تخزين الكهرباء بالبطاريات في باكستان.. 4 عوامل تُعزز القدرات (تقرير)
نوار صبح
تُسهم عدة عوامل في تعزيز واردات أنظمة تخزين الكهرباء بالبطاريات في باكستان، وتشمل العوامل ارتفاع أسعار الكهرباء، وزيادة عدد المنازل التي تستعمل الطاقة الشمسية، وانخفاض تكاليف البطاريات عالميًا، وإصلاحات نظام الفوترة الصافية.
وبلغت واردات باكستان من أنظمة تخزين الكهرباء بالبطاريات الليثيوم أيون 4.6 غيغاواط/ساعة في عام 2025، بزيادة قدرها 220% على أساس سنوي، وفقًا لتقرير حديث صادر عن مركز الأبحاث رينيوابلز فيرست (Renewables First) في إسلام آباد، وفق ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة.
ويشير التقرير، الذي يحمل عنوان "من الألواح الشمسية إلى التخزين: بداية طفرة البطاريات في باكستان"، إلى أن تخزين الكهرباء بالبطاريات بدأ يتبع مسار نمو الطاقة الشمسية على الأسطح في باكستان، حيث يتحول من إضافة متخصصة إلى ضرورة هيكلية نتيجة لتضافر عدة عوامل.
ويوضح التقرير أنه مع تسارع تبني الطاقة الشمسية على الأسطح، يبرز تخزين الكهرباء بالبطاريات بوصفه خطوة منطقية تالية بمسيرة تحول الطاقة في باكستان؛ ما يتيح للمستهلكين الاستفادة من فائض الكهرباء المولدة خلال النهار واستعمالها خلال ساعات ذروة التعرفة المسائية.
تخزين فائض الطاقة الشمسية
مع انخفاض قيمة الصادرات إلى الشبكة نتيجةً لنظام الفوترة الصافية، بات تخزين فائض الطاقة الشمسية في باكستان خيارًا جذابًا؛ ما يمهد الطريق لنمو متسارع في سوق البطاريات، وفقًا لتقرير نشرته مجلة "بي في ماغازين".
بلغ إجمالي واردات باكستان من بطاريات الليثيوم أيون منذ عام 2018 نحو 7.6 غيغاواط/ساعة بنهاية العام الماضي.
وتراوحت الواردات السنوية بين 0.1 و0.5 غيغاواط/ساعة خلال المدة من 2018 إلى 2023، قبل أن تشهد السوق انتعاشًا ملحوظًا في عام 2024، حيث بلغت الواردات 1.4 غيغاواط/ساعة، ثم ارتفعت بشكل كبير العام الماضي إلى 4.6 غيغاواط/ساعة.
وتوضح كبيرة محللي البيانات لدى مركز الأبحاث رينيوابلز فيرست، هوما نافيد، لشبكة إي إس إس نيوز الإخبارية، أن النمط نفسه يبدو أنه سيستمر في النصف الأول من عام 2026، مع ارتفاع الواردات بشكل ملحوظ في شهري مارس/آذار وأبريل/نيسان من هذا العام.

وتضيف نافيد أنه وصل ما يقرب من 60% من إجمالي الواردات إلى البلاد منذ عام 2018 خلال الأشهر الـ12 الماضية فقط؛ ما يدل على أن هذا ليس نموًا تدريجيًا، وإنما سوقًا ازدهرت فجأة.
وتشير أرقام التقرير إلى أن واردات أنظمة تخزين الكهرباء بالبطاريات للمنازل بلغت 3.1 غيغاواط/ساعة بنهاية عام 2025، منها 2.44 غيغاواط/ساعة في العام الماضي وحده.
ويوجد حاليًا نحو 282 ألف منزل، أي ما يعادل 4% من المنازل التي تستعمل الطاقة الشمسية في باكستان، مزودة بأنظمة تخزين الكهرباء بالبطاريات.
تبني أنظمة تخزين الكهرباء بالبطاريات في باكستان
يتوقع مركز الأبحاث رينيوابلز فيرست أنه مع تسارع وتيرة تبني أنظمة تخزين الكهرباء بالبطاريات في باكستان، سيظل القطاع السكني حجر الزاوية في تحول باكستان نحو الطاقة الموزعة.
وتهيمن، حاليًا، أنظمة تخزين الكهرباء بالبطاريات التي تتراوح سعتها بين 5 و10 كيلوواط/ساعة على سوق أنظمة تخزين الكهرباء بالبطاريات السكنية في باكستان، حيث بلغت وارداتها 1.94 غيغاواط/ساعة حتى الآن.
ويشير التقرير إلى أن هذه الأنظمة تُحقق التوازن الأمثل بين التكلفة المعقولة، ومدة التشغيل الاحتياطي، واحتياجات الكهرباء المنزلية.
وبلغت واردات أنظمة تخزين الكهرباء بالبطاريات التجارية إلى باكستان 1 غيغاواط/ساعة بحلول نهاية عام 2025، ويعزو التقرير ذلك إلى تزايد احتياجات الكهرباء لدى الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتكامل الطاقة الشمسية في المنشآت التجارية.
أما واردات أنظمة تخزين الكهرباء بالبطاريات الصناعية، فقد بلغت 2 غيغاواط/ساعة بحلول نهاية عام 2025، مدفوعةً باحتياجات ترشيد استهلاك الكهرباء عند الأحمال العالية، ومتطلبات استمرارية العمليات، وتزايد استعمال الطاقة الشمسية في المنشآت الصناعية.
وتتكون واردات أنظمة تخزين الكهرباء بالبطاريات المتبقية من أنظمة تخزين الكهرباء بالبطاريات الخاصة بقطاع الاتصالات، التي بلغت 1.4 غيغاواط/ساعة بحلول نهاية عام 2025.
ويشير مركز أبحاث رينيوابلز فيرست إلى أن هذه السوق مدفوعة باحتياجات أنظمة الكهرباء الاحتياطية المثبتة على الأبراج، والربط خارج الشبكة، والاستغناء التدريجي عن مولدات الديزل في شبكات محطات البث.

الانخفاض العالمي في أسعار البطاريات
يشير التقرير إلى الانخفاض العالمي في أسعار البطاريات، التي تراجعت بنحو 75% خلال العقد الماضي، ومن المتوقع أن يستمر هذا التراجع حتى عام 2027، وفقًا لما اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
ويتوقع التقرير أنه في حال استمرار مسار الأسعار الحالي؛ فمن المرجّح أن تتسارع واردات أنظمة تخزين الكهرباء بالبطاريات في باكستان.
ويضيف التقرير أن استمرار انخفاض التكاليف سيؤدي إلى زيادة استعمال البطاريات على نطاق أوسع في القطاعات السكنية والتجارية والصناعية؛ ما يعزز الزخم الملحوظ في البيانات.
وصرّح مدير البرامج لدى مركز الأبحاث رينيوابلز فيرست، محمد مصطفى أمجد، لشبكة إي إس إس نيوز الإخبارية، بأن باكستان قد شهدت تحولًا في قطاع الكهرباء بقيادة المستهلكين، حيث توقفت الأسر عن انتظار الشبكة الكهربائية وأعادت بناء شبكة الكهرباء في البلاد بنفسها، مع مواكبة السياسات لهذا التطور تدريجيًا.
ويوضح أن البطاريات تسير الآن على الدرب نفسه، ولكن بوتيرة أسرع.
ويرى أن الفرصة هذه المرة تكمن في مواكبة السوق منذ البداية: التخطيط لتخزين الكهرباء مبكرًا وقيادة المرحلة التالية معًا، بحيث يتم تضمين العدالة والشمول في التصميم بدلًا من إضافتهما لاحقًا.
وتأتي التقارير بشأن سوق تخزين الكهرباء المتنامي في باكستان عقب دعواتٍ للبلاد لإعلان حالة طوارئ في مجال البطاريات، والإسراع في نشر حلول تخزين الكهرباء لدعم سوق الطاقة الشمسية المتنامي باستمرار.
بحسب تقرير إضافي من مركز الأبحاث رينيوابلز فيرست، فقد نشرت باكستان ما يُقدّر بنحو 51 غيغاواط من الطاقة الشمسية حتى مارس/آذار 2026، في حين بلغت واردات ألواح الطاقة الشمسية 54 غيغاواط بنهاية الشهر نفسه.
موضوعات معلقة..
- تخزين الكهرباء بالبطاريات في السعودية.. 27 مطورًا يتنافسون على 6 مشروعات
- تخزين الكهرباء بالبطاريات في أستراليا الغربية.. ما دور المحطات الافتراضية؟ (تقرير)
- تخزين الكهرباء بالبطاريات في ألمانيا يدخل المنافسة مع محطات الغاز
اقرأ أيضًا..
- ملف خاص عن مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف خاص عن الطاقة الشمسية في الدول العربية
- ملف خاص عن قطاع الكهرباء في الدول العربية
المصدر..





