تتصاعد حدة التوتر في العاصمة طرابلس بعد دعوات جديدة للعصيان المدني شملت التهديد بإغلاق منشآت النفط والغاز في ليبيا، في خطوة قد تضيف مزيدًا من الضغوط على القطاع النفطي إذا امتدّت الاحتجاجات إلى المؤسسات الحيوية.
وجاء في بيان لحركة "حراك أبناء سوق الجمعة" -حصلت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- اليوم الإثنين 27 يوليو/تموز 2026، أن المشاركين سيتجمعون خلال ساعات لإغلاق عدد من المؤسسات النفطية بصورة سلمية، ضمن تحركات تستهدف إسقاط الحكومة.
وشملت الدعوات إغلاق وزارة النفط والغاز، والمؤسسة الوطنية للنفط، وعدد من الشركات، من بينها مليتة، والزويتينة، والهروج، وزلاف، والواحة، إضافة إلى شركة إيني، ما أثار مخاوف بشأن تأثير أي تصعيد في منشآت النفط والغاز في ليبيا وسير الأعمال فيها.
وأكد البيان ضرورة الالتزام بالسلمية وعدم الاعتداء على الممتلكات أو إحراق الطرق، في حين تأتي هذه التحركات بعد يوم واحد من إغلاق محتجّين مؤسسات حكومية وخدمية أخرى في منطقة سوق الجمعة ومناطق مختلفة من العاصمة، وفق ما أظهرته الاحتجاجات الأخيرة.
المؤسسات المستهدفة بالتصعيد
تضمنت الدعوة المنشورة قائمة بعدد من منشآت النفط والغاز في ليبيا، بالإضافة إلى عدد من المؤسسات السيادية وشركات تعمل في قطاع الطاقة، شملت وزارة النفط والغاز، والمؤسسة الوطنية للنفط، إلى جانب شركات مليتة والزويتينة والهروج وزلاف والواحة، بالإضافة إلى شركة إيني الإيطالية.
ودعت الحركة المشاركين إلى التجمع في منطقة جزيرة القبة قرب كوبري أبوستة بالعاصمة طرابلس، مؤكدةً أن التحرك يأتي ضمن ما وصفته بالعصيان المدني السلمي، مع التشديد على تجنُّب أعمال التخريب أو الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة.
وتُعدّ منطقة سوق الجمعة من أكبر مناطق العاصمة الليبية طرابلس وأكثرها كثافة سكنية، وشهدت خلال الأيام الماضية احتجاجات واسعة، كما سبق أن أغلق محتجّون مؤسسات حكومية وخدمية غير نفطية، قبل توسيع نطاق الدعوات لتشمل منشآت النفط والغاز في ليبيا.

ولم تصدر حتى الآن أيّ بيانات رسمية من وزارة النفط والغاز أو المؤسسة الوطنية للنفط بشأن الدعوات المتداولة، كما لم يُعلَن اتخاذ إجراءات استثنائية لحماية منشآت النفط والغاز في ليبيا والمقرات المستهدفة أو استمرار العمل فيها بصورة طبيعية.
ويتابع العاملون في القطاع النفطي والمستثمرون تطورات الموقف عن كثب، في ظل أهمية استمرار عمليات الإنتاج والتصدير، إذ قد يؤدي أيّ تعطيل للمؤسسات المستهدفة إلى زيادة الضغوط على منشآت النفط والغاز في ليبيا والقطاع بأكمله، بحسب ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة.
أزمة الكهرباء في ليبيا
تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العاصمة طرابلس موجة غضب شعبي بسبب عوامل اقتصادية، تصدّرتها انقطاعات الكهرباء في ليبيا، بجانب ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الخدمات الأساسية، مما أسهم في تصاعد الدعوات الاحتجاجية التي طالت منشآت النفط والغاز في ليبيا.
وتظاهر -اليوم الإثنين- عدد من جرحى الحروب أمام مكتب رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة في طريق السكة، مطالبين بالحصول على حقوقهم أو رحيل الحكومة، في حين اتّسعت رقعة الاحتجاجات أمس الأحد، لتشمل سوق الجمعة وخلة الفرجان وطرابلس المركز وتاجوراء.
ويواجه الليبيون انقطاعات متكررة للكهرباء منذ عام 2011، ورغم تحسُّن الإمدادات خلال السنوات الـ3 الماضية، أعادت موجة الحر الحالية الأزمة بقوة، مع استمرار انقطاع الكهرباء من 6 إلى 7 ساعات يوميًا في بعض المناطق، وفق ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة.

وامتدّت تداعيات الأزمة إلى قطاعات أخرى، إذ أعلنت مصانع لتعبئة المياه تعليق الإنتاج بسبب نقص الوقود، ما تسبَّب في نقص المعروض وارتفاع الأسعار، في وقت تتراوح فيه درجات الحرارة بين 39 و48 درجة مئوية، مع توقعات بتجاوزها ذلك جنوب طرابلس.
وتثير هذه التطورات تساؤلات بشأن المسار الذي قد تنتهي إليه الحركة الاحتجاجية، وما إذا كانت ستبقى في إطار العصيان المدني السلمي، أم ستتوسع لتؤثّر مباشرةً بمنشآت النفط والغاز في ليبيا، بما ينعكس على أحد أهم القطاعات الاقتصادية في البلاد.
موضوعات متعلقة..
- انقطاع الكهرباء في 3 دول عربية.. كيف تعاملت الجزائر وتونس وليبيا؟ (تقرير)
- اكتشاف نفط في ليبيا يقترب من التطوير.. احتياطياته 195 مليون برميل
اقرأ أيضًا..
- شحنتان من النفط السعودي تغادران عبر باب المندب.. تفاصيل
- مشروعات الهيدروجين في الجزائر.. خطط طموحة لإنتاج مليون طن سنويًا (مسح)
- سلطنة عمان تضع ناقلات نفط وغاز مسال على رادار البيع
المصدر:





