتيرا إنرجي بن كانيل إن النهج التنظيمي في المملكة المتحدة متحفظ، وهو أمر مفهوم نظرًا لأن تقنية احتجاز الكربون وتخزينه ما تزال قطاعًا ناشئًا.

وتُركّز الهيئات التنظيمية على ثقة الجمهور، إذ إن أي تسرب -مهما كان صغيرًا- قد يُقوّض هذه الثقة قبل أن يترسخ القطاع.

بدورهم، يمكن للمشغلين توقع تدقيق صارم فيما يتعلق بسلامة الآبار، وتقييم الآبار القديمة، وخطط المراقبة، وتدابير الحد من المخاطر.

وقد يؤثر هذا الإطار في اقتصاديات المشروع، إذ قد يتطلب مراقبة إضافية، أو خفض معدلات الحقن، أو معالجة التلوث قبل المضي قدمًا في أي مشروع، وفقًا لما يقوله بن كانيل.

مع مرور الوقت، ومع نجاح تنفيذ ومراقبة المزيد من مشروعات احتجاز الكربون وتخزينه قد يتطور النهج التنظيمي، أما في الوقت الراهن فمن المرجح أن تبقى الأولوية للحذر، مع التركيز على الأدلة وطمأنة الجمهور.

إمكان تخزين ثاني أكسيد الكربون بأمان

يؤكد إخصائي احتجاز الكربون وتخزينه لدى شركة أكواتيرا إنرجي بن كانيل أن القطاع يحتاج إلى إثبات من خلال مشروعات حقيقية، إمكان تخزين ثاني أكسيد الكربون بأمان، ومراقبته بفاعلية، وإدارته على المدى الطويل.

ويوضح أن الثقة ستأتي من تراكم الأدلة التشغيلية وسجل حافل في تحديد المخاطر وإدارتها.

وسيعتمد الأمر على استفادة الجهات التنظيمية والمشغلين وسلسلة التوريد من المشروعات المبكرة، وتطبيق تلك الدروس على نطاق أوسع في القطاع.

ويرى بن كانيل أن القطاع يحتاج إلى مشاركة الأدلة بشفافية، وشرح طريقة إدارة المخاطر، وبيان كيف تُسهم الدروس المستفادة من المشروعات المبكرة في تعزيز التطورات المستقبلية.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق