رئيسيةتقارير النفطنفط

مصفاة نفط باستثمارات سعودية تتجاوز مضيق هرمز.. أين ستُنفَّذ؟

يقترب مشروع تنفيذ مصفاة نفط متكاملة وممر لتصدير الطاقة، باستثمارات تصل إلى 5 مليارات دولار، من مرحلة إستراتيجية تستهدف إنشاء منصة إستراتيجية للتكرير والتخزين والتصدير بعيدًا عن مضيق هرمز.

ودخل تحالف سعودي أميركي -يضم تحالف ميرا أويل (MERA Oil) شركة إم دبليو جي إنتربرايزز (MWG Enterprises) الأميركية، والمكتب العائلي باتيل (Patel Family Office)، وبي دبليو إس (PWS) السعودية، التابعة لمجموعة إيه إتش كيو غروب (AHQ Group) السعودية- المرحلة النهائية لاختيار الدولة المستضيفة للمشروع.

وقلّص التحالف -وفق معلومات اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة- نطاق اختياراته لتنفيذ مصفاة نفط إلى 3 دول خليجية، بعد 3 أعوام من تقييم المواقع وعامين من المشاورات مع الحكومات المعنية، على أن تُعلَن الدولة المستضيفة للمشروع قبل نهاية عام 2026.

ومن المقرر أن يضم المشروع مصفاة نفط بطاقة إنتاجية تبلغ 200 ألف برميل يوميًا، مرتبطة بميناء للمياه العميقة، ومنشآت واسعة لتخزين النفط الخام والمنتجات المكررة، إلى جانب مرافق للتصدير البحري، مع استهداف بدء التشغيل التجاري للمشروع عام 2029.

أين تُنفَّذ مصفاة النفط الجديدة؟

لم يكشف تحالف ميرا أويل الدول الـ3 التي وصلت إلى القائمة النهائية، غير أن الخيارات المحتملة، وفق المعطيات المعلنة، تنحصر في دول خليجية تمتلك منافذ بحرية تتيح تصدير النفط والمنتجات المكررة دون المرور بمضيق هرمز.

وتشمل الخيارات المحتملة السعودية، التي تمتلك منفذًا على البحر الأحمر، إلى جانب الإمارات وسلطنة عمان، اللتين تتمتعان بإطلالة بحرية مباشرة على خليج عُمان.

وأكد التحالف أن المشروع المُزمع سيكون خارج مضيق هرمز، بهدف إنشاء منصة تصدير قادرة على الوصول مباشرة إلى مسارات الشحن الدولية، بما يعزز مرونة إمدادات الطاقة ويحدّ من المخاطر المرتبطة بالاعتماد على أحد أهم الممرات البحرية العالمية.

مشتقات النفط وإنتاج الوقود تواجه أزمة
مصفاة تكرير نفط - الصورة من بلومبرغ

وقال الرئيس التنفيذي لمجموعة "إيه إتش كيو غروب" (AHQ Group)، عبدالملك القحطاني، إن التحالف لن يكشف عن الدول الـ3 المُدرَجة على القائمة المختصرة -بما في ذلك إذا كانت السعودية من بينها- حفاظًا على سرّية عملية الاختيار والمشاورات مع الحكومات المشاركة.

وأوضح أن المفاضلة بين المواقع تستند إلى مجموعة من المعايير الموحدة، تشمل كفاءة الخدمات اللوجستية، وسهولة الوصول البحري، والبنية التحتية الصناعية، وتوافر الأراضي والمرافق، وكفاءة القوى العاملة، والأطر التنظيمية، والقدرة التنافسية على المدى الطويل.

وأشار إلى أن المشروع لا يقتصر على إنشاء مصفاة نفط، بل يستهدف تطوير منظومة متكاملة تضم التكرير والتخزين والخدمات اللوجستية وبنية التصدير، مع إمكان التوسع مستقبلًا في الصناعات اللاحقة.

ويُجري التحالف حاليًا دراسات جدوى متقدمة للمواقع، مع إبقاء الباب مفتوحًا أمام أيّ عرض استثنائي من دولة خليجية أخرى، إذا أمكن استكمال تقييمه ضمن الجدول الزمني المحدد للمشروع.

تفاصيل مشروع مصفاة نفط خليجية

يتضمن المشروع إنشاء مصفاة نفط بطاقة إنتاجية تصل إلى 200 ألف برميل يوميًا، ترتبط بميناء للمياه العميقة، إلى جانب خزانات لتخزين النفط الخام والمنتجات المكررة، ومنشآت للتصدير البحري.

وتتيح المنظومة المتكاملة للمشروع الوصول المباشر إلى خطوط الملاحة العالمية دون الحاجة إلى المرور عبر مضيق هرمز، بما يوفر مرونة أكبر في عمليات شحن النفط والمنتجات المكررة إلى الأسواق المستهدفة.

ويمرّ عبر المضيق نحو خُمس تجارة النفط العالمية، ما يجعل تطوير مرافق إنتاج وتكرير وتصدير خارج نطاقه خيارًا استراتيجيًا للدول والشركات الساعية إلى تقليل مخاطر تعطُّل الإمدادات.

ومن جانبه، قال نائب رئيس مجلس إدارة مكتب باتيل العائلي (Patel Family Office)، لاكشمي نارايانان، إن اختيار موقع المشروع خارج مضيق هرمز يعكس رؤية طويلة الأجل لتطوير البنية التحتية، وليس مجرد استجابة لحدث جيوسياسي بعينه.

وأوضح أن الائتلاف بدأ دراسة المشروع قبل نحو 3 أعوام بهدف إنشاء منشأة قادرة على المنافسة لعقود، مشيرًا إلى أن المواقع التي توفر وصولًا مباشرًا إلى الأسواق العالمية تمنح مرونة أكبر في عمليات الشحن وتعزز موثوقية الإمدادات.

وخلال الأزمة الأخيرة، استفادت السعودية من خط أنابيب شرق-غرب "بترولاين"، الذي ينقل النفط إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، متجاوزًا مضيق هرمز، ما عزز الاهتمام الإقليمي بتطوير مرافق التكرير والتصدير في مواقع تتمتع بمرونة لوجستية أكبر.

استثمارات المشروع

قال مؤسس شركة إم دبليو جي إنتربرايزز (MWG Enterprises)، مارك دبليو غوندرسون، إن التحالف استكمل هيكل الاستثمار وإستراتيجية التمويل، موضحًا أن المرحلة الحالية تركّز أساسًا على اختيار الدولة المستضيفة.

وأضاف أن الدولة التي تتحرك بسرعة ستستقطب منصة جديدة للتكرير والتخزين وتصدير الطاقة، في ظل تزايد الحاجة إلى بنية تحتية تتمتع بمرونة عالية في الوصول إلى الأسواق العالمية.

وتبلغ استثمارات المرحلة الأولى نحو 5 مليارات دولار، وتشمل إنشاء مجمع يعتمد تقنيات تكرير عالية الكفاءة وأنظمة متقدمة للتحكم في الانبعاثات وخفضها.

كما يجري تقييم إضافة وحدات لإنتاج وقود الطيران المستدام وتقنيات لإدارة الكربون، بصفتها مكونات محتملة في مراحل لاحقة من المشروع.

ويجمع هيكل التمويل المقترح بين إسهامات المستثمرين المؤسسين، وتمويل المشروعات، والديون المؤسسية، ووكالات ائتمان الصادرات، وأدوات التمويل الإسلامي، بما في ذلك إمكان إصدار صكوك.

وما تزال المناقشات مع المؤسسات المالية والمستثمرين السياديين مستمرة، على أن يجري الإغلاق المالي بعد اختيار الدولة المستضيفة واتخاذ القرار الاستثماري النهائي.

مصفاة نفط
مصفاة نفط - الصورة من شركة شل

وبحسب التحالف، وصلت دراسة ما قبل الجدوى إلى مراحل متقدمة، وتشمل تصميم مصفاة النفط ومزيج المنتجات وسلسلة الإمداد وخطط التنفيذ، على أن تبدأ الدراسات الهندسية النهائية فور اختيار الموقع.

ويستهدف المشروع اكتمال الأعمال الميكانيكية بحلول نهاية عام 2029، تمهيدًا لبدء التشغيل التجاري.

ويأتي مشروع مصفاة النفط الجديدة في وقت تواجه فيه أسواق الطاقة العالمية تحديات متزايدة في إمدادات المنتجات النفطية المكررة، مقارنة بالنفط الخام، وسط اضطرابات جيوسياسية أثرت في عمليات التكرير وسلاسل الإمداد.

وأسهمت الاضطرابات في تشديد أسواق الوقود ورفع هوامش التكرير، خاصةً بالنسبة إلى الديزل ووقود الطائرات، ما عزّز الاهتمام بتطوير طاقات تكريرية جديدة قريبة من الأسواق المستهلكة ومتصلة بمرافق تخزين وتصدير فعّالة.

وأكد مؤسس "إم دبليو جي إنتربرايزز" أن الجدوى الاقتصادية للمشروع تستند إلى تحولات هيكلية طويلة الأجل، وليس إلى تقلبات هوامش التكرير قصيرة الأجل.

وأشار إلى تراجع طاقة التكرير في الولايات المتحدة وأوروبا، مقابل استمرار نمو الطلب على المقطرات المتوسطة، ما يدعم الحاجة إلى طاقات تكريرية جديدة تتمتع بمرونة في الوصول إلى الأسواق.

وأضاف أن المشروع لا يستهدف إنشاء مصفاة تقليدية، بل تطوير منصة متكاملة تجمع بين التكرير والتخزين والخدمات اللوجستية وبنية التصدير، بما يسهم في خفض تكاليف التشغيل وتعزيز مرونة الوصول إلى الأسواق العالمية.

وتجري حاليًا مناقشات مع مشترين محتملين للإنتاج، دون إبرام اتفاقيات نهائية حتى الآن، إذ من المتوقع أن يركّز المجمع على إنتاج مشتقات نفطية عالية المواصفات، تشمل الديزل منخفض الكبريت ووقود الطائرات، لتلبية الطلب في الولايات المتحدة ومنطقة الأطلسي ودول الخليج وأسواق أخرى، وفقًا للتصميم النهائي واتفاقيات التسويق.

ومن المرتقب أن يمتد المجمع على مساحة تتراوح بين 1200 و1500 فدان، مع اتصاله مباشرة بميناء بحري للمياه العميقة.

إمدادات النفط

يمثّل تأمين إمدادات النفط الخام عنصرًا أساسيًا في تقييم مشروع مصفاة النفط، إذ لم يبرم التحالف حتى الآن الاتفاقيات النهائية الخاصة بتوريد الخام، في انتظار اختيار الدولة المستضيفة.

وأوضح غوندرسون أن المصفاة ستتمتع بمرونة تمكّنها من معالجة النفط الخليجي وأنواع أخرى من الخامات، وفق المتطلبات التجارية ومزيج المنتجات المستهدف.

ومن المتوقع أن تتزامن الترتيبات النهائية الخاصة بإمدادات المواد الخام مع اتخاذ القرار النهائي بشأن موقع المشروع، بما يسمح ببدء مرحلة التنفيذ وفق جدول زمني يستهدف استكمال الأعمال الميكانيكية بنهاية عام 2029، وبدء التشغيل التجاري بعد ذلك.

ويعكس المشروع توجهًا متزايدًا نحو إنشاء منظومات متكاملة تجمع بين التكرير والتخزين والخدمات اللوجستية والتصدير، مع الاستفادة من المواقع التي توفر منافذ بحرية مباشرة إلى الأسواق العالمية، بما يعزز أمن الإمدادات ومرونة تجارة المنتجات النفطية في المنطقة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق